جل آغا/ أمل محمد – في وقتٍ تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، اختارت “وضحة درويش”، أن تواجه هذه الظروف بأسلوبٍ مختلف يعتمد على الإنتاج المنزلي والاستفادة من الموارد المتاحة، في تجربةٍ تعكس روح الاعتماد على الذات والقدرة على التكيّف مع متطلبات الحياة اليومية.
وفي منزلها المتواضع في جل آغا، خصصت “وضحة درويش” ذات الـ “68” عاماً مساحة صغيرة لتربية عدد من الدواجن التي توفر لها البيض بشكل يومي، وهو ما ساهم في تقليل جزء من النفقات المخصصة للمواد الغذائية الأساسية، حيث أكدت لصحيفتنا “روناهي”، إن فكرة تربية الدواجن جاءت بعد الارتفاع المستمر في الأسعار، ورغبتها في إيجاد وسيلة عملية تساعدها على توفير احتياجاتها الأساسية دون الاعتماد الكامل على الأسواق.
مصدر غذاء لعائلة وضحة
وتبدأ “وضحة”، يومها بالعناية بالدواجن، فجمع البيض يشكل مصدراً غذائياً هاماً لها ولأسرتها الصغيرة، وتؤكد أن هذه الخطوة لا تهدف إلى التجارة أو تحقيق أرباح مادية، وإنما إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتأمين بعض الاحتياجات اليومية بطريقة بسيطة ومستدامة.
ولم يتوقف عملها عند تربية الدواجن، بل اتجهت أيضاً إلى استغلال المساحات المتاحة من منزلها في زراعة الخضروات الموسمية على مدار العام، ففي فصل الشتاء تزرع أنواعاً مختلفة من الخضروات مثل “البقدونس والخس والملفوف والبصل الأخضر”، بينما تنتقل خلال فصل الصيف إلى زراعة “الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان والكوسا” وغيرها من المحاصيل التي تلبي احتياجات الأسرة اليومية، وحول ذلك قالت: “أعيش مع زوجي لوحدنا بعد أن تزوج بعض أولادنا وسافر بعضهم الآخر، حيث اعتمد على خيرات هذه الأرض الصغيرة، من خلال زراعة بعض أنواع الخضار الموسمية، بالإضافة لتربية الدجاج والبط”.
وأشارت، إلى إن الزراعة المنزلية ساعدتها في الحصول على منتجات طازجة وصحية، إلى جانب تقليل الحاجة إلى شراء الخضروات بشكلٍ متكرر من الأسواق، خاصةً، في الفترات التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، كما أنها توفر عليها تكاليف التنقل والوقت اللازم للتسوق، الأمر الذي يعدُّ مهماً بالنسبة لها نظراً لتقدمها في السن.
وأضافت: “إن العمل في الزراعة المنزلية أصبح جزءاً من روتينها اليومي، حيث تمنحها هذه الممارسة شعوراً بالإنجاز والاستقلالية، فضلاً عن الفوائد النفسية المرتبطة بقضاء الوقت في العناية بالخضار ومتابعة نموها حتى مرحلة الحصاد”.
وتابعت: “قليلاً ما أبيع البيض والخضار، حيث اعتمد على خيراتها لأسرتي وبعض الأقارب والجيران، فهدفي من مشروعي البسيط هذا، تقليل الاعتماد على منتجات السوق، فمنذ عشرة أعوام وأنا أستفيد من هذا المشروع، أنه مستمد من الطابع الريفي البسيط، ونمط حياة عشته في صغري”.
كما أشارت، إلى أن هذا المشروع في السابق كان مجرد روتين يومي لنساء الريف: “قبل عقود كانت كل عائلة ريفية تكتفي بذاتها”. وأوضحت: “في السابق كنت أمتلك عدداً من رؤوس الماشية وأعتمد على حليبها وأبيعه، لكن نتيجة تقدمي في السن بعتها”.
استقرار معيشي رغم التحديات
ورغم التحديات التي تواجهها “وضحة درويش”، من حيث الجهد المطلوب للعناية بالدواجن والمحاصيل الزراعية، فإنها تنظر إلى ما تقوم به باعتباره استثماراً في استقرارها المعيشي، وقدرتها على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكدت “وضحة درويش”، في ختام حديثها، إن الاعتماد على النفس ولو بجزء بسيط من الاحتياجات اليومية يمنح الإنسان شعوراً بالأمان ويخفف من الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الحياة.
وتجسد “وضحة درويش” من خلال تجربتها نموذجاً حياً للصبر والمثابرة وحسن إدارة الموارد، في وقتٍ يبحث فيه الكثيرون عن حلول عملية لمواجهة غلاء المعيشة، وبين حظيرة الدواجن الصغيرة وأحواض الخضروات الموسمية، تواصل رحلتها اليومية في إنتاج ما تستطيع من غذاء، مبينةً، أن الإرادة والعمل المستمر يمكن أن يشكلا وسيلة فعالة للتكيف مع التحديات الاقتصادية وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي داخل الأسرة.