No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
المواجهة الإيرانية الأمريكية، تستوجب أي اتفاق حولها، التهدئة على مختلف الجبهات، المتواجدة فيها الأذرع الإيرانية، ولعل أسخنها الجبهة اللبنانية، وبعد توقيع اتفاق لتهدئة الأوضاع قبل أيام قليلة، لم يمر عليها 24 ساعة حتى تم خرق البند المتعلق بوقف إطلاق النار، وأمريكا تعلم أن أي اتفاق يفضي إلى إنهاء الحرب، يجب أن يضم الساحة اللبنانية، لضرورة وقف الهجمات على مضيق هرمز، ودول الخليج العربي.
الاتفاق الذي وقع جاء بوساطة باكستانية وقطرية، بعد محادثات مستمرة ومضنية، والمتابعون قيموا الأوضاع على أسس الوضع السياسي، إن كان في الداخل الإيراني، أو الداخل الأمريكي من خلال ربطها بمسألة الانتخابات النصفية في أمريكا، ومدى تأثيرها على الأصوات. لذا؛ بدأت الولايات المتحدة تخفيف التوتر وإيقاف الحرب، وعند نيل ترامب الثقة والفوز، بالانتخابات النصفية، قد تتغير الأوضاع من جديد.
إسرائيل هدفها الأساسي من كل ما حدث تقليل الخطر الإيراني وعدم امتلاكها السلاح النووي، وإبعادها عن أسواق النفط العالمية، وتدمير منشآتها النفطية ومعاملها الكبيرة، للتأثير على الوضع الداخلي فيها، وإفقار شعبها وخلق ثورة ضد حكامها، ولكن، هذا الأمر لم يحدث حتى الآن، حيث أن عقيدة الشعب الإيراني، تقول بانه مهما كان ظلم حكامنا، تبقى أفضل من سيطرة أمريكا وإسرائيل على بلادنا.
وعلى ما يبدو واشنطن تسعى إلى تهدئة مؤقتة مع وليست دائمة مع طهران، ما يفتح الباب أمام مواجهات لاحقة، ما يضع المنطقة على كف عفريت، وأوضاع سياسية وأمنية معقدة للغاية، وحتى الوضع الدولي لا يسمح باستمرار مثل هذه الأمور والتحديات، حيث تسعى الدول وخاصة الكبرى، لإيجاد حلول دائمة، ما يؤدي إلى الاستقرار والهدوء في العالم، ومن هنا يجب تأمين منابع النفط والممرات المائية الآمنة.
المجتمع الدولي تعامل مع الحرب على إيران، على مبداً عدم الدخول في الصراع ودعم أمريكا، ضد إيران، للإبقاء على علاقاتها الجيدة مع الطرف الإيراني، وخاصة أن أمريكا وإسرائيل تمثلان التمدد والسيطرة على منابع النفط والطاقة، أو بناء قواعد عسكرية جديدة لها، للسيطرة على خيرات دول الشرق الأوسط، والعالم، وهذا ما لا يريده المجتمع الدولي.
من يقول إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى قد انتهت، فرهانه خاسر؛ لأن الحرب التي جرت هي جولة أولى قد تتبعها جولات أكثر قساوة ودماراً، والسبب، أن الأهداف المتوخاة من تلك الحرب لم تتحقق بعد، فلا أمريكا حققت مرادها ولا إسرائيل حققت ما تريد، وهناك دلائل تشير إلى أن المنطقة مقبلة على حرب مدمرة، ستقلب الطاولة على من يقول إن الحرب انتهت، قد يستخدم فيها أسلحة متطورة جداً، لم يتم استخدامها حتى اليوم.
إيران من جانبها لم تخسر الحرب بعد، رغم الخسائر الجسيمة التي منيت بها، على الأصعدة كافة، واستطاعت الثبات في المعركة التي ظنها الجميع أنها الخاسرة حسب المعطيات الأولية للمعركة، وصمدت في وجه القوة الهائلة التي تعاملت بها أمريكا وإسرائيل في بداية الهجمات، وعقيدة الإيرانيين هي التي انتصرت في المعركة، وأدت إلى عدم انهيار الدولة ومؤسساتها، ونحن جميعا شاهدنا كيف كان يخرج الإيرانيون إلى الشارع يومياً لرفض الحرب عليها، ومع مرور الأيام أثبت الشعب الإيراني وقوفه مع حكومته، ضد ما أسمته العدوان الأمريكي – الإسرائيلي.
وفي الخلاصة، أعتقد أن الحرب لم تنتهِ بعد، وستكون هناك جولات أخرى، من الهجمات على إيران، حتى ولو كانت تحت حجج وذرائع واهية، قد تكون قريبة أو في المستقبل المنظور، وتاريخ ما قبل وما بعد الانتخابات النصفية، وتجديد الثقة لترامب، في أيلول القادم، واستمراره في سدة الحكم بأمريكا، لن يكون متشابهاً، فإن فاز ترامب وهذا ما هو متوقع، ستختلف الكثير من الأمور، في التعامل مع إيران، وحتى مع المنطقة عامةً، أما إن لم يفز قد تنتهي الأمور وتنتهي الحرب على إيران، وهذا ما يتمناه الإيرانيون وقادتهم.
No Result
View All Result