No Result
View All Result
تقرير/ آزاد كردي –
روناهي/ منبج ـ لا شك في ظلِّ عدم توافر إيجاد فرص حقيقية للسلام في سوريا، فإن الأسواق المحلية السورية، تتأثر بحال من الأحوال باضطراب الوضع السياسي المتقلب؛ حيث اشتدت آثاره بعدم رغبة الأطراف الدولية؛ في وضع حد لشلال الدم أو الجوع اللذين أنهكا وفتكا بالمواطن السوري، هذا الواقع من تقلبات السوق، تزايد في الفترة الأخيرة تحت وطأة ارتفاع الدولار، أو بمعنى أدق؛ انخفاض الليرة السورية، مقابل الدولار؛ كقيمة نقدية شرائية بيد “المواطن، التجار، والشركات”.
وتشهد الأسواق السورية حالاً حرجة من الركود الاقتصادي بالغة الحساسية؛ نتيجة عدم استقرار الظروف السياسية، مما لا يبشر بإيجاد نمو اقتصادي ملائم، كما كان لهذا الأمر آثاراً واضحة في ارتفاع أسعار السلع، بحيث لم يعد لدى المواطن، طاقة متواصلة لتحمل ذلك العبء الثقيل الذي أثقل كاهله على مدى ثماني سنوات من الحرب؛ باستثناء مناطق الشمال السوري التي سلكت سياسة اقتصادية لا تماثل ما هو موجود من حيث بناء نظام اقتصادي كومينالي أساسه الجمعيات التعاونية والمشاريع الصغيرة والاعتماد على خيرات الأرض، إلا أن ذلك لم يمنع تأثر أسواقها بارتفاع العملات وانخفاضها.
الآثار السلبية لانخفاض الليرة السورية
ولمعرفة هذه الحقائق أكثر، كان لصحيفتنا “روناهي”، لقاءً مع الكاتب والباحث في الشؤون الاقتصادية فيصل الحسن الذي حدثنا حول تقلبات العملة في السوق المحلية بفعل انخفاض القيمة النقدية لليرة السورية، فقال: “إن التخبط المالي، انعكس سلباً على حياة الأهالي، حيث التقلبات السوقية، تحتد كثيراً جرّاء انهيار البنية التحتية للاقتصاد السوري، فبلغت خسائره قرابة /400/ مليار دولار، مما جعل الإنفاق في ضخ السيولة النقدية من الخزينة السورية، يرتكز على تغطية آثار الدمار في قطاعات الاقتصاد كافة، وخاصةً في الجانب العسكري”، مشيراً إلى أن خروج رؤوس الأموال إلى الخارج، كان له تأثير في انخفاض معدل الإنتاج الذي من شأنه أن يحرك تداولات السوق من خلال حركة الناتج المحلي الذي بقي يراوح مكانه في ثبات شبه دائم، وبالمحصلة أدى ذلك إلى ارتفاعٍ حاد في مستويات الفقر والبطالة.
إلى ذلك، أوضح الحسن قائلاً: “هناك تقلبات ملحوظة، برزت آثارها من خلال التباين بين سعر صرف العملتين؛ “الدولار والسورية”، فقد بلغ سعر الليرة مقابل الدولار في عام 2010م، ما يساوي /45/ ليرة للدولار الواحد. ولكن؛ هذا السعر بدأ بالانهيار مع استمرار الحل العسكري، وأخذت الليرة المنحى الأصعب بالتدني، إذ بلغت الليرة أدنى مستوياتها في شهر أيار من عام 2016م، حين بلغت الليرة /645/ للدولار الواحد.
بينما كان ثاني أدنى سعر في مسار الليرة الهبوطي في عام 2017م، حين سجلت /559/ ليرة أمام الدولار، أما انخفاض قيمتها الحالية، فتدرج ببطء منذ شهر أيلول الماضي، إذ لم يزد عن /463/ قبل أن تبدأ سلسلة التهاوي، حتى وصل حالياً قرابة /645/ ليرة للدولار الواحد”.
السياسات النقدية بين الشد والجذب
وحول أبرز العوامل التي دفعت سعر صرف الليرة السورية، للتراجع، أضاف الحسن بالقول: “لا شك أن هناك عاملين يؤثران بشكلٍ مباشر بهذا الاتجاه، فالعامل الأساسي هو مربط الفرس، فلا تزال العمليات العسكرية تحصد الكثير من المدنيين الأبرياء، كما أن الحصار وزيادة العقوبات الاقتصادية والمالية على الحكومة السورية، لا زالت تلقي بظلالها على الاقتصاد السوري، وتؤرق كاهل المواطنين ذوي الدخل المحدود، كما أن العامل الأخر، يكمن بسياسة المصرف المركزي، وتثبيته لسعر الدولار عند /434/ ليرة، منذ ما يزيد على عامين، فضلاً عن تبديد الاحتياطي النقدي البالغ في عام 2011م، نحو /18/ مليار دولار إلى أقل من /700/ مليون ليرة حالياً، إلى جانب رفعه أسعار الفائدة وبخاصة على الدولار ما ساهم بزيادة الطلب على العملات الأجنبية”.
وأشار الحسن إلى أن هناك مخاوف مرتقبة من ازدياد تضخم ينتج من زيادة تكاليف الإنتاج؛ وهذا من شأنه أن يفقد الليرة السورية قيمتها وتراجع القدرة الشرائية، حيث من المفترض أن يتحول رأس المال السائل إلى منتجات مخزنة ما سيزيد من الركود الاقتصادي.
العقوبات الأمريكية والأوربية ساهمت بتدني الليرة السورية
وبيّن الحسن أن العقوبات الأمريكية والأوروبية، ساهمت بتدني الليرة السورية، حيث تأثرت قطاعات الطاقة والصناعة في عمليات الاستيراد؛ مما منع الشركات الأجنبية التعامل مع الحكومة السورية بعقود مؤجلة، ما جعلها تدفع بشكل نقدي ومباشر في ظل تراجع معروض العملات الأجنبية في السوق السورية، كما كانت لها آثاراً بالغة في تبني رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي النائب الديمقراطي إليوت إنغيل؛ تشريعاً تحت عنوان “لا مساعدات لنظام بشار الأسد في سوريا”، وسبق ذلك، بفترة قصيرة؛ قانون قيصر الذي أقره مجلس النواب الأمريكي بالإجماع؛ وتم بموجبه تفويض الخارجية الأمريكية بتوفير الدعم للهيئات التي تعمل على جمع وحفظ الأدلة؛ بهدف محاكمة من ارتكب جرائم ضد الإنسانية في سوريا، كما فرضت عقوبات جديدة على نظام الأسد، كما كانت هناك مضاربات نشطة في السوق السورية بالوقت الحالي، نشأت جراء تفاوت أسعار العملات الأجنبية بين المصرف المركزي والسوق السوداء؛ حيث يزيد سعر الصرف عن مائة ليرة للدولار الواحد.
حلول نوعية للخروج من الأزمة المالية الخانقة
واختتم الكاتب والباحث في الشؤون الاقتصادية فيصل الحسن حديثه، لافتاً إلى أبرز الحلول الناجعة لاجتياز وطأة التقلبات السوقية التي تشهدها الأسواق المحلية قائلاً: “لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد أبداً لأنهما يرضعان من المصدر نفسه، وهو المنظور السوسيولوجي. لذا؛ أرى من الضرورة البدء من الأطراف كافة على الأرض؛ الشروع بالحوار الوطني؛ الهادف لإيقاف نزف الآلة العسكرية من دم الشعب السوري، كما لا بد من فتح الأسواق المحلية بين جميع المناطق؛ للتخفيف من أعباء الضغوط الاقتصادية، بما يحقق متطلبات الشعب السوري من وجود البضائع في الأسواق، فضلاً عن الاعتماد المنتج المحلي بالدرجة الأولى بما يتماشى مع حاجة السوق من عرض وطلب”.
No Result
View All Result