كوباني/ سلافا أحمد – لا تزال العديد من نساء كوباني تحافظ على الإرث الثقافي والاجتماعي الذي ورثنه عن أمهاتهن وجداتهن، متمسكات بالعادات والتقاليد والمهن اليدوية التي شكلت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة لعقود طويلة، رغم توفر مختلف الاحتياجات والمنتجات الجاهزة في الأسواق.
وتعرف المرأة الكردية بدورها البارز في صون التراث الشعبي ونقله بين الأجيال، إذ ما تزال الكثير من النساء يمارسن أعمالاً وحرفاً تقليدية تعكس عمق ارتباطهن بثقافتهن وهويتهن التاريخية.
رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها الحياة خلال العقود الأخيرة، وتوفر معظم الاحتياجات المنزلية والمواد الغذائية جاهزة في الأسواق، لا تزال العديد من نساء كوباني متمسكات بالعادات والتقاليد التي ورثنها عن أمهاتهن وجداتهن، محافظات على إرث ثقافي واجتماعي شكل جزءاً أساسياً من هوية المنطقة عبر الأجيال.
المرأة والتراث
وتؤدي المرأة الكردية دوراً محورياً في صون الموروث الشعبي ونقله من جيل إلى آخر، إذ لم تقتصر مسؤوليتها عبر التاريخ على إدارة شؤون الأسرة فحسب، بل كانت أيضاً الحافظة الأولى للعادات والتقاليد والأغاني الشعبية والحرف اليدوية وأساليب إعداد الطعام واللباس والمناسبات الاجتماعية، ما جعلها الركيزة الأساسية في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع.
وفي مدينة كوباني وريفها، لا تزال الكثير من النساء يمارسن أعمالاً تقليدية توارثنها عن أمهاتهن وجداتهن، كإعداد الفريكة والبرغل ومشتقات الحليب وتجفيف الخضروات وصناعة المؤونة المنزلية بطرق تقليدية، إلى جانب استخدام أدوات قديمة ما زالت حاضرة في بعض المنازل رغم التطور التكنولوجي وظهور الوسائل الحديثة التي اختصرت الوقت والجهد.
حارسة التراث التقليدي
“أمينة مصطفى”، في العقد السادس من عمرها، من قرية “مومان” بريف كوباني، واحدة من النساء اللواتي يواصلن الحفاظ على هذا الإرث، فما زالت تستخدم الرحى اليدوية التقليدية في طحن مؤونة منزلها من الحبوب، رغم توفر المطاحن الحديثة والمواد المطحونة الجاهزة في الأسواق.
وتعرف الرحى التقليدية بأنها إحدى الأدوات المنزلية القديمة التي استخدمت لعقود طويلة في القرى الكردية، وتتكون من حجرين دائريين يوضع أحدهما فوق الآخر، ويتم تحريك الحجر العلوي بواسطة مقبض يدوي لطحن القمح والشعير وغيرهما من الحبوب، وكانت هذه الأداة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للأسر قبل انتشار المطاحن الآلية.
وأوضحت أمينة أن تمسكها بالطاحونة التقليدية لا يرتبط بالحاجة إليها فقط، بل بقيمتها المعنوية والتراثية، مؤكدةً أنها تعلمت استخدامها منذ طفولتها على يد والدتها، وأنها تحرص اليوم على تعريف أبنائها وأحفادها بهذه العادة كي لا تندثر مع مرور الزمن.
وإن حبها لعاداتها وتقاليدها وشعورها بالانتماء إلى تاريخ أجدادها يمنحانها الإصرار على الاستمرار في استخدام الرحى وممارسة العديد من الأعمال التقليدية الأخرى، “أن الحفاظ على هذه الموروثات يمثل حفاظاً على ذاكرة المجتمع وهويته الثقافية”.
وأكدت أن الحفاظ على هذه الموروثات لا يقتصر على إنجاز الأعمال المنزلية فحسب، بل يمثل رسالة للأجيال الجديدة للتعرف إلى أساليب الحياة القديمة وعدم نسيان التراث الذي شكل هوية المجتمع وثقافته عبر السنين.
وفي ختام الحديث أكدت “أمينة مصطفى” أن التمسك بالعادات والتقاليد لا يعني رفض الحداثة أو التطور، بل الحفاظ على الجذور الثقافية التي تميز المجتمع وتمنحه خصوصيته.