No Result
View All Result
أكدت نساء من عفرين، أن مشاعر مهجري عفرين، لا توصف بعد غياب نحو تسع سنوات عن مدينتهم، بعد رحلة شاقّة من التَّهجير والانتهاكات، وأكدن على انتصار الإرادة والتصميم في النهاية بالمقاومة والنضال المستمر.
بعد تسع سنوات من الرَّحيل القسري، والتَّهجير الّذي سلبهم تفاصيل حياتهم، وزرع في قلوبهم غصّة الفقد، يخطو أهالي مدينة عفرين خطواتهم الأولى نحو ديارهم، ليجدوا حكاياتهم معلّقة على جدران منازلهم، وليكتشفوا أنَّ المدينة الّتي تركوها تحت وطأة الاحتلال والانتهاكات، لا تزال تحتفظ بذرات ترابها الّتي تنادي أصحابها وإن تبدّلت ملامحها.
إنَّها لحظات تتقاطع فيها دموع الوجع مع دمعة الفرح، تسع سنوات من الشَّتات لم تكن كافية لتمحو من ذاكرتهم رائحة زيتون عفرين، أو دفء جبالها، يقولون اليوم، رغم كلّ ما مرّوا به، إنَّ مقاومتهم هي الّتي انتصرت، وأنَّهم رغم قسوة السَّنين، عادوا ليمسكوا زمام حكايتهم من جديد.
شعور بالفخر والاعتزاز
في السياق، كانت ضمن القافلة الثَّامنة للعائدين إلى عفرين، الإدارية باتّحاد إيزيدي سوريا، “سعاد حسو”، التي تحدث لوكالة الفرات: “لحظة العودة تعني لي الكثير، فبعد قرابة تسع سنوات من الشَّقاء، عدنا إلى أرضنا وبيوتنا، واليوم أشعر بالفخر وشعور بالانتصار، عندما وصلنا إلى عفرين الحبيبة، وأنا سعيدة جداً بالعودة والحفاوة التي تم استقبالنا به”.
وأوضحت: “مشاهد الاستقبال لا يمكن وصفها، يمكنني تسميتها بمشهد النصر، بعد معاناة كبيرة لأهالي عفرين منذ خروجهم من عفرين 18 آذار 2018، والانتقال إلى مناطق الشَّهباء غير المؤهّلة للسّكن، والبقاء فيها لسبع سنوات، ثمَّ التَّهجير مرّةً أخرى إلى مناطق مثل حلب، أو الرّقَّة والطَّبقة، وما رافق ذلك من انتهاكات كبيرة، وهناك من تمَّ تهجيره للمرّة الرَّابعة من الرّقَّة والطَّبقة إلى مناطق قامشلو وديرك وغيرها”.
ولفتت: “عفرين هي كل شيء لأهالي عفرين، فهي الأم والرُّوح والجسد والموطن الأساسي، ومقاومة تسع سنوات ولدت الطاقة والمحبّة، عندما تعود إلى أهلك شعور لا يوصف، نحن انتصرنا على الظَّالمين الّذين غدروا بأهالي عفرين، والعفرينيون جديرون بهذا الانتصار”.
وتابعت: “عندما وصلت إلى قريتي، أمعنت النظر إلى كلّ شيء من حولي، المشاهد كانت حزينة الأشجار تم التعدي عليها، والبيوت سرقت ونهبت، كما كان هناك مزار للإيزيديين تمَّ تدميره، وفي المقابل تمَّ بناء مسجد كبير لمن تم نقلهم إلى القرية”.
واختتمت، سعاد حسو: “عندما وصلت إلى بيتي، لم يكن هناك أبواب أو شبابيك، والملامح كلها تغيرت، وغاب اللّون الأخضر المعتاد فيها، والعائدون شعروا بالقلق، لكن رغم كل ذلك أنا سعيد جدا بالعودة”.
خطوة أساسية للاستقرار
وبدورها تحدثت، ممثلة مجلس سوريا الدّيمقراطيَّة، في واشنطن “سينم محمد”: “بعد سنواتٍ طويلة من التَّهجير القسري، وما رافقها من معاناةٍ إنسانيَّة، تُعدُّ عودة المهجرين إلى عفرين تطوّراً إيجابياً ومؤشّراً مهمّاً، على بدء مرحلة جديدة، فعودة السَّكان إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم حقّ طبيعي ومشروع، وهي خطوة أساسيَّة نحو إعادة الاستقرار وترميم النّسيج الاجتماعي، الّذي تأثّر بفعل سنوات التهجير”.
وأضافت: “رغم التَّحدّيات والصَّعوبات الّتي ما زالت تواجه بعض العائلات العائدة، فإنَّ الأهمّ هو أنَّ أبواب العودة قد فُتِحَتْ أمام أصحاب الأرض، ليستعيدوا ارتباطهم بمناطقهم، ويشاركوا في إعادة إعمارها وإحياء الحياة فيها من جديد، كما أنَّ نجاح هذه العمليَّة يتطلّب تضافر الجهود، لتوفير الدَّعم اللازم للعائدين، ومعالجة القضايا العالقة المتعلّقة بالممتلكات والخدمات والبنية التَّحتيَّة”.
وحول التحديات والإشكاليات التي تواجه العائدين: “الوضع يبدو أفضل من سنواتٍ سابقة، إلّا إنَّ هناك مشكلات كبيرة تواجه العائدين، في مقدّمتها أنَّهم لا يستطيعون استعادة منازلهم بوجود من يسكنون فيها، ولن يخرجوا منها حتى الآن، ولهذا سكنت بعض العائلات عند أقاربهم إلى حين حلّ مشكلة بيوتهم”.
وأضافت: “أما المشكلة الثَّانية، هي أنَّ العائدين بعد أنْ يتسلموا بيوتهم يجدونها منهوبة تماماً، أيّ بدون أبواب وشبابيك وأيّ احتياجاتٍ صحيّة؛ ما يضطرّهم إلى إعادة بناء هذا البيت الّذي يتسلمونه، حيطان فقط، فيعيدون بناءه من جديد، وهناك مشاكل ماليَّة لديهم، لأنَّهم قادمون من مخيمات، وليس لديهم إمكانات ماليَّة، وهذه إشكاليَّة أخرى”.
وأعربت، عن “أملها أنْ يستعيد العائدون إلى عفرين منازلهم، وأنْ يحصلوا على مساعدات تمكّنهم من إعادة ترميم منازلهم المنهوبة، وهناك حاجة ماسّة إلى ذلك، في ظلّ أنَّ هؤلاء العائدين لا يوجد لديهم عمل أو وظائف، ويحتاجون إلى مبالغ ماليَّة كبيرة”.
واختتمت سينم محمد: “نؤكد على أنَّ عودة المهجّرين لا تمثّل مجرّد انتقال جغرافي، بل هي استعادة الانتماء والكرامة والأمل بمستقبل أكثر استقراراً، وتشكّل خطوة أساسيَّة على طريق التَّعافي وبناء السَّلام المستدام في سوريا كلّها.
تلك الشَّهادات صرخات مكتومة تخرج بعد سنوات من الصَّمت الإجباري، إنَّها تعكس أنَّ العودة إلى عفرين لا تعني فقط استعادة “المكان”، بل هي محاولة لترميم هويَّة حاولت آلة التَّهجير طمسها، تقف العفرينيّات حارسات للذكرى، يلملمن شتات حياتهن، مؤكّدات أنَّ الصّمود لم يكن مجرّد خيار، بل كان طريقاً وحيداً للبقاء.
العائدون إلى عفرين اليوم، لا يحملون حقائبهم فحسب، بل يحملون إرادة جيل قرّر ألّا يغيب عن أرضه طويلاً، مهما بلغت التَّضحيات، مع عودة المهجّرين، يبدأ في عفرين فصل جديد، حيث يتداخل صوت العصافير مع أنين المنازل المسترّدة، في مشهد يثبت أنَّ الحقّ في الأرض، مهما طال أمده، يظلُّ بوصلة العائدين الّتي لا تخطئ.
No Result
View All Result