No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – شدد عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس، على أن محاولات طمس اسم كوباني تأتي في سياق محاولات إخفاء الإرث النضالي لهذه المدينة المقاومة، ولفت، إلى أن محاولات تعريب، وتتريك، وتفريس، المناطق والمدن الكردية، تاريخية تهدف للتغيير الديمغرافي وإبادة اللغة والثقافة الكردية.
لم يعد الجدل الدائر حول اسم مدينة كوباني، مجرد نقاش لغوي، أو مسألة تتعلق بالتسمية، بل تحولت إلى قضية ترتبط بالهوية والذاكرة الجماعية، والتاريخ السياسي للمنطقة، فبين من يتمسك باسم “كوباني” بوصفه الاسم الذي ارتبط بالمقاومة والصمود، وحظي بحضور عالمي واسع، وبين من يدعو إلى استخدام تسميات أخرى بدوافع تاريخية، أو إدارية، أو سياسية، يتجدد السجال كلما طُرح اسم المدينة في الإعلام، أو الخطاب الرسمي، أو الوثائق العامة.
وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة، لأن كوباني، ليست مدينة عادية في الوعي المحلي والإقليمي؛ فقد أصبحت خلال السنوات الماضية، رمزاً لمقاومة “داعش”، واستقطبت اهتماماً دولياً جعل اسمها يتردد في مختلف أنحاء العالم، لذلك يرى كثيرون أن أي نقاش حول الاسم، يتجاوز حدود التسمية ليطال سردية المدينة نفسها، وما تمثله من تضحيات وأحداث مفصلية في تاريخ سوريا.
وفي الآونة الأخيرة، عاد الجدل حول اسم المدينة إلى الواجهة، مع تكرار محاولات استبداله أو تهميشه في بعض الخطابات والوثائق، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة بين أبناء المنطقة، والفعاليات المجتمعية والثقافية. ويرى كثيرون، أن هذه المحاولات لا تستهدف مجرد تغيير اسم متداول، بل تمس رمزاً وطنياً وإنسانياً، تشكل بفعل تضحيات جسيمة، وتسعى إلى طمس جانب من الذاكرة الجماعية التي صنعتها مقاومة كوباني.
فمن هذه المدينة انطلقت رسالة إنسانية، تجاوزت حدود الجغرافيا، لترسخ اسم كوباني، في الوعي العالمي، باعتباره عنواناً للمقاومة والانتصار، بعد أن ارتوت أرضها بدماء آلاف الشهداء الذين دافعوا عن قيم الحرية والكرامة.
كوباني بداية لتطبيق سياسات عنصرية جديدة
حول ذلك، التقت صحيفتنا عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس: “منذ انطلاق الثورة السورية ومن بعدها ثورة التاسع عشر من تموز، كان لأسم كوباني رمزية خاصة في الوجدان الكردي، والإقليمي، والعالمي، وذلك انطلاقا من المقاومة التاريخية التي خاضها أبناء وبنات كوباني، ضد مرتزقة داعش، والذين دحروا هؤلاء المرتزقة، لتتحول كوباني إلى الشرارة الأولى في انهيار خلافتهم المزعومة، ضف إلى ذلك الحصار الذي فرضته قوات الحكومة المؤقتة على مدينة كوباني خلال هجمات الإبادة الأخيرة على روج آفا والمنطقة”.
وأضاف: “على الرغم من الجدل الحاصل في الآونة الأخير حول اسم كوباني، إلا أن الأمر لا يتعلق بكوباني وحدها، بل أن جوهر المسألة يعود إلى السياسات العنصرية التي تتبعها الدول الغاصبة لكردستان، عبر التاريخ، فسياسات التعريب، والتتريك، والتفريس، بحق المدن والبلدات والقرى الكردية، ليست وليدة اليوم، بل إنها تمتد قرونا عبر التاريخ، وفي سوريا خاصة، الأمر لا يتعلق بالحكومة المؤقتة الحالية في دمشق، ولا بعهد سلطة البعث البائد، ونستطيع القول إن تلك السياسات بدأت منذ عهد حكومة هاشم الأتاسي، عام 1938”.
وتابع: “اسم كوباني يعود إلى ما قبل بناء سوريا، ولكن كل الحكومات المتعاقبة على سوريا، عملت على صهر الشعب الكردي، وهويته القومية في بوتقة القومية العربية، ومن هذا المنطلق جاءت سياسة تغيير أسماء المدن والبلدات والقرى في روج آفا، من أسمائها الكردية الأصلية إلى أسماء عربية، ولا تمت لتاريخ المنطقة وشعبها بأي صلة”.
وأوضح: “السياسات الشوفونية بدأت منذ قرون ضد الشعب الكردي، ولكن سلطة البعث هي التي أمعنت في تطبيق هذه السياسات بشكل غير مسبوق، حيث أنها لم تُبقِ أي مدينة أو قرية في روج آفا، إلا وغيرت أسماءها إلى أسماء عربية، واليوم، ومع إعادة الجدل حول الاعتراف الرسمي باسم مدينة كوباني، فإن الوقائع تُشير إلى أن سياسات حزب البعث لا زالت قائمة”.
ثورة الشعب السوري قادمة لتصحيح المسار
وأضاف: “عبر التاريخ تخوض الشعوب ثوراتها ضد الأنظمة المستبدة، لتصل إلى تحررها، والشعب السوري عندما خاض ثورته في عام 2011، كان يهدف إلى إسقاط نظام مستبد، والوصول إلى الحرية والعدالة، ولكن بعد عام ونصف من سقوط سلطة البعث، لم يتغير شيء على أرض الواقع، لأن ممارساتها وأنظمتها وقوانينها لا تزال فاعلة حتى اليوم. لذلك؛ نستطيع القول إن ثورة الشعب السوري لم تحقق أهدافها حتى الآن”.
وأردف: “سوريا اليوم أمام ثورة جديدة، لتستكمل مهام ثورة 2011، وقد تبين أن سياسات الإقصاء والتهميش، لم تسقط بهروب بشار الأسد، وهي حافظت تحافظ على شكلها السابق. لذلك؛ فإن ثورة الشعب السوري الجديدة قادمة، لإسقاط تلك السياسات، وبناء سوريا ديمقراطية جديدة، لا مكان فيها للإقصاء والتهميش”.
وبين: “الأنظمة الشمولية، عملت على تشويه التاريخ السوري، وليس فقط ما يتعلق بالشعب الكردي فقط، فحتى اسم سوريا تاريخيا كانت “الجمهورية السورية”، ولكن تلك الأنظمة الشمولية تعمدت إقحام كلمة العربية ضمن الاسم الرسمي للدولة، بهدف تهميش الشعوب الأخرى، والمطلوب اليوم، هو الكف عن تزوير الحقائق التاريخية”.
واختتم، عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني “مسلم عباس”: إن “اتفاق 29 كانون الثاني، ينص بشكل واضح وصريح، الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية في روج آفا، ولكن الممارسات على أرض الواقع تقول غير ذلك، وبالتالي؛ فإن هنالك إخلال متعمد بتطبيق بنود الاتفاق، ومن هنا، نطالب بقوانين ودستور جديد، يعطي كل شعب حقه، ويضع حد لكل سياسات الإقصاء والتهميش الممارسة اليوم”.
No Result
View All Result