الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت المهجّرات من سري كانيه أن العودة إلى مناطقهنّ لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفير الضمانات الأمنية والسكن الملائم، مشددات على حقهنّ في العودة الآمنة والكريمة بعد سنوات من التهجير والمعاناة.
لا تزال قضية مهجّري سري كانيه من أبرز الملفات الإنسانية العالقة في روج آفا بعد سنوات من التهجير القسري الذي أجبر آلاف العائلات على مغادرة منازلها وقراها بحثاً عن الأمان، وبينما يعيش المهجّرون في مراكز الإيواء والتجمعات السكنية المؤقتة تتواصل مطالبهم بالعودة إلى مناطقهم الأصلية ضمن ظروف آمنة تضمن لهم الاستقرار.
وخلال سنوات التهجير الطويلة واجهت العائلات المهجّرة تحديات كبيرة على مختلف المستويات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل فقدان الكثير منها منازلها وأراضيها ومصادر رزقها، ورغم مرور أكثر من ست سنوات على التهجير، ما تزال العودة الآمنة تمثل المطلب الأساسي للمهجّرين، الذين يؤكدون تمسكهم بأرضهم وحقهم في العودة إليها بعيداً عن المخاطر الأمنية والإنسانية.
مطالب بعودة آمنة وتأمين السكن
لا تزال قضية العودة إلى سري كانيه وقراها تشكل الهمّ الأكبر للعائلات المهجّرة، التي أمضت سنوات طويلة في مراكز الإيواء بعيداً عن منازلها وممتلكاتها، فمع استمرار الأوضاع الصعبة التي يعيشها المهجّرون، تتزايد المطالب بتهيئة الظروف المناسبة التي تضمن عودة آمنة ومستقرة.
في ظل الدمار الذي لحق بالعديد من القرى والمنازل ووجود مخاوف أمنية تحول دون عودة الأهالي أصبح المهجرون على يقين أن العودة لا يمكن أن تتحقق دون توفير مقومات الحياة الأساسية وتأمين السكن للعائلات التي فقدت منازلها، إلى جانب إزالة المخاطر الموجودة في المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق قالت “خولة شيخ سليم”: “إن معاناة التهجير مستمرة منذ أكثر من ست سنوات والعائلات المهجّرة تحملت الكثير من الصعوبات خلال هذه الفترة”.
وأضافت: “الهجمات العدوانية التي شهدتها المنطقة أجبرت السكان على التهجير وترك منازلهم وأرزاقهم، وقد دمر بيتي بشكل كامل، ما يجعل العودة في الظروف الحالية أمراً بالغ الصعوبة”.
وأكدت خولة، أوضاع مراكز الإيواء لا تزال تفتقر إلى العديد من مقومات الحياة الأساسية، رغم أن المهجّرين اضطروا للتأقلم معها على أمل العودة إلى مناطقهم.
ونوهت إلى أن الأهالي الذين غادروا مناطقهم ما زالوا يطالبون بحقهم في العودة لكنهم يشددون على ضرورة أن تكون عودة آمنة وخالية من المخاطر، مع توفير مساكن للعائلات التي دمرت منازلها، ما يزال وجود مخاوف مرتبطة بانتشار الألغام والدمار الواسع الذي لحق بالقرى، الأهالي يتطلعون إلى الاستقرار بعد سنوات طويلة من التهجير والمعاناة.
النساء المهجّرات الأكثر تضرراً
خلال سنوات التهجير كانت النساء من أكثر الفئات تأثراً بالأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة، فوجدن أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة في ظل فقدان الاستقرار وغياب مقومات الحياة الطبيعية، كما عانت الكثير من الأسر من فقدان المنازل والأراضي ومصادر الدخل، ما جعل معاناة التهجير تتفاقم عاماً بعد آخر.
وترى النساء المهجّرات أن إنهاء هذه المعاناة يبدأ بتأمين عودة آمنة وكريمة للعائلات إلى مناطقها الأصلية، مع توفير السكن والخدمات الأساسية وإيجاد حلول حقيقية للمشكلات التي خلفتها سنوات الحرب والتهجير.
وبهذا الصدد بينت “زهرة حاج خلف”: “النساء من أكثر الفئات تضرراً من الحرب والتهجير، ففقدت الكثير من العائلات منازلها وأراضيها وممتلكاتها، واضطرت للعيش في المدارس ومراكز الإيواء ضمن ظروف معيشية صعبة”.
وأشارت: “معاناة التهجير مستمرة منذ نحو سبع سنوات، دون أن تتحقق العودة التي تنتظرها العائلات، فالمهجّرون يطالبون بتوفير ظروف آمنة للعودة، وتأمين مساكن بديلة للأشخاص الذين خسروا منازلهم نتيجة الهجمات والاحتلال”، كما شددت على ضرورة تقديم المزيد من الدعم والخدمات لمراكز الإيواء إلى حين تهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة.
والحياة في مراكز الإيواء لا توفر الاستقرار الذي تحتاجه العائلات هنا في مراكز الإيواء الجميع يتطلعون للعودة إلى بيوتهم وأراضيهم “بعض المنازل التي لم تتعرض للدمار تعرضت للسرقة أو التخريب ما يزيد مخاوف الأهالي ويجعلهم يطالبون بضمانات حقيقية تؤمن سلامتهم وتحفظ حقوقهم عند العودة”.
وتبقى العودة الآمنة إلى سري كانيه وقراها مطلباً أساسياً للآلاف من المهجّرين الذين ما زالوا يعيشون ظروف التهجير منذ سنوات، وبين التمسك بالأرض والحنين إلى المنازل التي تركوها خلفهم، المهجّرون على يقين أن تحقيق الاستقرار يتطلب توفير الضمانات الأمنية والخدمية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بما يضمن عودة كريمة وآمنة للعائلات وينهي معاناة امتدت لسنوات طويلة.