جل آغا/ أمل محمد ـ رغم الحضور المتزايد للمرأة في مختلف مجالات العمل والإنتاج، لا تزال الكثير من النساء يواجهن تحديات تحول دون الاستفادة الكاملة من قدراتهن وإمكاناتهن المهنية، وبينما أثبتت المرأة قدرتها على النجاح في العديد من المهن والحرف.
ويرى مختصون أن الفجوة بين قدرات النساء والإمكانات المتاحة لهن ما تزال قائمة في العديد من المجتمعات، حيث تؤثر العوامل الاجتماعية والاقتصادية على فرص المرأة في العمل والتطور المهني، كما تؤدي بعض الصور النمطية إلى الحد من مشاركة النساء في بعض المهن أو المناصب القيادية رغم امتلاكهن المؤهلات المطلوبة، وتجمع العديد من النساء العاملات على أن امتلاك الإرادة والمهارة يشكلان أساس النجاح، إلا أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه القدرات يحتاج إلى مزيد من الدعم والفرص التي تمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في سوق العمل وتحقيق طموحاتها المهنية.
تحديات مستمرة رغم القدرات
وتؤكد لصحيفتنا “ليلى عيسو” التي تعمل في مجال الخياطة منذ عدة سنوات، أن المرأة تمتلك مهارات وخبرات تؤهلها للمنافسة في سوق العمل، إلا أن الواقع لا يمنحها دائماً الفرص ذاتها التي يحصل عليها الرجال، وأوضحت أن عملها يتطلب ساعات طويلة من الجهد والدقة في تصميم وخياطة الملابس، إلى جانب السعي المستمر لكسب الزبائن والحفاظ على جودة الإنتاج.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه النساء العاملات في هذا المجال ضعف الإمكانات المادية وارتفاع أسعار المواد الأولية، فضلاً عن المسؤوليات الأسرية التي تقع غالباً على عاتق المرأة إلى جانب عملها المهني.
وأضافت أن بعض النساء تضطر إلى التخلي عن فرص تطوير أعمالهن بسبب نقص الدعم أو محدودية الموارد المتاحة: “إن أبرز التحديات التي تواجه النساء العاملات تتمثل في ضعف الثقة بقدرات المرأة في بعض المجالات المهنية، إضافةً إلى صعوبة التوفيق بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية، الأمر الذي يضع على عاتق المرأة أعباءً مضاعفة مقارنة بالرجل”.
ونوهت إلى أن العديد من النساء يمتلكن الكفاءة والخبرة اللازمة، إلا أن الفرص المتاحة لهن لا تزال أقل من تلك المتوفرة للرجال في بعض القطاعات.
إصرار نحو التميز
من جانبها؛ تحدثت “خيرية محمد”، التي كانت تعمل في إعداد المؤن المنزلية وبيعها في الأسواق، عن تجربتها في هذا المجال الذي كان مصدر دخل رئيسياً لها ولأسرتها، وأوضحت “أن إعداد المؤن يتطلب جهداً كبيراً يبدأ من تجهيز المواد وفرزها وتحضيرها وفق الطرق التقليدية، وصولاً إلى تعبئتها وتسويقها وبيعها في الأسواق المحلية”.
وبيّنت: أنّ “النساء العاملات في هذا القطاع يواجهن صعوبات عديدة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف فرص التسويق، إضافةً إلى المنافسة الكبيرة في الأسواق”، وأكدت أن العديد من النساء يمتلكن خبرات واسعة في الصناعات الغذائية المنزلية، إلا أن غياب الدعم الكافي للمشاريع الصغيرة يحد من قدرتهن على توسيع أعمالهن وتحقيق عوائد أفضل.
وترى خيرية أن التحدي لا يكمن في نقص الكفاءة أو الخبرة، بل في محدودية الفرص المتاحة لهن مقارنةً بالرجال في بعض القطاعات، كما أن النظرة التقليدية لبعض المهن ما تزال تؤثر على مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، رغم ما أثبتته من قدرة على الإنتاج والإبداع وتحمل المسؤولية.
وتشير تجارب النساء العاملات إلى أن تمكين المرأة اقتصادياً يتطلب توفير بيئة عمل أكثر دعماً وعدالة، وإتاحة فرص متكافئة للتدريب والتسويق والتمويل، بما يساعد النساء على تحويل مهاراتهن وخبراتهن إلى مشاريع ناجحة ومستدامة: “في ظل التحديات القائمة، تواصل النساء العاملات إثبات حضورهن في سوق العمل من خلال الإصرار على الإنتاج والمشاركة الاقتصادية، ولكن الكثيرات يتخلينَّ عن أعمالهنَّ وخبرتهنَّ نتيجة ضعف التسويق ومن بينهنَّ أنا، فقد توقفت عن عملي؛ لأني لم أجد الربح المادي مقارنةً بالمجهود الذي كنت أبذله”.
وأكدت إن امتلاك الفرصة والدعم المناسبين كفيلان بإطلاق طاقات كبيرة تسهم في تنمية المجتمع وتحسين الواقع المعيشي للأسر. ومن وجهة نظرها تشكل المرأة اليوم جزءًا أساسياً من سوق العمل في مختلف القطاعات، حيث أثبتت قدرتها على النجاح والإبداع في مجالات كانت تُعد سابقاً حكراً على الرجال، ورغم التطور الملحوظ في مشاركة النساء الاقتصادية، ما تزال الكثير منهن يواجهن تحديات وصعوبات تحد من فرصهن في الوصول إلى مواقع متقدمة أو الحصول على فرص عمل متكافئة.