قامشلو/ علي خضير – أكّد أهالي قامشلو في الاحتفال بالذكرى الرابعة عشر لثورة التاسع عشر من تموز، استمرار نهجهم ومبادئهم في هذه الذكرى تحت شعار: “بروح ثورة 19 تموز سنضمن حقوق الشعب الكردي وسنجعل سوريا ديمقراطية”، التي أُقيمَت في حديقة آزادي بمدينة قامشلو (الأحد) المصادف لـ 19 تموز الجاري.
أكّد المشاركون في الاحتفال، تمسّكهم بمبادئ الثورة التي اعتبروها محطة بارزة في مسار التغيّرات السياسية والاجتماعية في سوريا، بحضور ممثلين عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة، فتزيّنت ساحات الاحتفال بصور القائد “عبد الله أوجلان”، إلى جانب أعلام ورايات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.
وتخلل الفعالية إلقاء كلمة لعضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتّحاد الديمقراطي “فوزة يوسف” ومشاركة فنانين من داخل وخارج روج آفا قدموا فقرات غنائية عن الشهداء وأغاني ثورية وشعبية، بالإضافة لتقديم فقرات غنائية ورقص شعبي من فرق متنوعة.
تقييم ثورة 19 تموز بموضوعية يعزز الحوار والتعايش
وعلى هامش الاحتفال؛ التقت صحيفتنا “روناهي”، المواطنة “سهام سليمان”، والتي أشارت في مطلع حديثها: “ثورة 19 تموز شكّلت محطة مهمة في تاريخ مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، لأنها منحت الكثير من أبناء المنطقة شعوراً بالمشاركة في إدارة شؤونهم والحفاظ على أمنهم، في ظل الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد، كما ساهمت في إبراز دور مختلف الشعوب، وسعت إلى ترسيخ مبادئ الإدارة المحلية والتعايش المشترك”.
وتعتقد “سهام” في الوقت نفسه، أن أي تجربة سياسية أو اجتماعية لا تخلو من التحديات والانتقادات: “من الطبيعي أن تختلف الآراء حول نتائج الثورة وتأثيرها، فهناك من يراها إنجازاً تاريخياً عزّز حقوق الكرد وسائر الشعوب، بينما يرى آخرون أنها واجهت صعوبات سياسية واقتصادية وأمنية أثّرت في حياة السكان”.
وأضافت: “لذلك أرى أن تقييم ثورة 19 تموز ينبغي أن يكون موضوعياً، من خلال النظر إلى ما حققته من إنجازات وما واجهته من تحديات، مع التأكيد على أهمية الحوار واحترام التنوع، والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والعدالة والكرامة لجميع أبناء المنطقة”.
ومن وجهة نظرها وحفاظاً على مكتسبات هذه الثورة: “يتطلب الحفاظ على مكتسبات الثورة، تعزيز الحوار بين الشعوب، وترسيخ سيادة القانون وتطوير مؤسسات الإدارة المحلية، وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، بما يرسخ الاستقرار ويعزز الثقة المتبادلة، ويضمن استمرار المشاركة المجتمعية وصون حقوق أبناء المنطقة، وإشراكهم في بناء سوريا الجديدة تقديراً لما قدّموه خلال سنوات الثورة، وفاءً لآلاف الشهداء الذين باعوا حياتهم من أجل ذلك”.
وأكدت المواطنة “سهام سليمان”، في ختام حديثها، على أنَّ الحفاظ على هذه المكتسبات واجب وطني وأخلاقي يقع على مسؤولية جميع الشعب السوري، لما حقّقته من الحفاظ على أمن المنطقة من الإرهاب بالدرجة الأولى، وأوصلتهم إلى إدارة شؤونهم وحماية إرثهم الثقافي المتنوّع وحضارتهم التاريخية العريقة.
أهمية دور المرأة رغم التحديات
ومن جانبها؛ قالت “فلورنسا خليل” مقيّمةً، ثورة التاسع عشر من تموز: “أنظر إلى ثورة 19 تموز باعتبارها حدثًا ترك أثراً واضحاً في حياة الكثير من أبناء وبنات روج آفا وشمال وشرق سوريا، فقد جاءت في مرحلة صعبة اتسمت بعدم الاستقرار، وفتحت المجال أمام تجربة جديدة في إدارة المجتمع، سعت إلى إشراك مختلف الشعوب في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار”.
وأكّدت، أنَّ أبرز ما ميز هذه المرحلة، هو الاهتمام بإظهار دور المرأة في مختلف المجالات، سواءً في المؤسسات المدنية أو في ميادين العمل المجتمعي، وأنَّ الثورة منحت العديد من النساء فرصة للمشاركة الفاعلة وإثبات قدراتهن بعد سنوات طويلة من التهميش، كما ساهمت التجربة في تعزيز مفاهيم التعايش المشترك والحوار بين الشعوب، وهو أمر تراه “فلورنسا” ضرورياً للحفاظ على السلم الأهلي في مجتمع يتميز بتنوعه الثقافي والقومي والديني.
وفيما يخص الحفاظ على هذه المكتسبات أوضحت: “لا يمكن إغفال أن هذه التجربة واجهت تحديات كبيرة فرضتها الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي مرت بها المنطقة، حيث أثرت سنوات الحرب والأزمات المتلاحقة في مستوى المعيشة والخدمات وفرص العمل، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين اليومية، لذلك، فالحفاظ على الاستقرار في ظل تلك الظروف يُعد بحد ذاته إنجازاً مهماً”.
وتقييماً للثورة بيّنت: “أؤمن بأن الاختلاف في تقييم ثورة 19 تموز أمر طبيعي، لأنَّ التجارب التاريخية غالباً ما تُقرأ من زوايا متعددة، وتتأثّر بتجارب الأفراد وظروفهم وتوقعاتهم، ولهذا؛ فإن الحوار واحترام الرأي الآخر يشكلان أساساً مهماً لفهم هذه التجربة بصورة أكثر توازنًا وموضوعية، بعيدًا عن المبالغة في الثناء أو التقليل من شأن ما تحقّق”.
وفي ختام حديثها، تمنّت “فلورنسا خليل”، أن يكون المستقبل أفضل لأبناء المنطقة، وأن تستمر الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ قيم العدالة والمساواة، وتوفير حياة كريمة تضمن الحقوق والفرص المتكافئة للجميع.
وترى أنَّ أي تجربة سياسية أو اجتماعية ينبغي أن تُقيّم من خلال ما تقدمه هذه التجربة للإنسان من أمن وكرامة وتنمية، مع الاستفادة من النجاحات، بما يخدم مصلحة المجتمع بكل شعوبه ويعزز روح التعايش والسلام.