حضر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، 24 مباراة خلال ما يزيد قليلًا على أسبوعين، في مختلف أنحاء أمريكا الشمالية ضمن منافسات كأس العالم هذا الصيف، قاطعًا آلاف الأميال جوًا.
وتُقام البطولة في ثلاث دول، وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عبر 16 مدينة مستضيفة، كما تشهد عددًا أكبر من المباريات مقارنةً بأي نسخة سابقة بعد توسيع دور المجموعات. واستعرضت شبكة BBC Sport حصاد إنفانتينو خلال دور المجموعات، بعدما حضر 24 مباراة، مع قيامه بنحو 27 رحلة بطائرته الخاصة. ويُقدَّر الأثر المناخي لطائرة جياني إنفانتينو، خلال أسبوعين فقط، بما يعادل الانبعاثات السنوية لنحو 78 شخصًا في المتوسط. وحضر إنفانتينو، مباراتين في اليوم الواحد، عدة مرات خلال دور المجموعات، وغالبًا ما كانت المباريات تُقام في مدن تفصل بينها مئات الأميال، وفي بعض الأيام استقل ثلاث رحلات جوية منفصلة.
وتمكنت هيئة الإذاعة البريطانية، من تتبع رحلات طائرة إنفانتينو، عبر بيانات تتبع الطيران، حيث تطابقت وجهات الرحلات مع الصور المنشورة لإنفانتينو داخل الملاعب في المدن نفسها وفي التواريخ ذاتها.
وبلغت أطول رحلة قام بها إنفانتينو خلال أول أسبوعين من البطولة، 2800 ميل (4507 كيلو مترات)، وكانت من فانكوفر إلى ميامي في 13 حزيران، بعد حضوره مباراة أستراليا وتركيا.
أما أطول يوم سفر له، باستثناء الرحلات الليلية، فكان في 15 حزيران، عندما قطع أكثر من 2700 ميل (4000 كيلو متر) عبر الولايات المتحدة، من ميامي إلى سياتل، لحضور مباراة بلجيكا ومصر. ثم سافر بعد ذلك نحو 960 ميلًا (1545 كيلو مترًا) جنوبًا إلى لوس أنجلوس، حيث حضر مساءً مباراة إيران ونيوزيلندا.
ما حجم الانبعاثات الناتجة؟
يُعد السفر بالطائرات الخاصة، أكثر وسائل النقل كثافة في الانبعاثات الكربونية، إذ ينتج كميات كبيرة من الغازات الدفيئة التي تؤدي إلى ارتفاع حرارة الغلاف الجوي وتسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
وتستهلك طائرة Gulfstream G650ER، التي يُعتقد أن إنفانتينو يستخدمها، نحو 1817 لترًا من الوقود في الساعة في المتوسط، مما يعني أن رحلاتها خلال دور المجموعات أنتجت ما يُقدَّر بـ516 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO2e)، استنادًا إلى معايير الحكومة البريطانية الخاصة بتحويلات غازات الاحتباس الحراري. ويتضمن هذا الرقم التقديري، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى المنبعثة مباشرة، إضافة إلى احتساب الآثار المناخية غير المباشرة للطيران. ووفقًا لبيانات الاتحاد الأوروبي، يبلغ متوسط الانبعاثات السنوية للفرد الواحد حول العالم 6.56 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وبناءً على ذلك، يُعتقد أن رحلات إنفانتينو خلال ما يزيد قليلًا على أسبوعين فقط أنتجت كمية من الانبعاثات تعادل ما ينتجه نحو 78 شخصًا خلال عام كامل.
وتتسع الطائرة لما يصل إلى 19 راكبًا، لكن لا يُعرف عدد الأشخاص الذين كانوا على متنها في كل رحلة، لذلك لا يمكن تحديد نصيب كل راكب من الانبعاثات.
وقال متحدث باسم الفيفا لشبكة BBC Sport “يسافر رئيس الفيفا بشكلٍ منتظم مع المسؤولين المعنيين في مهام تتعلق بالأعمال الرسمية والبطولات، ويسعى إلى زيارة الاتحادات الأعضاء في الفيفا كلما أمكن ذلك”.
وأضاف: “في بعض الأحيان، تُنظم الرحلات عبر شركات طيران تجارية، بما في ذلك منخفضة التكلفة، وفي أحيان أخرى باستخدام طائرات خاصة مستأجرة، وذلك بحسب الخيار الأكثر كفاءة والأقل تكلفة في ظل الظروف”.
انتقادات بيئية
اعتبر فريدي دايلي، العامل في شبكة العمل المناخي الرياضي Cool Down، أن الاستخدام الظاهر للطائرة الخاصة من قبل إنفانتينو خلال كأس العالم “يعكس إخفاقات الفيفا في مجالي البيئة والاستدامة”.
وأضاف الباحث في جامعة ساسكس: “اختيار إنفانتينو السفر بطائرة خاصة، يتعارض تمامًا مع مستوى القيادة الذي نحتاج إلى رؤيته من أعلى هرم الفيفا، فيما يتعلق بالقضايا البيئية”.
من جهتها، قالت دينيز أوكلير، الخبيرة في السفر المستدام لدى الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة، إن الطائرات الخاصة لها “تأثير غير متناسب إطلاقًا”، موضحة أنها “تسبب تلوثًا يزيد بين خمس و14 مرة مقارنةً بالطائرات التجارية، ويصل إلى 50 مرة أكثر من القطارات”.
ماذا تعهد الفيفا قبل كأس العالم؟
التزم الفيفا بخفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2040. ووضع الاتحاد الدولي عددًا من التعهدات البيئية لهذه البطولة، من بينها استضافة المنتخبات ضمن مناطق جغرافية متقاربة، لتقليل الاعتماد على الرحلات الجوية الطويلة لعدد كبير من المشاركين. وكذلك تحسين كفاءة استهلاك الطاقة عبر تشجيع استخدام السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام والحفاظ على المياه، مع الاعتماد على الملاعب القائمة بالفعل بدلًا من بناء منشآت جديدة. ومع ذلك، أبدى بعض علماء المناخ شكوكهم حتى قبل انطلاق البطولة في 11 حزيران، نظرًا لضخامة حجمها.
فقد قدّر تقرير صادر عام 2025 عن منظمة Scientists for Global Responsibility (SGR) أن البصمة الكربونية الإجمالية لكأس العالم 2026 قد تصل إلى تسعة ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وأشار التقرير إلى أن هذا الرقم يعادل تقريبًا ضعف متوسط الانبعاثات في النسخ الأربع السابقة من كأس العالم؛ ما يجعل نسخة 2026 الأكثر تلويثًا للبيئة في تاريخ البطولة.