قامشلو/ دعاء يوسف – أكدت عضوة الاتحاد السرياني في سوريا “صباح شابو”، أن الاعتراف باللغة السريانية في الدستور السوري الجديد يمثل حقاً مشروعاً للشعب السرياني الآرامي، مشددة على أن حماية اللغة تعني حماية تاريخ وهوية تمتد جذورها لآلاف السنين في سوريا، وأن المرحلة الانتقالية الحالية تفرض بناء سوريا جديدة تقوم على الشراكة والمساواة واحترام الشعوب.
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار صياغة دستور جديد لسوريا، تتصاعد مطالب الشعوب القومية والثقافية بضمان حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حق الحفاظ على لغاتها وهوياتها التاريخية.
ويؤكد السريان الآراميون أن الاعتراف باللغة السريانية في الدستور الجديد لا يمثل مطلباً خاصاً بشعب بعينه، بل يعد خطوة نحو ترسيخ سوريا ديمقراطية تعترف بتنوعها الثقافي واللغوي، وتحمي إرثاً حضارياً يعود إلى آلاف السنين. وللوقوف على أبرز هذه المطالب ورؤية السريان للمرحلة الانتقالية؛ التقت صحيفتنا “روناهي” عضوة الاتحاد السرياني في سوريا “صباح شابو”.
حق دستوري وهوية تاريخية
هذا وبينت عضوة الاتحاد النساء السرياني في سوريا “صباح شابو” أن الشعب السرياني عانى عبر عقود طويلة من سياسات الإقصاء والتهميش ومحاولات طمس الهوية والثقافة، إضافةً إلى ما تعرض له عبر التاريخ من مجازر واضطهاد، مؤكدةً أن الحفاظ على اللغة السريانية اليوم هو حفاظ على جزء أصيل من الحضارة السورية.
وأضافت أن الاعتراف باللغة السريانية استحقاق دستوري يضمن العدالة بين الشعوب، مشيرة إلى أن الدستور الجديد ينبغي أن يكفل حق الشعوب في تعلم لغاتها واستخدامها في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، إلى جانب ضمان الحقوق السياسية والثقافية دون تمييز.
وأوضحت صباح “أن السريان اختاروا الحوار طريقاً للمشاركة في رسم مستقبل سوريا، مؤمنين بأن الحلول السياسية والتوافق الوطني هما السبيل لبناء سوريا ديمقراطية تتسع لأبنائها، بعيداً عن العنف والإقصاء الذي عمّق الانقسامات خلال السنوات الماضية”.
وتابعت: “الشعب السرياني لعب دوراً أساسياً في بناء الهوية الحضارية والثقافية لسوريا، وأسهم في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والدينية، إلا أن هذا الدور تعرض للتهميش نتيجة سياسات اعتمدت على إنكار التنوع القومي والثقافي، الأمر الذي انعكس سلباً على الحقوق اللغوية والثقافية للشعوب التاريخية”.
وأشارت إلى أن أبناء الشعب السرياني لم يتخلوا عن لغتهم رغم التحديات، فعملوا على إنشاء مدارس ومراكز تعليمية لتدريس اللغة السريانية للأجيال الجديدة، إلى جانب الجهود التي بذلتها المؤسسات الثقافية والأحزاب السريانية لتعزيز حضورها في الحياة العامة، فضلاً عن تأسيس وسائل إعلام ناطقة بالسريانية أسهمت في إيصال هذا التراث إلى المجتمع.
ولفتت إلى أن الكنائس السريانية كان لها دور كبير في الحفاظ على اللغة من خلال استخدامها في الطقوس والصلوات، ما ساعد على استمرارها كلغة حية، إلى جانب وجود مناطق سوريا ما تزال تحتفظ باللهجات الآرامية التي تعكس الامتداد التاريخي لهذه اللغة في بلاد الشام.
العدالة والشراكة والسلام
وفي جانب آخر، شددت صباح على ضرورة أن يضمن الدستور السوري الجديد حقوق المرأة كاملة: “أن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية، وحماية حقوقهن دستورياً وقانونياً، باعتبارهن شريكات أساسيات في بناء المجتمع”.
وأكدت، الاعتراف باللغة السريانية لا ينتقص من حقوق أي شعب آخر، بل يعزز مفهوم المواطنة المتساوية، ويؤسس لدولة تحترم التعدد اللغوي والثقافي والديني، معتبرة أن التنوع يمثل مصدر قوة وغنى لسوريا وليس سبباً للانقسام.
واختتمت عضوة الاتحاد النساء السرياني في سوريا “صباح شابو” حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسات الإقصاء إلى مرحلة الاعتراف المتبادل بين الشعوب، وبناء دستور يعكس حقيقة المجتمع السوري بكل تنوعه، ويحفظ حقوق الشعوب واللغات والثقافات، بما يضمن مستقبلاً قائماً على العدالة والشراكة والسلام.