الحسكة/ رغد محمد ـ أكد ممثلون عن مكونات وقوى سياسية واجتماعية، أهمية أن يكون الدستور القادم إطاراً يرسخ الوحدة الوطنية، ويحمي الحقوق والحريات، ويعزز المشاركة السياسية للسوريين، مشددين، على أن الدستور الجامع يمثل اللبنة الأساسية للوحدة الوطنية والتنوع الفسيفسائي السوري.
تتزايد دعوات السوريين، من المناطق والمحافظات السورية، بضرورة صياغة دستور وطني جامع، يعكس تنوع المجتمع السوري، ويضمن حقوق أبنائه دون تمييز، أو إقصاء أحد، باعتباره الأساس لبناء سوريا ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية، والعدالة وسيادة القانون.
دستور وطني جامع
في السياق، أكد مستشار قبيلة الجبور الشيخ “أكرم محشوش“، لصحيفتنا: “الدستور السوري القادم، يجب أن يشكل عقداً وطنياً جامعاً للسوريين، بمختلف انتماءاتهم القومية، والدينية، والثقافية، وأن يكون قائماً على تحقيق التوازن بين الحفاظ على وحدة سوريا، وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم”.
وأوضح: “أي دستور ناجح، لا بد أن يستند إلى مبادئ المواطنة المتساوية، بحيث يكون السوريون متساوين في الحقوق والواجبات، دون أي تمييز، إضافة إلى ترسيخ مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون بما يضمن بناء مؤسسات قوية وعادلة”.
وأشار: إلى أن “حماية الحريات العامة، والحقوق الأساسية للمواطنين، وتعزيز التعددية السياسية واعتماد اللامركزية الإدارية، تعد من الركائز الأساسية التي يجب أن يتضمنها الدستور، إلى جانب تحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة، بين مختلف المناطق السورية”.
وشدد، على أهمية الاعتراف بالتنوع القومي، والثقافي، واللغوي، الذي تتميز به سوريا، واحترام حقوق الجميع، من العرب، والكرد، والسريان الآشوريين، والتركمان، وغيرهم، باعتبار هذا التنوع مصدر غنى وقوة للمجتمع السوري.
وأضاف: “سوريا عاشت خلال السنوات الماضية ظروفاً صعبة، خلفت الكثير من الألم والخسائر والانقسامات، إلا أن الروابط المشتركة بين السوريين، ما تزال أقوى من عوامل الخلاف، أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، والابتعاد عن خطاب الكراهية والإقصاء، والعمل على بناء الثقة بين مختلف الشعوب والمكونات”.
واختتم الشيخ “أكرم محشوش” بالتأكيد على أن “مستقبل سوريا، يجب أن يقوم على أسس العدالة والمساواة، والاحترام المتبادل، بما يحافظ على التعايش المشترك، والسلم الأهلي، ويؤسس لسوريا تستوعب جميع أبنائها دون استثناء”.
يعكس هوية السوريين
من جانبها بينت عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الأرمني، “سيلدا سيمون“: أن “صياغة دستور جامع لكل السوريين، تمثل الخطوة الأساسية نحو بناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، الدستور ليس مجرد وثيقة قانونية، تنظم شؤون الدولة، بل هو العقد الاجتماعي الأعلى، الذي يحدد شكل العلاقة بين المواطنين والدولة، ويعكس هوية المجتمع السوري بكل تنوعه القومي والثقافي والديني”.
وأوضحت: “أهمية الدستور، تكمن في قدرته على تحويل التنوع الموجود في سوريا، من عامل خلاف وصراع إلى عنصر قوة وغنى يعزز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، ولكي يشعر المواطنون بأن حقوقهم وحرياتهم مصانة ومحمية دستوريا، ويشكل الأساس الحقيقي لترسيخ الانتماء الوطني، وإنهاء أسباب النزاعات والانقسامات التي عانت منها البلاد لسنوات طويلة”.
وشددت: على أن “عملية صياغة الدستور، يجب أن تضمن مشاركة الشعوب والمكونات السورية، دون استثناء، من خلال تشكيل لجنة تأسيسية متوازنة، تمثل مختلف الأطياف السياسية، والقومية، والدينية، إضافة إلى فتح حوارات وطنية، وجلسات استماع في مختلف المناطق، من أجل تضمين مطالب المواطنين وتطلعاتهم في النص الدستوري”.
وأضافت: “الدستور المرتقب، ينبغي أن يرتكز على مبادئ المواطنة المتساوية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، وأن يتضمن نصوصاً واضحة، تكفل الحريات العامة، والحقوق السياسية، والاجتماعية، والثقافية لجميع المواطنين، إلى جانب تبني نظام لامركزي، إداري يتيح للإدارات المحلية إدارة شؤونها بشكل أوسع، ويضمن توزيعاً عادلاً للثروات والموارد بين مختلف المناطق”.
وأكدت: ” الاعتراف الدستوري بحقوق السوريين كافة، يشكل ضرورة وطنية، وهناك أهمية للاعتراف بالأرمن كشعب أصيل من المجتمع السوري، وضمان حقوقهم القومية والثقافية واللغوية، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية الفاعلة، للجميع، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص”. واختتمت، “سيلدا سيمون”: إن “الدستور الشامل يمثل المدخل الحقيقي لبناء وطن المؤسسات والقانون، وإعادة بناء الإنسان السوري، قبل إعادة إعمار البنى التحتية، ورسم ملامح سوريا جديدة، تتسع لجميع أبنائها، دون تمييز أو إقصاء”.
ضمان المواطنة المتساوية
من جهة أخرى؛ أوضحت عضوة حزب الاتحاد السرياني في سوريا، “صباح سليمان شابو“: أن “الدستور السوري الدائم، يجب أن يكون عقداً اجتماعياً شاملاً، يعكس تطلعات جميع السوريين، ويضمن الحقوق القومية، والثقافية، واللغوية، والسياسية، ويرسخ مبدأ المواطنة المتساوية دون تمييز”.
وأشارت: “يجب توفير ضمانات دستورية، للسريان، والاعتراف باللغة السريانية، كلغة رسمية، إلى جانب العربية والكردية، وإدراجها في المناهج التعليمية للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية لسوريا”.
وأكدت: “هناك أهمية لتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر، إلى جانب اعتماد نظام ديمقراطي، تعددي، قائم على الفصل بين السلطات واللامركزية الإدارية، بما يضمن توزيعاً عادلاً للثروات ويعزز التنمية والاستقرار”.
وفيما يخص حقوق المرأة، شددت شابو على ضرورة تكريس المساواة الكاملة بين الجنسين، وضمان مشاركة النساء في الحياة السياسية، ومراكز صنع القرار، مع إزالة أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، وتأمين حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ختام حديثها، وجهت “صباح سليمان شابو”، رسالة إلى المرأة السورية، أشادت فيها بصمودها، وتضحياتها، ودورها المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، داعية إياها إلى مواصلة مسيرة العطاء، والثقة بقدراتها، مؤكدة أن “المرأة كانت، وما تزال شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل سوريا وبناء أجيالها”.