شكل سقوط النظام السابق محطة مفصلية في تاريخ سوريا وبات الانتقال الهيكلي الذي تشهده البلاد في مرحلة ما بعد كانون الأول 2024، برئاسة رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع يمثل أحد أكثر النماذج السياسية والعسكرية تعقيداً في دراسات التحول السياسي المعاصر فمنذ الحرب المسلحة في سوريا والتي اشتدت ضراوتها بعد أن تداخلت فيها أجندات الدول الفاعلة بدايات العام 2013 ونهايات العام 2012 حيث توافد عشرات الآلاف من العناصر المسلحة من حملة الجنسية الأجنبية الى سوريا للقتال ضد نظام بشار الأسد، وينتمي هؤلاء العناصر الى دول مختلفة وكل منهم يحمل عقيدة مختلفة عن الآخر، واليوم يقوم أحمد الشرع بإعطاء رتب لهم في الجيش السوري الجديد بعد أن تم منح بعضهم الجنسية السورية.
حاول الشرع إيصال رسالة للمجتمع الدولي يوصل من خلالها رسائل أنه بات يتبع مساراً يتجاوز فيه خلفيته الأيديولوجية السابقة لصالح حسابات البقاء السياسي وإن نجاح هذه التجربة الانتقالية مرهون بقدرة النظام الجديد على الموازنة بين طمأنة الشعوب السورية ومواصلة الضغط الأمني على التنظيمات المتطرفة التي كانت بالأمس القريب روافع له حتى بلوغه سدة الحكم، مع الحفاظ على وتيرة منضبطة لتفكيك ملف المسلحون الأجانب المعقد ودمجهم دون إثارة حفيظة القوى الإقليمية والمجتمع الدولي المتوجس خيفة من واقع هؤلاء ويحاول احتواء المشهد من خلال ما يحاول تصديره بأنه يقود عملية هندسة سياسية وعسكرية حرجة ستقرر نتائجها طبيعة واستقرار سوريا في المستقبل المنظور.
عناصر أجنبية في الجيش.. عقدة مستعصية
تختلف “العناصر الأجانب” بتوجهاتهم الأيديولوجية فمنهم المتشدد والمرتزقة الذين لا يعنيهم شيئاً سوى البحث عن المال وملذات الحياة، وشاركوا في حرب أوكرانيا وليبيا وغيرها من الدول، حيث اكتسب هؤلاء داخل “هيئة تحرير الشام” التزامهم واعتبروا العمود الفقري لهذه المجموعة. لذا؛ فإن الحكومة المؤقتة اتخذت خطوات لمنح مظلة شرعية وقانونية محلية، لكنها تضع سوريا الجديدة في مواجهة الالتزامات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتفكيك المجموعات العابرة للحدود سيما أن بعض هؤلاء المسلحون الأجانب تولوا مهاماً استشارية وإدارية في مؤسسات خدمية وحكومية تابعة للحكومة المؤقتة.
هذا ما يثير تساؤلات قانونية حول آليات الرقابة والمحاسبة الإدارية للأفراد الذين لم يتخلوا عن أفكارهم المتطرفة فاستمرار دمج المسلحين الأجانب وشرعنة وجودهم دون “معالجة حقوقية تفكيكية وقانونية عادلة” يهدد بإنتاج بيئة قانونية مشوهة تنعكس سلباً على مستقبل سوريا عبر أربعة مسارات حقوقية رئيسية أولاً تقويض مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة الجناة، حيث تدمج القرارات الحالية هؤلاء المسلحين في المؤسسات العسكرية دون إخضاعهم لآليات “الفحص والتدقيق الحقوقي”.
فهذا الاندماج يمنحهم حصانة قانونية بحكم الأمر الواقع، ويعطل حقوق الضحايا السوريين في مقاضاة أي أفراد من هذه المجموعات قد يكونون تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو مصادرة للممتلكات، أو جرائم حرب أثناء سنوات النزاع فلا يمكن بناء سلام مستدام إذا تم استبدال المحاسبة بالشرعنة كما أن أي محاولة لتسوية أوضاعهم عبر منحهم “الجنسية الاستثنائية” أو “الإقامات الدائمة السياسية” خارج الأطر الدستورية الصارمة لقانون الجنسية السوري ستؤدي إلى تسييس ملف التجنيس.
كما تدفع هذه الخطوات إلى تغيير الديموغرافيا القانونية للبلاد وإثارة مخاوف حقوقية مشروعة لدى الشعوب السورية حول عدالة توزيع الحقوق والواجبات الوطنية ناهيك إن هذه خرق الالتزامات الدولية واستجرار العقوبات، حيث يربط المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة عبر شروط الكونغرس تقديم الدعم الدفاعي والمالي للحكومة السورية الجديدة بنزع سلاح المجموعات الأجنبية وتفكيكها بالكامل.
عدد هؤلاء العناصر يقدر بقرابة عشرة آلاف بحسب إحصائيات غير رسمية بسبب حصول الكثير منهم على الجنسية السورية وبالتالي بات من العسير إيجاد إحصائية دقيقة لهم لكن معظم هؤلاء ينحدرون من مواطني الصين “الإيغور” وروسيا “الشيشان” وأوزبكستان والسعودية وتونس ومصر والأردن وتركيا وألبانيا فهؤلاء جميعهم تقول التقديرات أنهم لن يتخلوا عن أسلوبهم العقائدي بعد تسلمهم العديد من المناصب الحسّاسة ونيلهم الجنسية السورية وهو ما سيستغلونه في مسيرتهم “الجهادية” وعقيدتهم الراديكالية وهو ما يضع الدول أمام احتمالات خطيرة.
هؤلاء العناصر جميعاً على علاقة مباشرة مع مختلف الأجهزة التركية منذ دخولهم إلى سوريا والقتال هناك، فقد كانت تركيا تغطي احتياجاتهم واحتياجات عناصرها، كما أن الشرع اليوم لا يمكنه أن يتجاهل خدمة هؤلاء الأجانب فقد أصبح رئيس الحكومة السورية المؤقتة بأصوات هؤلاء العناصر بعد أن تزعمهم لسنوات طويلة منذ جبهة النصرة وصولاً لهيئة تحرير الشام.
مسارات معقدة
لجأ الشرع إلى مناورة سياسية وعسكرية دقيقة تمثلت في تفكيك البنية المستقلة للمسحلين الأجانب من خلال استيعاب متزعميها البارزين والموالين له ضمن التراتبية العسكرية الرسمية، حيث يبرز في هذا السياق تعيين عبد العزيز خدابردي، الزعيم التاريخي لـ “الحزب الإسلامي التركستاني”، برتبة عميد في صفوف الجيش السوري الجديد وذلك لتحقيق أهداف عدة على رأسها – ربط مصالح القيادات الأجنبية ببقاء الحكومة المؤقتة واستقرارها – قطع الطريق أمام أي محاولات لتمرد مسلح أو تشكيل جيوب متمردة خارج سلطة القانون – تأمين آلية هرمية لضبط العناصر وضمان تنفيذ الأوامر المركزية.
فالمسار الحقوقي والسياسي في سوريا بعد سقوط النظام السابق وتشكيل الحكومة المؤقتة يواجه إحدى أعقد المعضلات القانونية التي تمس صلب “سيادة الدولة” ومفهوم “المواطنة”، والمتمثلة في كيفية التعاطي مع ملف المسلحين الأجانب أو ما يُعرف في أدبيات المجموعات بـ “المهاجرين” معتبراً أن مقاربة هذا الملف لا يقف عند حدود التدبير العسكري والأمني، بل يتعداه لتطرح إشكاليات حقوقية وقانونية عميقة تتشابك فيها أحكام القانون الدولي، والتشريعات الوطنية السورية، ومبادئ العدالة الانتقالية.
فلخلق توازن براغماتي عمد الشرع لتجنب الصدام العسكري المباشر مع آلاف المسلحين الأجانب، بلورت حكومة أحمد الشرع خطة استراتيجية حظيت بـ موافقة وتفاهمات ضمنية وضغوط من قوى دولية وإقليمية تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية تتلخص هذه الخطة والوضع الحالي للعناصر في عدة نقاط أبرزها – التفكيك الهيكلي والدمج المؤسسي حيث تقوم الخطة على الحل الكامل والشامل للفصائل والتكتلات العسكرية القائمة على أساس عرقي أو قومي مثل الفصائل الأوزبكية، الشيشانية، والتركستانية ومنعها من حيازة مقار أو معسكرات خاصة ومستقلة يتلو ذلك خطة الدمج العسكري والذي جرى تطبيقها من خلال تشكيل الفرقة 84 مشاة جرى تفعيل هذه الخطة عبر استيعاب نحو 3500 عنصر إيغوري قادم من تركستان وضمهم إلى وحدة عسكرية نظامية مستحدثة تتبع لوزارة الدفاع وهي الفرقة 84 حيث تتميز هذه الفرقة بأنها لا تقتصر على الأجانب، بل تضم نسباً هامة من الجنود والضباط السوريين لضمان تذويب الكتلة الأجنبية ومنع تشكل عصبية عسكرية مستقلة داخل الجيش.
كما أن التجنيس المشروط الذي تدرسه الحكومة المؤقتة ضمن تفاهمات غير معلنة رسمياً، منح إقامات قانونية أو وثائق جنسية مشروطة للمسلحين الأجانب الممتثلين الذين استقرت عائلاتهم في البلاد لسنوات طويلة ولم تعد لديهم القدرة على العودة إلى بلدانهم الأصلية مثل الصين أو روسيا بسبب الملاحقات الأمنية هناك شرط التزامهم مع هذه الحكومة وانضباطهم وتخليهم عن الفكر المتطرف العابر للحدود وقبولهم بالتحول إلى مواطنين عاديين خاضعين للقانون السوري. وتجريدهم من صفتهم كـ “مقاتلين عابرين للحدود” وإلا فإن حكومة الشرع يجب عليها أن تتبنى موقفاً صارماً يقضي بأن أي مجموعة أو مسلح أجنبي يرفض الانخراط في هذه الخطة، أو يصر على الاحتفاظ بسلاحه المستقل وأجندته الراديكالية، سيتم تصنيفه ككيان خارج عن القانون ومستهدف بشكل مباشر من قبل القوات الأمنية، وذلك لتقديم أوراق اعتماد النظام الجديد للمجتمع الدولي كقوة قادرة على فرض الاستقرار.
الحقوقي والباحث السياسي “د. خالد جبر” وفي حديث خاص لصحيفتنا “روناهي” بين أن “الطبيعة القانونية والتركيبة الديموغرافية للمسلحين الأجانب من الناحية الحقوقية يُعرف “المقاتل الأجنبي” في القانون الدولي الإنساني بأنه الفرد الذي يترك دولة موطنه أو إقامته المعتادة لغرض الانضمام إلى نزاع مسلح في دولة أخرى وفي الحالة السورية يتشكل هذا النسيج من مجموعات منظمة وعائلات استوطنت مناطق في شمال غرب سوريا لسنوات، وأبرزها الحزب الإسلامي التركستاني الذي يضم مسلحين من عرقية الإيغور الصينية مع عائلاتهم والمجموعات المسلحة من وسط آسيا والقوقاز مثل المجموعات الأوزبكية والشيشانية إضافة إلى مسلحين فرادى من جنسيات عربية وأوروبية مختلفة اندمجوا في الهياكل الأمنية السابقة”.
“د. خالد جبر” بين أنه “من منظور القانون الدولي ولا سيما قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع مثل القرار 2178 لعام 2014 يفرض على الدول التزامات صارمة بمنع تدفق هؤلاء المسلحين ومحاسبتهم، وتصنيف بعض هذه الكيانات كالتنظيمات المرتبطة بالقاعدة سابقاً كجماعات مدرجة على قوائم الإرهاب الدولية وبالتالي فإن وجودهم القانوني في سوريا يفتقر أصلاً إلى أي غطاء تشريعي محلي أو دولي”.
فتاريخياً ارتبط الخطاب الأيديولوجي المبكر للمعارضة المسلحة ذات الطابع الإسلامي براديكالية دينية تجاه الشعوب غير السنية في سوريا ومع ذلك خضع سلوك الشرع لعملية مراجعة روجت لها هيئة تحرير الشام منذ عام 2018 في محافظة إدلب كان يدرك الشرع أن نيل الشرعية الدولية وحماية النظام الانتقالي من العزلة يتطلبان تقديم ضمانات حازمة وملموسة تتعلق بحماية التعددية الإثنية والدينية وهو ما سعى اليه منذ ذلك الحين وعلى ما يبدو بحسب الكثير من المحللين والمتابعين أن الداعمين الدوليين للشرع عملوا على هندسة الخطاب البراغماتي للشرع.
مقاربات غير مستقرة
هذه المقاربة تجلت في الخطوات الميدانية والرمزية التي اتخذها رئيس الحكومة السورية المؤقتة فسارع لاتباع الهندسة الرمزية والزيارات الرسمية حيث انتقل الشرع من إدارة اللقاءات السرية إلى عقد اجتماعات علنية وموثقة في قصر الشعب بدمشق مع قادة الكنائس المسيحية، فضلاً عن لقاءاته الدورية مع وجهاء الطائفة الدرزية والعلويين بهدف ما قيل عنه صياغة تفاهمات مشتركة والوعد بدمج هذه الشعوب في الهياكل الإدارية للدولة الناشئة. كما سارع الشرع وحكومته الى اتباع ما تمت تسميته “فرض الأمن الوقائي” من خلال إصدار توجيهات صارمة للمؤسسات العسكرية والأمنية بحظر أي تعدٍّ على دور العبادة أو الأوقاف والممتلكات الخاصة بالشعوب المتعددة وهذه التعليمات لم ترق للتيار المتشدد الذي لم يستطيع التخلص من الذهنية الراديكالية المتطرفة التي نشأ وسار عليها لسنوات طويلة وهو ما فرض عليه التعامل مع الانتهاكات الميدانية التي تصدر من عناصر متطرفة بوصفها جرائم جنائية تهدد السلم الأهلي، حيث يجري تقديم مرتكبيها إلى محاكمات عسكرية سريعة لإرسال رسائل حاسمة للداخل والخارج علماً ان هذه العناصر هي متغلغلة في مفاصل الأمن والجيش وبالتالي لن يستطيع كبح جماحها إطلاقاً.
من جهة أخرى من يرفض حكم الشرع اليوم هم غير مقتنعين في أن البلاد شهدت تحولاً حقيقياً بقدر ما يرونه عملية إعادة تسويق سياسي فرضتها الظروف الدولية والإقليمية ولعبة إعادة رسم الخرائط في المنطقة وبالتالي؛ فإن تغيير الاسم واللباس والخطاب لا يكفي لمحو تاريخ طويل من العمل العقائدي المسلح، فخلال مراحل مختلفة والسلطة الحالية تقدم نفسها باعتبارها مشروع “دولة وطنية جامعة” على حد زعمها بينما تكشف الوقائع على الأرض استمرار عقلية المجموعات المسلحة والغلبة والاحتكام إلى القوة المسلحة ولذلك ينظر الرافضون لهذه السلطة بعين الشك إلى كل حديث عن المواطنة والتعددية والمصالحة الوطنية وهذه الشعارات لم تنجح حتى الآن في تبديد مخاوف شرائح واسعة من السوريين، مستندين في ذلك إلى الواقع اليومي المعاش في مختلف المجالات.
هذا التكتيك الذي اتبعه الشرع بموافقة دولية على رأسها أمريكية ساهم في خلق تباعد واضح في أداء وسلوك هؤلاء المسلحين ومرؤوسيهم، مما أدى إلى انقسامهم إلى تيارين رئيسيين فالتيار الأول هو التيار الممتثل والمنخرط حيث أبدا هذا التيار، وبخاصة العناصر المنضوية تحت إمرة المتزعمين الذين نالوا رتباً رسمية، التزاماً ملحوظاً وتوافقاً مع معايير الحكومة المؤقتة والتزم هؤلاء بولائهم العقائدي ونشاطهم العسكري للحكومة الحالية التي بينت للعالم أجمع انها ذات طابع سوري وتعمل على خلق خطاب سوري بحت وهو ما أنتج حالة من الامتناع عن إصدار بيانات إعلامية ذات طابع عابر للحدود والانخراط الكامل في مهام حماية الحدود والمنشآت الحيوية.
ففي الوقت الذي يبدي فيه أحمد الشرع مرونة وبراغماتية مع القوى الإقليمية والمكونات المجتمعية فإنه يتبنى استراتيجية صفرية لا مساومة فيها تجاه التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها “داعش” وتجمع “حراس الدين” المرتبط بالقاعدة حيث يمثل هذا الموقف الصارم ضرورة أمنية لتثبيت أركان الدولة وتجريد الخصوم الدوليين من أي ذرائع لضرب الاستقرار الانتقالي أو رفع يدهم عن دعمه مستقبلاً وهو ما سيضعه في عزلة أشبه بتلك التي فرضت على الأسد وربما تكون أكثر ضراوة.
لذا؛ عمدت الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة بشن حملات مداهمة وتفكيك مستمرة لملاحقة الخلايا النائمة التابعة لداعش في البادية السورية والمراكز الحضرية واعتمدت على شبكات الاستخبارات المحلية لقطع خطوط الإمداد المالي واللوجستي لهذه المجموعات ما وضع الحكومة بصدام مباشر وجهاً لوجه مع هذه التنظيمات طفت على السطح معظمها في إدلب تحديداً في حارم وبعض المناطق الأخرى التي يتخذ منها المتطرفون مرتكزاً لهم بعد أن أدركوا أنهم باتوا ورقة محروقة لدى الحكومة الحالية.
هذا الصدام جاء نتاج الترويج الدائم والمصلحة البراغماتية لدى هذه الحكومة بتخليها عن السرديات القديمة واستبدلتها بما تقول عنه رؤية إسلامية معتدلة، مما جعلها هدفاً مباشراً لآلة داعش الإعلامية حيث أصدر داعش إصدارات مرئية وبيانات رسمية تتهم أحمد الشرع بـ “الردة والتآمر مع الدوائر الغربية” ولا سيما واشنطن، وتصف نظامه المؤقت بأنه صنيعة دولية تهدف إلى تصفية ما يصفونه بـ “المشروع الجهادي” هذا العداء المتبادل ساهم بشكل غير مباشر في تعزيز موثوقية الشرع لدى الأطراف الدولية كشريك في مكافحة الإرهاب.