قامشلو/ سلافا عثمان – بعد سنوات من الانقطاع وشبه الغياب الكامل للتيار الكهربائي، تشهد مدينة قامشلو تحسناً تدريجياً في واقع الكهرباء، في وقتٍ تعمل فيه الفرق الفنية على إعادة تأهيل الشبكات ومحطات التحويل، وفي هذا السياق أكد إداري الكهرباء في مدينة قامشلو “فائق أحمد” إن المشروع يسير وفق خطة مرحلية تهدف إلى إعادة الكهرباء إلى جميع الأحياء تباعاً.
بعد أكثر من عامين ونصف من الانقطاع شبه الكامل للكهرباء النظامية عن مدينة قامشلو، بدأت ورشات إدارة الكهرباء تنفيذ مشروع لإعادة التيار تدريجياً إلى أحياء المدينة، في خطوةٍ تهدف إلى إعادة الاستقرار لواحد من أهم القطاعات الخدمية التي تأثرت خلال السنوات الماضية، وترافق تنفيذ المشروع مع أعمال واسعة لإعادة تأهيل الشبكات والمحولات الكهربائية التي تعرضت للتخريب والسرقة، إضافةً إلى معالجة الأعطال الفنية التي نتجت عن توقف خطوط الكهرباء لفتراتٍ طويلة.
تأهيل الشبكات والمحوّلات
وبهذا الصدد أكد إداري الكهرباء في مدينة قامشلو “فائق أحمد”، إن العمل على إعادة الكهرباء بدأ فعلياً منذ نحو ثلاثة أشهر، بعد أن عاشت المدينة لأكثر من سنتين ونصف دون كهرباء نظامية نتيجة ظروف عديدة، أبرزها انخفاض كميات المياه الواردة إلى سد الفرات، الأمر الذي انعكس بشكلٍ مباشر على إنتاج الطاقة الكهربائية.
وأوضح أن الكمية التي كانت تصل سابقاً لم تتجاوز 30 ميغاواط، وهي كمية لم تكن تكفي لتغذية المدينة، لذلك كانت الأولوية في توزيعها للمرافق الحيوية، مثل محطات المياه والمشافي، لضمان استمرار الخدمات الأساسية وعدم توقفها بشكلٍ كامل.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل الكهرباء لم تقتصر على إعادة ضخ التيار، بل سبقتها مرحلة طويلة من التجهيز وإعادة تأهيل البنية التحتية، لأن معظم مراكز توزيع الكهرباء تعرضت خلال فترة الانقطاع إلى التخريب والسرقة، كما أن شبكات التوتر المنخفض أصبحت قديمة وتحتاج إلى أعمال صيانة شاملة قبل إعادة تشغيلها.
وبيّن أحمد أن فرق الصيانة أنجزت خلال المرحلة الأولى أعمالاً واسعة شملت صيانة 230 محولاً كهربائياً، إضافةً إلى إصلاح أجزاء كبيرة من الشبكات المتضررة، معتبراً أن هذه المرحلة كانت ضرورية لضمان عودة الكهرباء بصورةٍ آمنة ومستقرة.
وأضاف أن فرق العمل بدأت بإعادة التيار من الأحياء الواقعة في الجهة الشرقية لمدينة قامشلو، واستمرت الأعمال بشكلٍ متدرج حتى شارع الوحدة، حيث تمت إعادة الكهرباء إلى تلك المناطق، مع استمرار معالجة الأعطال التي تظهر بشكل يومي نتيجة قِدم الشبكات.
وأوضح إن الفرق الفنية تتابع أعمالها بصورةٍ مستمرة، إذ يتم إصلاح أي عطل فور حدوثه، بهدف ضمان استقرار التغذية الكهربائية ومنع انقطاعها لفترات طويلة، وأن وجود بعض الأعطال خلال هذه المرحلة يعدُّ أمراً طبيعياً بسبب قدم الشبكات وعدم تشغيلها منذ سنوات.
وأشار إلى أن العمل يجري حالياً في الجهة الغربية من المدينة، إضافةً إلى الكورنيش والهلالية: “إن بعض هذه المناطق بدأت تستفيد من الكهرباء، بينما لا تزال هناك خمسة خطوط رئيسية تحتاج إلى أعمال إصلاح قبل إدخالها بالكامل في الخدمة، والعمل مستمر على هذه الخطوط بالتوازي مع بقية أعمال الصيانة، وأن الهدف هو إيصال الكهرباء إلى جميع أحياء المدينة في أقرب وقت ممكن، رغم التحديات الفنية التي تواجه فرق العمل”.
تحديات فنية كبيرة
وفيما يتعلق بالصعوبات، أوضح أحمد أن أبرز التحديات تمثلت في قدم الشبكات الكهربائية، إضافةً إلى تعرض العديد من مراكز التحويل للسرقة خلال سنوات الانقطاع، الأمر الذي فرض على الفرق الفنية إعادة تأهيل أجزاء واسعة من المنظومة الكهربائية قبل إعادة تشغيلها.
وأضاف أن نقص المواد الكهربائية اللازمة لأعمال الصيانة ساهم أيضاً في تأخير تنفيذ المشروع، إلى جانب المشكلات الفنية التي ظهرت في الخطوط الأرضية، وأن الكابلات التي بقيت دون تشغيل لأكثر من سنتين تعرضت للجفاف، وهو ما أدى إلى حدوث أعطال متكررة بمجرد إعادة تمرير التيار الكهربائي.
وأكد أن هذه المشكلات تتطلب أعمال صيانة متواصلة، إلا أن الفرق الفنية تعمل بشكل يومي لمعالجتها، معرباً عن أمله في أن تصل مدينة قامشلو خلال الفترة القريبة المقبلة إلى مرحلة مستقرة من التغذية الكهربائية النظامية.
ونوه إلى: “إن القرى التابعة لمدينة قامشلو لم تُحرم من الكهرباء بشكل كامل خلال الفترة الماضية، إذ كانت تحصل يومياً على ساعة أو ساعتين من التغذية الكهربائية، وذلك لضمان استمرار تشغيل محطات المياه وتأمين وصول مياه الشرب إلى السكان، وأن جميع مراكز المياه في المدينة تتلقى الكهرباء بشكلٍ منتظم باعتبارها من المرافق الخدمية الأساسية”.
خطط المرحلة المقبلة
وأوضح أحمد: “إن كمية الكهرباء التي تصل حالياً إلى المنطقة تتراوح بين 40 و50 ميغاواط، إلا أن الحاجة الفعلية أكبر من ذلك، وإن الإدارة تسعى إلى رفع الكمية إلى نحو 65 ميغاواط، وهو ما سينعكس على زيادة ساعات التغذية اليومية للمواطنين”.
وبيّن أن الخط الذي ينقل الكهرباء حالياً قادم من سد الفرات، وهو خط واحد يغذي مدينة قامشلو ومدينة الحسكة والقرى التابعة لهما، الأمر الذي يجعل الكمية المتوفرة غير كافية لتلبية الطلب المتزايد.
وأضاف: “كانت الأحياء التي أُعيدت إليها الكهرباء في بداية المشروع تحصل على نحو ثماني ساعات من التغذية اليومية، إلا أن هذه المدة ستنخفض تدريجياً مع توسع المشروع ووصول الكهرباء إلى بقية أحياء المدينة، بحيث يجري توزيع الكميات المتوفرة بصورةٍ عادلة على جميع المناطق، وقد تصل التغذية في المرحلة الحالية إلى نحو ساعتين يومياً بسبب محدودية الإنتاج”.
وأشار إلى: “إن وجود محولات لإنشاء خط تغذية إضافي بجهد 230 كيلو فولط، سواءً من محافظة الرقة أو من سد تشرين باتجاه الحسكة”، مؤكداً أن تنفيذ هذا المشروع سيُسهم في تحسين واقع الكهرباء بشكلٍ كبير وزيادة ساعات التغذية مستقبلاً.
وفي ختام حديثه أوضح إداري الكهرباء في مدينة قامشلو “فائق أحمد” إن المرحلة الحالية تركز على إعادة إيصال الكهرباء إلى جميع الأحياء، على أن تعقبها مرحلة تركيب العدادات الكهربائية بصورةٍ شاملة وتوحيد نظام التوزيع، مؤكداً أن آلية احتساب التعرفة سيكون وفق التعميم الصادر عن وزارة الطاقة في سوريا، وإن إدارة الكهرباء ستلتزم بتطبيق الأسعار والتعليمات المعتمدة، بما يضمن اعتماد نظام موحد لتوزيع الكهرباء واستيفاء الرسوم في مختلف مناطق المدينة.