روناهي/ قامشلو ـ لم تكن سينما “شهرزاد” مجرد صالة لعرض الأفلام، بل شكلت على مدى أكثر من ثمانية عقود جزءاً من الذاكرة الجماعية لمدينة قامشلو، وشاهداً على مراحلها الثقافية والاجتماعية، واليوم، يواجه هذا المعلم التاريخي خطر الهدم لإفساح المجال أمام مشروع عمراني جديد، ما أثار مخاوف واسعة بين المثقفين والمهتمين بالتراث، الذين يرون أن خسارة السينما تعني فقدان صفحة هامة من تاريخ المدينة وهويتها الثقافية، ويطالبون بالحفاظ عليها وترميمها بدلاً من إزالتها.
تواجه سينما “شهرزاد” الصيفية، إحدى أقدم المعالم الثقافية في مدينة قامشلو، خطر الهدم بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيسها، وسط دعوات من سينمائيين ومثقفين للحفاظ عليها بوصفها جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.
خطر الهدم
وتواجه سينما “شهرزاد” الصيفية، الواقعة في وسط مدينة قامشلو، خطر الهدم وإزالة المبنى، بعد سنوات من توقفها عن استقبال روادها، وذلك تمهيداً لإقامة مشروع عمراني جديد في موقعها، وفق معلومات حصلت عليها “وكالة أنباء هاوار” من مهتمين بالشأن السينمائي.
وأُسِّست سينما “شهرزاد” عام 1940، وظلت تستقبل الجمهور حتى عام 2000، واشتهرت بعروضها التي كانت تقام خلال فصل الصيف، ما أكسبها اسم “السينما الصيفية”، لتصبح على مدى عقود أحد أبرز المعالم الثقافية والترفيهية في المدينة.
ويرى سينمائيون ومثقفون وناشطون ثقافيون أن سينما “شهرزاد” تمثل جزءاً من ذاكرة قامشلو الجماعية وإرثها الثقافي، مطالبين بالحفاظ عليها وترميمها بدلاً من هدمها، وتحويلها إلى معلم ثقافي يخدم الأجيال القادمة.
وشكلت السينما على مدى سنوات ملتقى لأهالي المدينة، حيث احتضنت عروضاً سينمائية وجمعت العائلات والشباب في أمسيات الصيف. ولا تزال في ذاكرة الكثيرين مشاهد الأطفال والشبان الذين كانوا يتسلقون جدرانها الخارجية لمشاهدة الأفلام مجاناً، في صورة تعكس جانباً من الحياة الاجتماعية والثقافية التي عاشتـها قامشلو في تلك الحقبة.
ويؤكد مهتمون بالتراث أن الحفاظ على سينما “شهرزاد” يمثل حفاظاً على جزء من تاريخ المدينة وهويتها الثقافية، في وقت تتراجع فيه المعالم التاريخية أمام مشاريع البناء الحديثة.
هذا، وتبقى سينما “شهرزاد” أكثر من مبنى قديم؛ فهي رمز لذاكرة مدينة عاشت فيها أجيال من الأهالي لحظات ثقافية واجتماعية لا تُنسى، وبين مشاريع التطوير والحفاظ على الإرث التاريخي، تتجدد الدعوات لإنقاذ هذا الصرح الثقافي، باعتباره جزءاً من هوية قامشلو، وإعادة إحيائه ليبقى شاهداً على تاريخ المدينة، بدلاً من أن يتحول إلى ذكرى تُمحى مع أولى جرافات الهدم.