مركز الأخبار – أثار الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات في سوريا موجة واسعة من الاستياء الشعبي، بعد أن بدأت محطات الوقود تطبيق نشرة أسعار جديدة دخلت حيز التنفيذ دون إعلان رسمي متزامن، وذلك بعد أقل من ثلاثة أسابيع على قرار خفض الأسعار.
ورأى كثير من المواطنين أن التغييرات المتكررة في أسعار الوقود، من دون توضيحات رسمية كافية، تزيد من حالة عدم اليقين وتنعكس سلباً على ثقة المواطنين واستقرار الأسواق.
وبحسب النشرة الجديدة التي صدرت يوم الخميس 16 تموز الجاري، ارتفع سعر لتر المازوت من 10 آلاف و700 ليرة سوريّة إلى 12 ألف ليرة، كما ارتفع سعر لتر البنزين أوكتان 90 من 12 ألفاً و500 ليرة إلى 14 ألف ليرة، في حين ارتفع سعر لتر البنزين أوكتان 95 من 13 ألف ليرة إلى 14 ألفاً و500 ليرة. ولم تشمل التعديلات أسعار الغاز المنزلي والصناعي، إلا أن التركيز بقي منصباً على المحروقات باعتبارها عنصراً أساسياً يؤثر في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وأعرب العديد من المواطنين عن رفضهم للقرار، معتبرين أن الزيادة الجديدة تمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وانتشرت عبر منصات التواصل الافتراضي تعليقات تنتقد تكرار رفع الأسعار، متسائلةً عن أسباب التراجع السريع عن قرار التخفيض الأخير، خاصةً بعد الحديث عن اعتماد الليرة السورية في عمليات بيع المشتقات النفطية. كما رأى البعض أن القرارات المتعلقة برفع الأسعار تصدر بسرعة، في حين تتأخر أي خطوات من شأنها تخفيف الأعباء عن المواطنين، وأكد أحدهم “أبدعت وزارة الطاقة بتكليف المواطن فوق طاقته”. في المقابل، يرى آخرون أن استمرار توفر المحروقات، حتى مع ارتفاع أسعارها، يبقى أفضل من العودة إلى أزمة الانقطاع والطوابير والسوق السوداء، حيث كانت الأسعار تتجاوز التسعيرة الرسمية بشكلٍ كبير، إلا أن هذا الرأي لم يخفف من حجم الاعتراضات على الزيادة الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تواجه فيه سوريا أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، إذ تسعى الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية تقوم على تقليص الدعم وتحرير الأسعار، في ظل محدودية الموارد العامة وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار. غير أن هذه السياسات انعكست مباشرةً على أسعار النقل والإنتاج والمواد الغذائية، بينما بقيت مستويات الأجور منخفضة، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب مواطنون بقدر أكبر من الشفافية في آلية تسعير المحروقات، وبإعلان الأسباب التي تقف وراء أي تعديل في الأسعار، إلى جانب اتخاذ إجراءات تحد من انعكاس هذه الزيادات على تكاليف المعيشة، في وقتٍ يواجه فيه السوريون تحديات اقتصادية متصاعدة تجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود مصدر قلق واسع لدى مختلف شرائح المجتمع.
ولم تعلن الشركة السورية للبترول أو وزارة الطاقة بعد رفع الأسعار رسمياً، لكن أصحاب محطات خاصة أكدوا للعديد من الوكالات المحلية ارتفاع الأسعار.