منذ بداية الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، والمنطقة تتخبط بين استمرار الحرب والحديث حول السلام، فكل يوم هناك تصريحات متضاربة من الطرفين، وتكرر مسألة التوصل لاتفاق وإنهاء الأعمال القتالية، وفي الوقت ذاته هناك هجمات متبادلة، والدلائل تشير لعدم وجود اتفاق نهائي، لأن القوات الأمريكية لم تتحرك من محيط مضيق هرمز، والأجواء الإيرانية، وفي الجانب الآخر إيران لم تتنازل عم موقفها من العديد من المسائل العالقة.
في بداية الهجمات على إيران صرح الرئيس الأمريكي ترامب، أنه يسعى لإسقاط النظام في إيران، لكن فيما بعد كان خطابه أكثر مرونة، وتخلى عن تلك الجزئية، والهدف من تهديدات ترامب؛ كان للضغط على الإيرانيين، لفرض اتفاق بشروط أمريكية، وبين التصريحات حول التوصل للاتفاق القريب كل مرة، هناك هجمات من كلا الطرفين، وهذا يعني أن التوافق على كل المسائل العالقة لم يتم بعد.
كل ما يحدث على الأرض، يوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يعد يفكر بإسقاط النظام، حيث كان خياره الأول في بداية الهجمات، لأنه يدرك الكلفة الباهظة التي ستتحملها الولايات المتحدة، جراء الحرب الطويلة الأمد. لذلك؛ سيستخدمها كورقة ضغط في التفاوض مع إيران، وفي النهاية يجب أن يكون للحرب نهاية، حتى لو طالت، لكن الأمريكيون يحاولون الحصول على ما يريدون بأقل الخسائر الممكنة، والرغبة الأميركية في توقيع اتفاق مثالي هو الأهم بالنسبة لها اليوم.
من جهتها إيران، دولة عقائدية والشعب الإيراني غالبيته تعتبر أمريكا عدوة لها، وليس من السهولة، تغيير النظام فيها خلال مدة زمنية قصيرة، وهي مصرة بالدفاع عن نفسها، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها، وخاصة مقتل قادة الصف الأول، والثاني، وهي أيضا لها شروطاً لتوقيع أية اتفاقية، ولديها خطوط حمر تطالب بعدم المساس بها، وأن أي محاولة لتهميش تلك المطالب، ستقابل بالرفض، وعلى راسها البرنامج النووي، والافراج عن الأموال المجمدة، وإن نجحت في تحقيق ذلك، فلا مانع من توقيع اتفاق هدنة، قد تستمر أو قد تخرق.
أمريكا، تريد فرض توقيع الاتفاق على إيران، على مقاسها، لضمان مصالحها، وإعادة رسم الخرائط في المنطقة، بما يحقق لها البقاء لمدة طويلة في المنطقة، وأنهاء الخطر الإيراني على مصالحها، وأمريكا تلوح بالحرب والضربات القوية، كلما رأت بأن إيران تحاول التنصل من الذهاب للاتفاقية، وفي كل الأحوال نحن أمام مرحلة خطيرة، وفي لحظة ما قد تتحول المحادثات والحديث عن اتفاقيات، إلى حرب قوية شاملة، في حال فشل المفاوضات الجارية، وعندها ستكون الأمور أكثر تعقيداً، والحلول أكثر صعوبةً.
ما يحدث اليوم من نقاشات حول إنهاء الحرب، والجنوح للسلم، لا يحقق فرص السلام والتوافقات، ما لم تكن هناك حسن نوايا، وجدية في التعامل مع الأحداث الجارية، والعمل على إنهاء الحرب بشكل فعلي، لا أن تكون في إطار الخطابات، التي لا طائل منها، وترامب يبقي على أدواته الضاغطة، والمنطقة بأكملها “على كف عفريت”، فإما التوافق والسلام ونهاية الحرب، أو استمرار الحرب المجنونة، هذين الخيارين لا ثالث لهما؛ فهل سيستجيب قادة الطرفين لدعوات المطالبين بإنهاء الحرب وتحقيق السلام.