• Kurdî
الأحد, يوليو 12, 2026
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
No Result
View All Result

إمبراطورية الوهم ومفارقة الدائنِ المدين

12/07/2026
in التقارير والتحقيقات
A A
إمبراطورية الوهم ومفارقة الدائنِ المدين
Share on FacebookShare on TwitterTelegramWhatsappEmail
بدرخان نوري 
تقوم الأزمات البنيويّة في الشرق الأوسط على تشابكٍ معقّدٍ يجمعُ إرث الاستعمار، والخلافات الطائفيّة، والاستبداد، فيما يبرز صراع الموارد والجغرافيا كعاملٍ أخطر حوّل التعدد القوميّ والثقافيّ من روافد غنى تاريخيّ إلى بؤرٍ نزاع دائم. وفي هذا المشهد، لم يعد النفط والغاز ثروات تولّد الرفاه، بل تحولا وقوداً لتغذية ترسانات السلاح وحروب الوكالة لحماية هندسة ماليّة عالميّة عابرة للحدود، إنّ التوتر المستدام بالمنطقة يرتبط بنيويّاً بالجذور العميقة لنظام ماليّ بُنيَ على الهيمنة، والوهم النقديّ، ومصادرة عرق الشعوب وجهدها الإنتاجي.
جذور الهيمنة وهندسة التبعية النقديّة 
تضربُ أصولُ المنظومة المعاصرة في عمق التاريخ الماليّ الحديث، وتحديداً خلال الحرب العالميّة الثانية، عندما اتخذت عدة دول أوروبيّة قراراً بنقل مخزوناتها وخزائنها السياديّة من الذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة طواعيّةً، وجاءت هذه الهجرة التاريخيّة للثروات الصفراء ثمناً لشراء الأسلحة والإمدادات الحيويّة، وكذلك سعياً لحماية الثروات الوطنيّة من خطر الغزو النازي والتهديد السوفيتي اللاحق، وهذا ما أتاح لواشنطن الاستحواذ على قرابة 70% من إجماليّ احتياطيّ الذهب العالميّ.
وفي ظل هذا التفوق الاقتصاديّ والماديّ الكاسح، أُبرمت اتفاقية “بريتون وودز” في تموز 1944 في ولاية نيوهامبشير الأمريكيّة لتنظيم النظام النقديّ الدوليّ المنهار بمشاركة 44 دولة. ونصّتِ الاتفاقية على ربط عملات الدول المشاركة بالدولار الأمريكيّ، الذي أُعلن عملة الاحتياط العالميّة الوحيدة المغطاة بالذهب بسعر ثابت يبلغ 35 دولاراً للأونصة الواحدة، مع منح البنوك المركزيّة حول العالم الحق القانونيّ المطلق في استبدال دولاراتها بسبائك ذهبيّة حقيقيّة من الخزائن الأمريكيّة بأيّ وقت.
أسفر هذا المؤتمر التاريخيّ أيضاً عن تأسيس مؤسستين ماليتين دوليتين رئيسيتين تصوغان المشهد الاقتصاديّ المعاصر حتى يومنا هذا؛ الأولى: صندوق النقد الدوليّ (IMF) الذي أُسس بهدف تعزيز التعاون النقديّ العالميّ وتوفير الاستقرار الماليّ عبر منح مساعدات قصيرة الأجل للأعضاء الذين يواجهون عجزاً في ميزان المدفوعات، لمنع تخفيض قيم العملات تنافسياً، أما المؤسسة الثانية فهي البنك الدوليّ، الذي ولد باسم “البنك الدوليّ للإنشاء والتعمير” لتقديم قروض طويلة الأجل لتمويل إعادة إعمار الدول التي دمرتها الحرب ومساعدة الدول ذات النمو المتدني.
واستمر هذا النظام مستقراً لسنواتٍ حتى ستينيات القرن العشرين، عندما بدأت واشنطن بالتوسع في طباعة كميات هائلة من الدولارات دون غطاء نقديّ أو ماديّ كافٍ، مدفوعةً بضرورة تمويل نفقاتها العسكريّة المتصاعدة في حرب فيتنام وبرامجها المحليّة الطموحة، ما أثار شكوكاً دوليّة حول قدرة الخزانة الأمريكيّة على الوفاء بوعودها الذهبيّة.
وتجسدتِ الشكوكُ بالموقف الصارم والشهير للرئيس الفرنسيّ شارل ديغول، الذي أعلن خلال خطابٍ تاريخيّ في 4/2/1965 رفضَ استمرار هذا الامتياز وهيمنة الدولار كعملةٍ احتياطيّة عالميّة. وطالب باستبدال الاحتياطيّات الفرنسيّة من الدولارات بذهب حقيقيّ وشحن السبائك بحرياً إلى باريس، وعُرف الموقف الفرنسيّ حينها باسم “معركة الذهب”. وتبعت ذلك مطالبات مشابهة من دول أخرى لتشكّلَ ضغطاً هائلاً على الخزينة الأمريكيّة، وعجل هذا الاستنزاف بانهيار الاتفاقية تماماً عندما خرج الرئيس ريتشارد نيكسون في 15/8/1971 يعلن تعليقاً نهائيّاً لتحويل الدولار إلى ذهب، فيما عُرف بـ”صدمة نيكسون” التي أنهت حقبة بريتون وودز وحوّلتِ العالم إلى نظام العملاتِ العائمة الحالية القائمة على الثقة المجرَّدة.
معادلة البترودولار وعقد الحماية العسكريّة 
عقب صدمة نيكسون والتحوّل نحو العملات العائمة، واجهت الولايات المتحدة معضلةً حقيقيّةً تتمثّل في كيفية الحفاظ على القيمة الشرائيّة واستقرار الدولار والطلب العالميّ على دولارٍ بات مجردَ ورقٍ مطبوعٍ لا يستند إلى أيّ غطاءٍ ماديّ. وجاء الحلُّ بدهاءٍ براغماتيّ قاده مهندسُ السياسة الخارجيّة الأمريكيّة هنري كيسنجر عام 1974، الذي أجرى زياراتٍ مكثّفة على السعودية برفقة وزير الخزانة الأمريكيّ ويليام سيمون، واستغلّ تداعياتِ حرب تشرين الأوّل 1973 وأزمةِ الحظر النفطيّ العربيّ، وفي 8/6/1974 كانت البدايةُ الدبلوماسيّةُ الرسميّةُ والعلنيّةُ للتحالف الاقتصاديّ بين كيسنجر والأمير فهد بن عبد العزيز.
غير أنّ إلزاميّةَ حصرِ مبيعاتِ النفط بالدولار وإعادةَ تدويرِ الأموال (نظام البترودولار) كانت نتاجَ تفاهماتٍ أوسع جرت خلف الكواليس في الأشهر التالية من العام نفسه، ولم تكن بنداً مكتوباً في المعاهدة. وسرعان ما انسحب مضمونُ الاتفاقِ على بقيّةِ دولِ منظمة “أوبك”. وفرض هذا الاتفاقُ الملتوي معادلةً جيوسياسيّةً بالغةَ الدقّة؛ إذ تلتزم الدولُ المنتِجةُ بتسعير وبيع النفط العالميّ بالدولار الأمريكيّ حصراً كشرطٍ أساسيّ لتبادل الطاقة، ما أجبر كلَّ دولِ العالم الصناعيّةِ والناميةِ على مراكمةِ احتياطياتٍ ضخمةٍ من العملة الأمريكيّة لتأمين طاقةِ مصانعها وقوتِ يومها. وبالمقابل، تعهّدت واشنطن بتقديمِ الحمايةِ العسكريّةِ الكاملةِ لآبارِ النفط وللنظمِ الحاكمة، علاوةً على ضمانِ أمنِ الممرّاتِ المائيّةِ الحيويّة وزيادةِ تدفّقِ صفقاتِ السلاحِ المتطوّرِ إلى المنطقة.
أدّى هذا الاتفاق الاستراتيجيّ إلى خلق “طلب اصطناعيّ دائم ولانهائيّ” على الدولار، وهو ما مكّن واشنطن من مواصلة طباعة النقد مجاناً وتصديره للخارج دون خشية حدوث تضخم مفرط داخل أسواقها المحليّة؛ وبات العالم يمتصُّ هذه الأوراق المطبوعة كالأكسجين، وبموجب هذه الديناميكيّة، تحوّل الوجودُ العسكريّ الأمريكيّ المكثّف في الخليج وإشرافه على مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس إلى أداةٍ حمائيّةٍ مباشرة لحظر أيّ تعامل بغير الدولار، وتُعتبر أيّ محاولة لبيع النفط بعمليةٍ بديلةٍ تهديداً وجوديّاً للأمن القوميّ الماليّ الأمريكيّ يُجابه بالحديد والنار.
عولمة التضخم وامتصاص الثروات الحقيقيّة 
تتجلى أسوأ صور غياب النزاهة الماليّة في المفارقة الكبرى للديون الأمريكيّة؛ ففي 18/3/2026 أعلنت وزارة الخزانة رسميّاً تخطّي الدين العام حاجز 39 تريليون دولار لأول مرة تاريخيّاً، بعدما كان عند 37 تريليوناً في 11/8/2025. جاء هذا الانفجار مدفوعاً بزيادة الإنفاق الدفاعيّ، وتكاليف الفوائد المرتفعة، بالتزامن مع تداعيات الحرب الأمريكيّة ــ الإسرائيليّة ضد إيران. وبلغت ميزانية الدفاع لعام 2026 نحو 901 مليار دولار، وقفز طلب تمويل الأمن القوميّ إلى 961 ملياراً، فيما قدمت إدارة الرئيس ترامب مقترحاً برفع الميزانيّة العسكريّة لعام 2027 إلى 1.5 تريليون دولار لتمويل مشاريع ضخمة كمنظومة الردع “القبة الذهبيّة” والمسيّرات.
ووسط هذا الإنفاق التوسعيّ والاستدانة بلا حدود، تعتمد واشنطن آلية تقوم على إهلاك القيمة الشرائية للدين عبر التضخم المتعمد المفروض دوليّاً، مستغلةً حاجة العالم لعملتها، هذا “الانفلات الرقميّ والقفز بالأرقام” يعكس تحولاً فلسفياً نقديّاً، فالأزمة لم تعد محصورة بطبيعة العملة ورقيّة كانت أم رقميّة، بل في القيمة الرمزية للأرقام ومستوى الثقة الممنوحة لوهم مشترك متفق عليه إكراهاً. وبفعل ضعف العملات المحليّة أمام الدولار المطبوع من العدم، تندفع الدول النامية للاستدانة لسدِّ عجز استيراد السلع الحيويّة التي تضخمت أسعارها بفعل السياسات الأمريكيّة.
في 7/5/2026، أكد تقرير معهد التمويل الدوليّ (IIF) أنّ حجمَ الدين العالميّ نهية آذار الماضي  بلغ 353 تريليون دولار، مستقراً عند 305% من حجم الناتج الاقتصاديّ العالميّ الإجماليّ. وبموجب هذه المعادلة، تتحمل الدول النامية والصناعيّة عبئاً بشريّاً هائلاً، وتستنزف مواردها وتلوث بيئتها لإنتاج سلع ملموسة، ثم تقايض جهدها الحقيقيّ بأوراق أمريكيّة تتآكل قيمتها بانتظامٍ. وبذلك تحوّل كبارُ المنتجين والدائنين، كالصين واليابان ودول الخليج، إلى رهائن داخل مصيدةٍ هيكليّة؛ مجبرين على شراء السندات وحماية استقرار الدولار خوفاً من انهيار يبخّر ثرواتهم السياديّة المخزّنة لديه.
وتدرك واشنطن هذه التبعية المطمئنة، فلا تبدي اهتماماً بتقليص استدانتها، بل تستخدم نظام التحويلات “سويفت” كسلاحٍ جيوسياسيّ يعزل أيّ اقتصادٍ متمرد بضغطةِ زر. ويكرس هذا الواقع أضخم عملية توزيع غير عادل للثروة في التاريخ، إذ يموّل العمال والفلاحون حول العالم رفاهية المواطن الأمريكيّ، ويتحملون فروق الأسعار، ويموّلون بطريقةٍ غير مباشرة الترسانة العسكريّة والمجمع الصناعيّ الحربيّ الذي يُستخدم لاحقاً لإبقائهم داخل هذه الدائرة الإجباريّة المغلقة. وتستمد الخديعة الكبرى ديمومتها من تحويل الدائنين أنفسهم إلى حراس للنظام الرأسماليّ الأمريكيّ، مدفوعين بالخوفِ على مدخراتهم، ما يجعل الاعتراض الفرديّ أمراً مستحيلاً دون مظلة دوليّة منسقة.
التوازن الزائف ومعضلة قلب الأدوار النقديّة
تستند الإمبراطورية النقديّة في بقائها إلى مفهوم اقتصاديّ ونفسيّ شهير يتلخص بأنه إذا كنت مديناً للبنك بمبلغ صغيرٍ فهذه مشكلتك، أما إذا كنت مديناً بمليارات الدولارات فتلك مشكلة البنك نفسه، الذي سيقوم بالمستحيل لحمايتك من السقوط. وهذا التوصيف الدقيق، ينطبق تماماً على علاقة واشنطن بالقوى الاقتصاديّة الكبرى، فالصين التي تراكم تريليونات الدولارات من السندات لا يمكنها الاعتراض العلنيّ الحاد أو التخلّص الفج من العملة الخضراء. ومثل هذا السلوك سيؤدي فوراً إلى انهيار قيمة الدولار وتبخر الثروة الصينيّة ذاتها، فضلاً عن إغلاق أكبر سوقٍ استهلاكيّ لمنتجاتها وصادراتها الوطنيّة.
خلق هذا الوضع ما يمكن تسميته بـ “توازن الرعب الماليّ الخفي”، حيث يسود صمت دوليّ مطبق وقبولٌ جماعيّ بالخديعة منذ عقود، خشية الخيارات الصفرية التي قد تدمر المنظومة التجاريّة برمتها. وهنا تبرز مفارقة “الدائن المدين” بأوضح تجلياتها الملتوية، إذ انقلبت المعايير الاقتصاديّة والسياسيّة بفعل موازين القوة الصارمة، ليتحول الطرف المنتج ومالك الفوائض الماليّة والسلعيّة الحقيقيّة إلى طرفٍ تابع يستجدي الحماية من الجهة المستدينة. فالأرقام الرمزيّة التي تعبر عن ثمن البترول والصادرات لا تعود كأصولٍ ماديّةٍ تنعكس تنمية محليّة مستقلة، بل تُعاد صياغتها كأرصدة وقيود دفتريّة مخزّنة في البنوك والمؤسسات الأمريكيّة.
ويمنح هذا التدوير القسريّ واشنطن تفوقاً استثنائيّاً لتديرَ ثروات دائنيها وفقاً لمصالح أمنها القوميّ وقوانينها المحليّة، وتستخدم تلك الأموال كقوةٍ ناعمةٍ وخشنةٍ لفرض إرادتها على من أقرضوها. ويظهر غياب النزاهة الماليّة بوضوح من خلال عدم الندية بالتبادلات الدوليّة، واضطرار العالم لتقديم التنازلات وبيع إنتاجه الحقيقيّ مقابل وعود ورقيّة والتزامات رقميّة تفتقر للمصداقيّة والأمان على المدى الطويل. غير أنّ المفارقة التاريخيّة الأكثر إثارة للدهشة هي أنّ الولايات المتحدة، رغم فكِّ ارتباط دولارها بالغطاء الذهبيّ نهائيّاً، تصرُّ على الاحتفاظ بأكبر احتياطيّ رسميّ من الذهب بالعالم، متجاوزة حاجز الثمانية آلاف طن في خزائنها الحصينة.
يوضح هذا السلوك الاستراتيجيّ أنَّ واشنطن تدرك أنّ الذهبَ هو العملة الحقيقيّة الوحيدة الصامدة عبر التاريخ، وأنّ نظام الورق الحالي مجردُ آليّةٍ مؤقّتة لإدارة الهيمنة وتأجيل الأزمات. ولا يهدفُ الاحتفاظ بهذا المخزون الهائل إلى تغطية النقد المتداول، بل ليكون صمامَ أمان نقديّ وحصناً استراتيجيّاً أخيراً. وهي رسالة مبطّنة للعالم مفادها “حتى لو انهارت إمبراطورية الورق التي نخدعكم بها، فإنَّ قوتنا العسكريّة والاقتصاديّة تظل مدعومة بأكبر ثروة ماديّة صلبة على الأرض”. وهذا الترابط المعقّد جعل كلَّ عواصم القرار، بغضِّ النظر عن توجهاتها، تتمنى ضمنيّاً خفضاً حقيقيّاً وآمناً للدين الأمريكيّ، لأنّ أيّ اهتزازٍ عنيفٍ في واشنطن سيرسل موجات تضخم عاتيةٍ تحرقُ مدخراتِ الشعوب في القارات الخمس، ما يعكس تحولَ الخسائر الأمريكيّة إلى قضية عالميّة والرفاهية إلى امتياز حصريّ.
التعاون الدوليّ والعقيدة الاقتصاديّة البديلة 
تؤكد الشواهد التاريخيّة والتحليلات الجيوسياسيّة أنّ الولايات المتحدة لن تقبل يوماً بوضع حدٍّ لطباعة الدولار أو الالتزام الطوعيّ بالنزاهة الماليّة؛ لأنّ الإمبراطوريات بطبيعتها التوسعيّة لا تتنازل عن امتيازاتها الكبرى إلا إذا أُجبرت عبر تغير موازين القوى على الأرض. والحلُّ الحقيقيّ لإنهاء هذا العبث ليس انتظارُ صحوة ضمير المجلس الاحتياطيّ الفيدراليّ، بل يتطلب عملاً دوليّاً منسقاً يسحبُ بساطَ الحاجةِ والإكراهِ من تحت أقدامِ الدولار، عبر بناء نظام ماليّ جديد متعدد الأقطاب، ينمو بالتدرج ويوفر قنوات تبادل آمنة ومستقلة.
والخطوة الأولى في هذا المسار الشاق بدأت تتشكل بالفعل من خلال اتجاه القوى الإقليميّة والدوليّة البارزة، مثل دول بريكس والقوى النفطيّة، نحو تسوية المعاملات التجاريّة البينيّة وعقود الطاقة بالعملات المحليّة بدل المرور الإجباريّ بنيويورك. ويتكامل هذا التحول الاستراتيجيّ مع عقيدة دوليّة واضحة ومكثفة تقوم على تقليص حيازة سندات الخزانة الأمريكيّة، واستبدالها بمراكمة الأصول الصلبة الحقيقيّة كالذهب والمواد الخام والمعادن النادرة والمحاصيل الاستراتيجيّة ذات القيمة الثابتة ولا تفنى بالتضخم.
الهدف الأبعد لهذه التحركات ليس استبدال هيمنة الدولار بهيمنة عملة أحاديّة أخرى كاليوان الصينيّ، بل تأسيس نظام مشاعي دوليّ يرتكز على سلة عملات مشتركة مغطاة بالموارد الطبيعيّة الملموسة والقدرات الإنتاجية الفعلية للدول المشاركة. ونجاح العالم في الاستغناء العملي والتدريجيّ عن الدولار في تجارته اليوميّة وعقود طاقته، سيُفقد واشنطن قدرتها على طباعة الأموال بلا قيودٍ وتصدير أزماتها للخارج، فتُجبر على العيش وفقاً لحجم إنتاجها الحقيقيّ ومواردها الداخلية كباقي دول العالم، لتنتهي بذلك أطول وأضخم خديعة ماليّة عرفتها البشريّة، ويعود الاستقرار الاقتصاديّ والسياسيّ مبنياً على النزاهة والتبادل العادل للقيم الحقيقيّة بين الأمم دون الحاجة لجيوش تحمي وهم الورق.
سيصبح الرقم الماليّ في النظام البديل تعبيراً صادقاً وعادلاً عن الجهد البشريّ المبذول والثروة الحقيقيّة الموجودة على الأرض، ما يمنع حدوث الانفلات الرقميّ وقفز الأسعار عشوائيّاً فيلتهم مدخرات المجتمعات النامية. غير أنّ القرار الدوليّ بصياغة هذا النظام الجديد متعثرٌ ويواجه مقاومة شرسة بسبب تداخل المصالح وشبكات الأمان المرتبطة بالنظام القديم، ما يتطلب جهداً دبلوماسيّاً هائلاً وتعاوناً تاريخيّاً غير مسبوق لتشييدِ بنيةٍ تحتيّةٍ ماليّةٍ موازيةٍ ومستقلةٍ تماماً عن السيطرة الأمريكيّة تشمل أنظمة مدفوعات بديلة وبنوك مراسلة جديدة.

ShareTweetShareSendSend
Please login to join discussion

آخر المستجدات

صحيفة روناهي العدد 2465-1435
PDF نسخة

صحيفة روناهي العدد 2465-1435

12/07/2026
كاريكاتير العدد 2465-1435 من صحيفة روناهي
الكاريكاتير

كاريكاتير العدد 2465-1435 من صحيفة روناهي

12/07/2026
عدسة العدد 2465-1435 من صحيفة روناهي
عدسة روناهي

عدسة العدد 2465-1435 من صحيفة روناهي

12/07/2026
من خامات الطبيعة إلى ديكورات المنازل… شابة تحول البساطة فنًّاً
المرأة

من خامات الطبيعة إلى ديكورات المنازل… شابة تحول البساطة فنًّاً

12/07/2026
  • PDF نسخة
  • مجلة مزكين
  • أرشيف الصحيفة

جميع الحقوق محفوظة

No Result
View All Result
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي

جميع الحقوق محفوظة