قامشلو/ سلافا عثمان –تُعد الحدائق العامة متنفساً هاماً لسكان مدينة قامشلو، لما توفره من مساحات خضراء للراحة والترفيه وممارسة الأنشطة الرياضية، إلا أن واقع العديد من هذه الحدائق يثير تساؤلات حول مستوى العناية بها، في ظل تفاوت واضح بين الحدائق المستثمرة والحدائق العامة.
تشكل الحدائق العامة جزءاً أساسياً من المشهد الحضري في مدينة قامشلو، إذ توفر للأهالي أماكن للتنزه والاستجمام وممارسة الرياضة وقضاء أوقات الفراغ، فضلاً عن دورها في تحسين البيئة والتخفيف من آثار التوسع العمراني، ورغم أهمية هذه المساحات الخضراء، نلاحظ وجود تفاوتاً واضحاً في مستوى الاهتمام بين الحدائق المستثمرة من قطاع الخاص والحدائق التابعة للبلدية.
الحدائق العامة تتراجع
وحسب ما بينت الإدارية في مكتب الحدائق والتشجير التابعة لبلدية قامشلو “وان مسور“: “يتجاوز عدد الحدائق في مدينة قامشلو 40 حديقة موزعة على مختلف الأحياء، وتعد جميعها من أملاك بلدية الشعب، إلا أن أربع حدائق فقط يتم استثمارها من جهات خاصة، وهي (الدريم لاند، الخليج، الكندي، وآري)، حيث تشهد هذه الحدائق مستوى أفضل من الصيانة والخدمات مقارنة بباقي الحدائق العامة”.
وتبدو الحدائق المستثمرة أكثر تنظيماً وجاذبية، نتيجة وجود استثمارات ومشاريع خدمية وترفيهية داخلها، الأمر الذي يدفع الجهات المشغلة إلى الاهتمام المستمر بالنظافة والتشجير والصيانة العامة، كما توفر هذه الحدائق مرافق إضافية تجعلها وجهة مفضلة للعائلات والزوار.
وفي المقابل، تعاني العديد من الحدائق التابعة للبلدية من مشكلات خدمية متراكمة، أبرزها ضعف أعمال الصيانة والنظافة وقلة الاهتمام بالمساحات الخضراء، إضافة إلى فقدان عدد من الحدائق جزءاً كبيراً من رونقها بسبب تراكم النفايات وانتشار الأعشاب اليابسة والطويلة، علاوة على تضرر بعض المرافق الخدمية الموجودة فيها.
وتبرز حديقة “حلبجة” واحدة من الحدائق التي يقصدها المواطنون بشكل يومي، إذ تشهد حركة نشطة خاصة خلال ساعات المساء، حيث يتوافد إليها السكان من مختلف الفئات العمرية، فالبعض يقصدها للتنزه وتغيير الأجواء، فيما يفضل آخرون ممارسة رياضة المشي أو الجري داخلها، ورغم الإقبال الكبير عليها، يرى زوار الحديقة أن مستوى العناية بها لا يتناسب مع أهميتها وعدد مرتاديها.
ويكشف المشهد داخل بعض الحدائق، عن الحاجة الملحة إلى تدخل الجهات المعنية، حيث يمكن ملاحظة انتشار الأوساخ في بعض الزوايا، إلى جانب وجود أعشاب طويلة ويابسة تؤثر على المظهر العام للحديقة، كما أن بعض المساحات الخضراء تحتاج إلى إعادة تأهيل وعناية دورية للحفاظ على جماليتها ودورها البيئي.
الحدائق والحياة
وفيما يخص الشأن الخدمي، فإن الحدائق العامة لا تقتصر أهميتها على الجانب الترفيهي فقط، بل تسهم أيضاً في تحسين جودة الحياة داخل المدن، فوجود مساحات خضراء منظمة يساعد على الحد من التلوث البيئي، إضافة إلى تشجيع السكان على ممارسة الأنشطة الرياضية والصحية.
كما تمثل الحدائق واجهة حضارية لأي مدينة، وتعكس مستوى الاهتمام بالواقع الخدمي والبيئي فيها. لذلك؛ فإن المحافظة على هذه المساحات وتطويرها يعد استثماراً طويل الأمد يعود بالفائدة على المجتمع بأكمله، خاصةً في المدن التي تشهد نمواً سكانياً متزايداً مثل مدينة قامشلو.
ولا يحتاج تحسين واقع الحدائق بالضرورة لمشاريع كبيرة أو ميزانيات ضخمة، بل يمكن أن يبدأ من خلال تكثيف حملات النظافة الدورية، وإزالة الأعشاب اليابسة، وصيانة المقاعد وألعاب الأطفال، والاهتمام بعمليات الري والتشجير بشكل منتظم.
ومن جهة أخرى، نرى أن تجربة استثمار عدد من الحدائق أظهرت نتائج إيجابية من حيث مستوى الخدمات والعناية بالمرافق، ما يفتح المجال أمام دراسة آليات جديدة لتطوير الحدائق الأخرى بما يضمن الحفاظ على طابعها العام وتوفير خدمات أفضل للمواطنين.
ومع تزايد الحاجة إلى المساحات الخضراء داخل المدينة، تبرز ضرورة وضع خطة شاملة للنهوض بواقع الحدائق العامة، تشمل أعمال الصيانة والتأهيل والتشجير وتوفير الكوادر والمعدات اللازمة للعناية بها، إضافةً إلى تخصيص برامج رقابية ومتابعة مستمرة لضمان استدامة هذه الجهود وعدم اقتصارها على حملات موسمية.
وفي ظل الدور الذي تؤديه الحدائق في حياة السكان اليومية، تبقى الآمال معلقة على الجهات المختصة لإيلاء هذا الملف اهتماماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تحسين واقع الحدائق العامة لتكون بيئة نظيفة وآمنة ومناسبة لأفراد المجتمع، بما يعزز من مكانة مدينة قامشلو مدينة حيوية توفر لسكانها مساحات خضراء تليق باحتياجاتهم وتطلعاتهم.