روناهي/ قامشلو ـ يشكل الإعلان عن إقامة دورة انتساب وصقل للحكام والحكمات في مدينة قامشلو، بإشراف اللجنة الرئيسية للحكام في الاتحاد السوري لكرة القدم، خطوةً هامة في مسار تطوير منظومة التحكيم في محافظة الحسكة وشمال وشرق سوريا، وتأتي هذه الخطوة في مرحلةٍ تشهد توسعاً في النشاط الكروي، ما يفرض الحاجة إلى رفد الملاعب بكوادر تحكيمية جديدة تمتلك الكفاءة والجاهزية.
التحكيم… الحلقة الأساسية في نجاح المنافسات
لا يمكن لأي بطولة أن تحقق النجاح دون وجود منظومة تحكيمية قوية، فالتحكيم هو الضامن الأول لتطبيق القانون وحماية عدالة المنافسة، ومع تزايد البطولات المحلية وعودة النشاط الكروي بوتيرةٍ أكبر، بات من الضروري توسيع قاعدة الحكام وتأهيل عناصر جديدة قادرة على تحمّل المسؤولية داخل المستطيل الأخضر.
ورغم إن الدورات التي تمتد لأيام قليلة لا تكفي وحدها لصناعة حكم متمرس، فإنها تمثل بدايةً هامة، خاصةً عندما يُشرف عليها محاضر دولي يمتلك خبرة واسعة، ما يمنح المشاركين فرصة للاطلاع على أحدث التعديلات القانونية وآليات إدارة المباريات.
الجزيرة بحاجةٍ إلى دماءٍ جديدةٍ
تمتلك منطقة الجزيرة عدداً من الحكام أصحاب الخبرة، إلا أن الواقع يشير إلى وجود نقص واضح في الكوادر التحكيمية، نتيجة ابتعاد العديد من الحكام عن هذا المجال خلال السنوات الماضية.
ويعود ذلك إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الحكام داخل الملاعب، سواء من بعض اللاعبين أو الإداريين أو المدربين، فضلاً عن حالات الاعتداء اللفظي والجسدي التي شهدتها بعض المباريات، في ظل غياب عقوبات رادعة توفر للحكم الحماية اللازمة، الأمر الذي دفع كثيرون إلى ترك الصافرة والابتعاد عن التحكيم.
مشاركة المرأة… خطوة تستحق العمل عليها
من أبرز ما يميز الدورة المرتقبة استمرار فتح الباب أمام مشاركة الفتيات، وهي خطوة تعكس توجهاً إيجابياً نحو تعزيز حضور المرأة في مختلف مفاصل كرة القدم، وليس فقط كلاعبة أو إدارية، وإنما أيضاً كحكمةٍ داخل أرض الملعب.
ورغم أهمية إقامة دورات مختلطة، فإن تخصيص برامج تدريبية مستقلة للحكمات قد يُسهم في توفير بيئة تدريبية أكثر تركيزاً، ويمنح المشاركات مساحة أكبر لاكتساب الخبرة العملية والثقة بالنفس، بما ينعكس على جاهزيتهن لدخول المنافسات الرسمية.
تجربة العام الماضي… نجاح يستحق التكرار
أثبتت دورة الحكام التي أُقيمت في عام 2025 إن الاستثمار في العنصر النسائي يمكن أن يحقق نتائج ملموسة. فقد انضمت سبع فتيات إلى الدورة، وتمكنت الحكمتان إيند عبد المجيد وسمر شيخ بكر من تحويل المشاركة النظرية إلى حضورٍ فعلي في الملاعب.
وقادت الحكمتان عدداً من مباريات البطولات النسوية، إلى جانب مباريات الفئات العمرية للذكور، في سابقةٍ تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وهو ما كسر الصورة النمطية التي حصرت التحكيم لسنواتٍ طويلة بالرجال فقط.
تحديات تنتظر الحكمات
ورغم هذا التقدم، لا يزال الطريق أمام الحكمات مليء بالتحديات، بدءاً من النظرة المجتمعية التقليدية، مروراً بالضغوط التي ترافق إدارة المباريات، ووصولاً إلى الحاجة المستمرة للتدريب والاحتكاك بالمنافسات المختلفة. كما إن نجاح أي تجربة تحكيمية نسائية يتطلب دعماً حقيقياً من اللجان الفنية والأندية والجماهير، عبر توفير بيئة تحترم الحكم وتساعده على أداء واجبه بعيداً عن الضغوط والتجاوزات.
نجاح الدورة لا يُقاس بعدد المشاركين
لن يكون نجاح الدورة مرتبطاً بعدد المنتسبين فقط، بل بقدرتها على تخريج حكام وحكمات يواصلون العمل في الملاعب، ويحافظون على استمراريتهم، وهو ما يتطلب برامج متابعة وصقل مستمرة، وإسناد مباريات لهم، وتقييم أدائهم بصورة دورية. فالتحكيم لا يُبنى خلال أيام، وإنما هو عملية تراكمية تحتاج إلى التدريب والخبرة والثقة.
فرصة لصناعة جيل جديد من الحكمات
إذا نجحت الدورة المرتقبة في استقطاب عدد أكبر من الفتيات، فإنها قد تشكل محطة جديدة في مسيرة التحكيم النسائي بالمنطقة، وتفتح الباب أمام ظهور أسماء جديدة تسير على خطى إيند عبد المجيد وسمر شيخ بكر.
ومع استمرار الدعم المؤسسي، وتوفير الحماية للحكام، وتطوير برامج التأهيل، يمكن للتحكيم النسائي أن يتحول من تجربة ناشئة إلى حضورٍ ثابت ومؤثر، يسهم في تطوير كرة القدم في روج آفا وشمال وشرق سوريا، ويؤكد أن الكفاءة وحدها هي المعيار الحقيقي للنجاح داخل المستطيل الأخضر.