تشتعل الحروبُ بالشرق الأوسط بعقيدةٍ اقتصاديّة إمبرياليّة تتمترس خلف شعارات كالديمقراطيّة، ومكافحة الإرهاب، والتناقضات القوميّة، لتخفي صراعاً نقديّاً يضمن تدفق النفط تحت مظلة الدولار، وكما تخضع الطاقة لمسارات البورصة، فإنَّ للدمِ المسالِ بورصته وقوانينه في المزايدة والمناقصة لتحويله أرصدةً وراء المحيطات، والربيع العربيّ لم يكن استثناءً بحروبه الاستنزافيّة. إنّها النتيجة الحتميّة لمنظومةٍ ترى جغرافياً المنطقة حقلاً استثماريّاً، يُسهم فيه البترول والدم معاً في ضمان بقاء “وهم الورق المطبوع” وحمايته بالحديد والنار.
النفط وكواليس الصراعات المزمنة
يرتبط استقرار النظام الماليّ العالميّ بنيويّاً ببقاء الشرق الأوسط بؤرةَ توترٍ دائمةِ الاشتعال ومحكومةٍ بالخوف المتبادل بين قواها الإقليميّة، إذ يمثل هذا الاضطراب المبرر المثالي لاستمرار الوجود العسكريّ الأمريكيّ المكثّف وإشرافه على مضايق الطاقة الحيويّة. لا تبحث واشنطن عن حلولٍ جذريّةٍ لأزمات المنطقة، بل تسعى لإدارتها بما يضمن بقاء الأنظمة المنتجة تحت مظلتها الحمائيّة، وبالتالي استمرار الالتزام بـ”عقد البترودولار” الضمنيّ الذي أُسس عام 1974.
يجبر بثّ الرعب من التهديدات الخارجيّة والنزاعات الحدوديّة العواصمَ النفطيّة على تدوير فوائضها الماليّة فوراً نحو شراء صفقات الأسلحة الأمريكيّة المتطورة، وإعادة ضخ تريليونات الدولارات في سندات الخزانة لتمويل الدين العام الفيدراليّ. وتتجلى هذه الآلية بوضوحٍ عند تفكيك النزاعات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، حيث تم توظيف التناقضات السياسيّة والأطماع التوسعية لخدمة الاقتصاد العسكريّ الأمريكيّ وعقيدته الإمبرياليّة.
ولم تهتم واشنطن لسنواتٍ طويلة بالانتهاكات الصارخة بحق الكرد وحرب الأنفال، بل غضّتِ الطرفَ عنها، لكن أساطيلها وطائراتها وجيوشها تحركت بسرعة عندما تعلق الأمر بتهديد مباشر لمنظومة البترودولار الحيويّة، وبذلك لم يكن غزو الكويت في 2/8/1990 وما تبعه من حرب الخليج الثانية مجرد تعدٍّ على السيادة، بل اُستُثمر أمريكيّاً لإنشاء قواعد عسكريّة دائمة وحصاريّة في قلب منابع النفط، لتتحولَ الحماية من مفهومٍ سياسيّ إلى التزامٍ ماليّ مباشر.
أما ثورات الربيع العربيّ، فقد انحرفت مساراتها الوطنيّة بسرعةٍ بفعلِ التدخّلاتِ الخارجيّة وحروب الوكالة الموجهة، لتتحول المطالب الشعبيّة العادلة في التنمية والحرية إلى نزاعاتٍ أهليّة مسلحة ومزمنة تفتقر لأيّ أفق سياسيّ، ونجحت الإمبرياليّة النقديّة في تفخيخ هذه الحراكات وتحويلها لأدوات استنزاف مقدرات الدول وثرواتها؛ فبحار الفوضى المشتعلة في سوريا وليبيا واليمن تضمن بقاء هذه الجغرافيا خارج القدرة على بناء تحالفات مستقلة، وتفرض عليها التبعيّة للنظام المصرفيّ العالميّ للاستدانة وحراسة الفقر.
وجاء التدخل والنزاع المزمن في اليمن ليعكس الرغبة في السيطرة الاستراتيجيّة على مضيق باب المندب، وضمان عدم خروج هذا الشريان الملاحيّ عن السيطرة الغربيّة، حيث تُقاس خطورة أيّ حراك محليّ بمدى تهديده لسلامة ناقلات النفط المسعّرة بالدولار الأمريكيّ.
ولم تكن الجغرافيا السوريّة بمنأى عن هذا الاستثمار الدمويّ، لا سيما بعد اكتشاف احتياطيّات واعدة من النفط والغاز في مياهها وأراضيها، وكونها معبراً جغرافياً إلزامياً وحيويّاً لمشاريع خطوط نقل الطاقة الدوليّة؛ حيث رُبطت تلك المشاريع بطبيعة الأنظمة السياسيّة القائمة والولاءات الإقليميّة لضمان بقائها تحت الوصاية، لكن النظام البائد لم يعِ معادلة القوة وعوّل على حلفائه على حساب السوريين؛ فكان إسقاطه ثمناً لعناده وليس نصرةً للسوريين وإنهاءً لمعاناتهم.
غزو العراق والانتقام للدولار
تتحول الفوضى بالمنطقة إلى ضرباتٍ عسكريّة تصفويّة حاسمة عندما يقرر أيّ نظام تجاوز “الخطوط الحمراء” النقديّة، ويتخذ قراراتٍ تهدد احتكار العملة الخضراء لعقود الطاقة، وتبرز التجربة العراقيّة كشاهدٍ تاريخيّ دامغ على زيف شعارات “الحروب الأخلاقية”؛ فالنظام العراقيّ لم يُثِر حفيظة واشنطن وغضبها طوال عقود ارتكب فيها أبشع الانتهاكات بحق الكرد والشيعة وعموم العراقيين، بل جاء الغزو في 20/3/2003 بعد مسار طويل من الحصار وبرنامج “النفط مقابل الغذاء” الذي حاولت بغداد استغلاله للتمرد ماليّاً.
وقع الصدام الوجوديّ في 6/11/2000، عندما أعلن العراق رسميّاً التحول إلى بيع نفطه باليورو، العملة الأوروبيّة الموحدة؛ في خطوةٍ للالتفاف على العقوبات الصارمة وتسهيل المعاملات وبيع النفط وتلقي العوائد دون التعرض للقيود المصرفيّة الأمريكيّة، مستنداً لإنتاج بلغ حينها 3.2 مليون برميل يوميّاً. لم يكن هذا القرار مناورة عابرة؛ بل مسّ وتراً حساساً في واشنطن التي كانت تنظر بريبة وصدمة لصعود اليورو كعملة فتية قوية تستند إلى اقتصاد إنتاجيّ أوروبيّ حقيقيّ وملموس، يمتلك مقومات الرهان عليه عالميّاً كبديل للدولار وملاذ آمن لكسر العزلة السياسيّة والدبلوماسيّة. ومن خلال تفضيل اليورو، قدم العراق حوافز اقتصاديّة مغرية للشركات الأوروبيّة (خاصة الفرنسيّة) والصينيّة للعمل في قطاع النفط العراقيّ، ما ساعد بكسر العزلة السياسيّة والدبلوماسيّة المفروضة على النظام آنذاك، وجاء الغزو العسكريّ لسحق هذا النموذج المتمرد قبل انتقاله كعدوى لبقية دول أوبك.
وفي كتابه الشهير “حرب البترودولار: النفط، العراق ومستقبل الدولار”، يؤكد الباحث ويليام ر. كلارك إن غزو العراق كان “أول حرب لعملة النفط في التاريخ المعاصر”. فبعيداً عن مزاعم الرد على إرهاب 11 أيلول أو أسلحة الدمار الشامل المزعومة، كأنّ التحرك مدفوعاً بظاهرتين متقاربتين هما: الذروة الوشيكة في إنتاج النفط وصعود اليورو؛ وكأنّ العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطيّ نفطيّ في العالم هدفا بالفعل للمصالح الجيواستراتيجيّة الأمريكيّة، وأرادت إدارة بوش سحق هذا النموذج المتمرد ومنع حدوث أيّ زخم داخل منظمة “أوبك” لصالح اليورو كمعيارٍ بديل لمعاملات الطاقة.
وجاء الغزو العسكريّ لحماية العرش النقديّ ومنع انتقال العدوى للبقية، ومنع تحول عرق الشعوب ودماء النزاعات لعملة بديلة، وبمنطق القوة الإمبراطورية الصارمة، كانت أولى القرارات الرسميّة الصادرة عن سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الحاكم المدني بول بريمر في حزيران 2003، الإلغاء الفوريّ للتعامل بالعملة الأوروبيّة الموحّدة، وإعادة النفط العراقيّ بالكامل إلى حضن الدولار الأمريكيّ وتحويل عوائده وأرصدته لنيويورك لضمان استمرار دوران عقارب المنظومة العتيدة.
وثائق ليبيا المسرّبة واعترافات الغرف المغلقة
ولم تكن التجربة الليبيّة عام 2009 أقل خطورة وجرأة؛ بل كانت تمثل مشروعاً متكاملاً لإنهاء حقبة “الوهم الورقيّ” والعودة إلى “الأصول الصلبة” عبر طرح العقيد معمر القذافي، من منصبه كرئيس للاتحاد الأفريقيّ، خطة لإنشاء عملة موحدة تُدعى “الدينار الذهبيّ الأفريقيّ”. واعتمد المشروع على تغطية العملة الجديدة باحتياطيّات ليبيا الضخمة من الذهب الخالص وفوائضها النفطيّة، مع إلزام الدول الأفريقيّة والعربيّة بعدم بيع طاقة القارة وثرواتها النادرة إلا مقابل هذا الدينار الماديّ.
كان هذا التوجه كفيلاً بقطع شريان البترودولار في أفريقيّا، وتدمير نفوذ “الفرنك الأفريقيّ” الاستعماريّ الذي تفرض فرنسا بموجب ميثاقه على 14 دولة أفريقيّة إيداع 50% من احتياطيّاتها النقديّة في البنك المركزي بباريس، ما عجل بالتدخل العسكريّ لحلف الناتو في 19/3/2011 لتصفية النظام ومحو المشروع، وتحولت هذه التفسيرات إلى حقائق تاريخيّة ومستندات رسميّة دامغة بعدما أفرجت الخارجيّة الأمريكيّة عام 2016 عن رسائل البريد الإلكترونيّ السريّة الخاصة بهيلاري كلينتون.
وبرزت بين الوثائق رسالةٌ استخباراتيّة أرسلها مستشارها سيدني بلومنتال في 2/4/2011، كشفت الكواليس الحقيقيّة وراء اندفاع الرئيس الفرنسيّ الأسبق نيكولا ساركوزي لقيادة الحرب وصياغة قرار مجلس الأمن بزعم حماية المدنيين، وأكدت الوثيقة، بناءً على تقارير المخابرات الفرنسيّة، أنّ القذافي كان يمتلك مخزوناً يبلغ 143 طناً من الذهب الخالص ومثله من الفضة، وأنّ الهدف الأساسي هو استخدامه كغطاء كامل لإطلاق الدينار الذهبيّ كعملةٍ مرجعيّةٍ تُنهي التبعيّة النقديّة لباريس، ما اعتبرته الدوائر الفرنسيّة تهديداً لحيويّتها الاقتصاديّة.
وحددتِ الوثيقة خمسة أهداف حركت الطائرات الفرنسيّة؛ تصدرها رغبة ساركوزي بالاستحواذ على حصة أكبر من النفط الليبيّ، ورفع شعبيته المتدهورة، وتمجيد جيشه كقوة عظمى، وجاء الهدف الخامس والأخطر بنص الرسالة ليؤكد ضرورة إحباط مشروع الدينار الذهبيّ، والتقت هذه المخاوف الفرنسيّة مع الرعب الأمريكيّ من انهيار البترودولار وفقدان ميزة الطباعة المجانية، ليتحول التدخّل الإنسانيّ المزعوم إلى معركة مسلحة لحماية المنظومة الماليّة المشتركة وعولمة خديعة السندات.
سلوك باريس كشف عن تناقضٍ واضح، فقد عارضت غزو العراق عام 2003 حماية لليورو وعقودها النفطيّة، فيما بدأت طائراتها قصف بنغازي عام 2011 لحماية الفرنك الإفريقي الاستعماريّ، وهذه حقيقة البراغماتيّة الأوروبيّة، فهي تتحرك بذات العقيدة الإمبرياليّة عندما يتعلق الأمر بحماية عروشها النقديّة.
وأثبتتِ الرسائلُ المسرّبة أنّ إدارة أوباما وإشراف كلينتون كانا على علمٍ تامٍ بأنّ الحرب لم تكن لنشر الديمقراطيّة، بل لحماية خط الدفاع الأول عن ديون واشنطن؛ إذ فرض التقاء المصالح الغربيّة تدمير الدولة الليبيّة وتصفية القذافي جسديّاً لضمان وأد المشروع في مهده، لأنّ نجاحَ عملة مغطاة بالذهب الحقيقيّ في بيع النفط كان سيكشف فوراً “عورة” الدولار المطبوع من العدم، ويدفع دول العالم للفرار من المصيدة الأمريكيّة نحو ملاذات نقديّة عادلة.
إيران والالتفاف عبر أسواق بديلة
انتقادُ السياسة الإيرانيّة ونظامها الشموليّ في مجال حقوق الإنسان، لا يمنع من القول إنّها جسّد نموذجاً صمد في مواجهة أضخم حزمة عقوبات اقتصاديّة وتكنولوجيّة في التاريخ الحديث، في مفارقة جيوسياسيّة تتجاوز منطق القدرات الماليّة التقليديّة، فالمقارنة الرقميّة لبيانات عام 2026 تكشف تبايناً صارخاً؛ إذ تصنّف السعودية كقوة اقتصاديّة عظمى وضمن مجموعة العشرين (G20) بناتج محليّ يتخطى 1.39 تريليون دولار وإنتاج نفطيّ يوميّ يبلغ 9 ملايين برميل، بينما يسجل الناتج المحليّ للإمارات نحو 621.5 مليار دولار، مع قفزة قياسيّة في صادراتها بلغت 3.7 ملايين برميل يوميّاً في حزيران 2026 عقب خروجها من منظمة أوبك.
وعلى النقيض تماماً من هذه الوفورات، يقبع الاقتصاد الإيرانيّ في أزمة خانقة، إذ انكمش ناتجه المحليّ لعام 2026 ليتراجع إلى 300 مليار دولار فقط أي نحو خمس حجم الاقتصاد السعوديّ وأقل من نصف الإماراتيّ، بالتزامن مع قفز معدلات التضخم الداخليّ إلى رقم قياسيّ مرعب بلغ 68.9% وفق تقارير صندوق النقد الدوليّ، ومع ذلك، فإنّ صمود طهران العسكريّ والسياسيّ فاق إمكاناتها المحدودة وأرقامها المتواضعة، والسر يكمن في فك ارتباطها المبكر بمعادلة البترودولار، واعتمادها على بكين كأهم زبون للنفط خارج النظام الماليّ الأمريكيّ، والتعاون المباشر مع روسيا عبر شبكات مصرفيّة موازية لتبادل الطاقة باليوان والروبل، ما أراحها من مقصلة نظام “سويفت” وعزلها عن التضخم المصدّر من نيويورك. وانعكس هذا التحرر النقديّ على بناء قدرات عسكريّة ذاتية ومستقلة، مكّنتها من استيعاب الضربات العسكريّة الأمريكيّة والإسرائيلية المتتالية في مواجهات عام 2026 والرد عليها بقرار سياديّ، مستندةً إلى اقتصادٍ لا يتحكم به البنك المركزيّ الأمريكيّ.
وعلى الضفة المقابلة من الخليج، تظهر المفارقة الصارخة في طبيعة القوة العسكريّة؛ حيث تمتلك دول الخليج ترسانات عسكريّة هي الأحدث والأعلى كلفة عالميّاً من الطائرات والمنظومات الدفاعيّة الأمريكيّة والبريطانيّة بفضل ناتجها القوميّ الضخم وعضويتها في المحافل الدوليّة الكبرى.
لكن هذه القوة تظل محكومة بقيود سياسيّة وتقنيّة صارمة تمنع استخدامها بقرار سياديّ حر خارج التنسيق المباشر مع واشنطن، ما يجعلها سلاحاً وظيفيّاً لحماية حدود المنظومة النقديّة القائمة وتأمين تدفق النفط بالدولار. وبالمقابل، يُدار السلاح الإيرانيّ بقرار سياديّ مستقل تماماً نتيجة الخروج من أسر الخديعة الماليّة الأمريكيّة، ليثبت هذا التباين بالأرقام أنّ السيادة الحقيقيّة في عالم اليوم لا تُقاس بحجم الدخل القوميّ أو العضوية في مجموعات الكبار، بل بالقدرة على الانعتاق من “وهم الورق المطبوع” وحماية الموارد بالاعتماد على الذات.
حكومة الكارتيلات والبديل المشاعيّ المرتق
يكشف التشابك العسكريّ والماليّ المحكم حقيقة صنع القرار الداخليّ في الولايات المتحدة الأمريكيّة، حيث تلاشت الحدود بين المؤسسات السياسيّة المنتخبة وكارتيلات المصالح الكبرى. إنّ القوة التي تدير واشنطن وتوجه حروبها التوسعية ليست الديمقراطية، بل هي “الأوليغارشية الماليّة والعسكريّة” المتمثلة في الشركات العملاقة لصناعة السلاح، والاستثمارات النفطيّة، والمؤسسات المصرفيّة، وتقوم هذه الكارتيلات بتمويل الحملات وتوجيه السياسات عبر اللوبيات، وتعتبر النزاعات أداة استثمارية عالية الربحية؛ فالحروب ترفع أسعار الطاقة وتضاعف الطلب على الدولار، وتستهلك السلاح لفرض صفقات تسليح جديدة تُموّل من أموال النفط ذاتها.
وبفضل هذه الدائرة المغلقة، يتفرغ الاقتصاد الأمريكيّ للتسلح ليحتل المرتبة الأولى عالميّاً بإنفاق يقارب التريليون دولار، ويصبح أغنى رجال العالم أمريكيين لامتلاكهم حصصاً في شركات تعيشُ على بؤس وشقاء المجتمعات الأخرى. ولن تتنازل واشنطن عن هذا “الامتياز الباهظ” طوعاً، والسبيل الوحيد لكسر هذه الدائرة هو تفعيل التعاون الدوليّ وبناء نظام ماليّ متعدد الأقطاب يسحب بساط الإكراه من تحت أقدام الدولار بالتدرج؛ عبر خطوات عملية تشمل تسوية عقود الطاقة بالعملات المحليّة وتأسيس بنية تحتيّة ماليّة مستقلة عن نظام سويفت وقوانينه الحمائية الجائرة.
ويتطلب الخلاص من هذه التبعية صياغة نظام مشاعي دوليّ يربط القيمة الرمزية للأرقام بالقدرات الإنتاجية الحقيقيّة والموارد الصلبة كالذهب والمعادن والمحاصيل الاستراتيجيّة، بدلاً من ترك العالم رهينة لآلة طابعة واحدة في نيويورك، وعندما ينجح العالم في الاستغناء العملي والتدريجيّ عن الدولار في تجارته وعقوده، ستفقد واشنطن قدرتها على تمويل ترسانتها العسكريّة من جيوب الآخرين وتصدير تضخمها للخارج، وتُجبر على العيش وفقاً لحجم إنتاجها الفعلي كباقي الأمم، لتنتهي بذلك حقبة الحروب الزائفة التي تُخاض بالرصاص لحماية وهم الورق المطبوع، وتسترد الشعوب سيادتها المنهوبة.