الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت السياسية السوريّة، والخبيرة بالشؤون الدولية، ميس الكريدي، إن أي عملية لصياغة دستور سوري جديد، يجب أن تبدأ بتحديد شكل الدولة ونظام الحكم، معتبرةً، إن الكونفدرالية قد تشكل أرضيةً مناسبة للحوار بين السوريين، في المرحلة المقبلة، وأضافت، إن التطورات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، تفرض وجود ضمانات وحماية دولية، تكفل حقوق كافة السوريين، وتحافظ على هويتهم.
يتزايد النقاش حول شكل سوريا الجديدة، ومستقبل نظام الحكم، في ظل التحولات السياسية والأمنية، التي تشهدها البلاد، وسط دعوات لإيجاد صيغة دستورية جديدة تضمن حقوق جميع الشعوب والمكونات في سوريا، وتؤسس لمرحلة مستقرة بعد سنوات طويلة من الحرب والصراع. إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار إشراك جميع السوريين، في كتابة الدستور الجديد، وحفظ الحقوق لكافة السوريين، وضرورة امتثال الحكومة السورية المؤقتة لمطالب السوريين وتحقيق دولة المواطنة، دولة تعددية، ديمقراطية، تشكل الأرضية المناسبة، للتوصل للحلول التي ترضي جميع السوريين، كما يجب أن يحظى التوافقات بين السوريين، بضمانات ورعاية دولية تحسباً لأي طارئ قد يحدث.
تحديد شكل سوريا الجديدة ضرورة
وفي السياق، أكدت السياسية السورية، والخبيرة بالشؤون الدولية، ميس الكريدي، في لقاء لصحيفتنا معها: إن “أي عملية لصياغة دستور جديد، يجب أن تنطلق من تحديد شكل الدولة، وطبيعة العلاقة بين شعوبها ومكوناتها، فالتطورات التي شهدتها سوريا، خلال السنوات الماضية، أظهرت الحاجة إلى صيغٍ سياسية جديدة وضمانات دولية، تكفل حماية السوريين وحقوقهم، وتمنع تكرار الانتهاكات والصراعات”.
وقالت: إن “كتابة الدستور لا تبدأ بصياغة المواد الدستورية، بقدر ما تبدأ أولاً، بتحديد شكل سوريا الجديدة، والواقع السياسي الذي ستقوم عليه، إن الوصول إلى دستورٍ كونفدرالي، يتطلب وجود أهلية سياسية أعلى من أهلية الحكومة المؤقتة، للذهاب لعقد مؤتمر حوار وطني حقيقي، مثل هذا المؤتمر يجب أن يحظى بضمانات دولية، من أجل الاتفاق على شكل سوريا والعلاقة بين الشعوب والمكونات المختلفة”.
وأردفت: إن “الكونفدرالية تتيح لجميع السوريين، فرصة الحوار، حول حقوقها السياسية، والقومية، والاجتماعية، ضمن إطار يضمن احترام خصوصية الجميع، والتطورات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، جعلت الكثير من السوريين، ينظرون إلى الكونفدرالية، باعتبارها إحدى الصيغ الممكنة لبدء حوار جدي حول مستقبل البلاد”.
وأشارت: إلى إن “الفيدرالية التي كانت تُطرح كحلٍ سياسي، لم تعد بالنسبة للعديد من السوريين، الضمان الكافي لحماية حقوقهم، خاصةً بعد ما شهدته البلاد من مجازر، وأعمال تحريض وصراعات وتدخّلات إقليمية، إن تلك الأحداث أضعفت الثقة بين المجتمع السوري، وبين الحكومة المؤقتة، ما دفع باتجاه البحث عن صيغٍ جديدة للعلاقة السياسية والإدارية داخل سوريا”.
العودة إلى المركزية مرفوضة
وأكدت: إن “شعوب ومكونات سوريّة، لم تعد تقبل بالعودة إلى أي شكل من أشكال المركزية، أو الخضوع لسلطة مركزية، دون وجود ضمانات واضحة، خاصة في ظل استمرار وجود مجموعات وقوى مسلحة، وما رافق ذلك من اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عدد من الشعوب السورية”.
وبيّنت: “النقاش حول شكل سوريا، يجب أن يترافق مع حوار حول آليات توزيع النفوذ، والموارد الاقتصادية، والصلاحيات بين مختلف الأطراف، فأي صيغة سياسية مستقبلية، يجب أن تقوم على مبدأ الشراكة والتوافق وعدم احتكار القرار السياسي، أو الاقتصادي من قبل جهة واحدة، وطرح الكونفدرالية، لا يجب اعتباره حلاً نهائياً، أو صيغة مغلقة، وإنما إطاراً يمكن الانطلاق منه للحوار بين كافة السوريين، بما يضمن الحقوق، ويؤسس لعلاقة متوازنة على أساس التوافق والاحترام المتبادل”.
وأوضحت: “الكونفدرالية تقوم على اتفاقٍ تعاقدي بين الأطراف المتشاركة، وتكون مدعومة بضمانات من المجتمع الدولي، تكفل حماية الشخصية الاعتبارية لكل طرف، وتحفظ حقوقه وسيادته ضمن الاتفاق المبرم، ومن أهم عناصر نجاح أي اتفاق مستقبلي، ضمان الهويات الأصيلة لمختلف شعوب ومكونات المنطقة، ومنع محاولات تهميشها أو طمسها”.
وأضافت: إن “اتخاذ القرارات ضمن أي صيغة توافقية، يجب أن يستند إلى مبدأ الإجماع والشراكة، بما يمنع التفرد بالقرار، ويضمن مشاركة جميع الأطراف في إدارة شؤونها ومستقبلها السياسي، فما شهدته بعض المناطق السورية، كالساحل والسويداء خلال الفترات الماضية، يعكس الحاجة إلى وجود حماية وضمانات دولية حقيقية، لشعوب تلك المناطق، العديد من الأحداث والانتهاكات التي حصلت، أظهرت هشاشة الأوضاع الأمنية، في ظل غياب آليات الحماية الفاعلة”.
واختتمت، السياسية السوريّة، والخبيرة بالشؤون الدولية “ميس الكريدي”: ما تعرضت له العديد من المناطق في سوريا، من أعمال عنف أو استهداف، أو محاولات تغيير ديمغرافي، يؤكد ضرورة وجود تدخّل دولي جاد ومحايد، يضمن حماية السكان وحقوقهم خلال المرحلة الانتقالية، ويمنع تكرار الانتهاكات، فأي عملية سياسية ناجحة، يجب أن تستند إلى العدالة والشراكة، والضمانات الدولية، التي تكفل استقرار البلاد ومستقبلها”.