قامشلو/ سلافا عثمان – أكد الرئيس المشترك لكلية الهندسة الزراعية بجامعة روج آفا “خوشناف قاسم”، أن الحاجة إلى المهندسين الزراعيين كانت من أبرز الأسباب التي دفعت لافتتاح الكلية مع تأسيس الجامعة عام 2016، مشيراً، إلى أن المنطقة ذات الطابع الزراعي كانت بحاجة إلى كوادر متخصصة تمتلك المعرفة والخبرة العملية، وقادرة على المساهمة في تطوير القطاع الزراعي وخدمة المجتمع.
شكلت كلية الهندسة الزراعية إحدى اللبنات الأساسية في المشروع الأكاديمي للجامعة، وذلك استجابةً للحاجة المتزايدة إلى الكوادر الزراعية المتخصصة في منطقة يعتمد جزء كبير من اقتصادها ومعيشة سكانها على النشاط الزراعي، وعلى مدار السنوات الماضية، عملت الكلية على إعداد مهندسين زراعيين يجمعون بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، بما يساهم في خدمة القطاع الزراعي وتطويره.
تأسيس الكلية وتطورها
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس المشترك لكلية الهندسة الزراعية بجامعة روج آفا “خوشناف قاسم” أن افتتاح الكلية جاء بالتزامن مع تأسيس الجامعة عام 2016، نظراً لأهمية القطاع الزراعي في المنطقة وحاجته إلى كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع التحديات الزراعية المختلفة.
وأشار، إلى أن الكلية بدأت عملها بقسم واحد فقط، وهو الشعبة العامة، موضحاً، أن مدة الدراسة في السنوات الأولى كانت ثلاث سنوات ضمن برنامج دراسي مكثف، وذلك بهدف تخريج مهندسين زراعيين خلال فترة زمنية أقصر لتلبية احتياجات المنطقة المتزايدة من الاختصاصيين الزراعيين.
وأضاف قاسم: “هدف الكلية لم يكن يقتصر على منح الشهادات الأكاديمية فحسب، بل كان يرتكز على إعداد (مهندس اجتماعي) قادر على التفاعل مع المجتمع والمزارعين ونقل المعرفة والخبرة إليهم، وأن الجامعة سعت منذ البداية إلى تخريج كوادر تمتلك حساً مهنياً ومسؤولية اجتماعية تجاه قضايا الزراعة والتنمية”.
كما بيّن، أن النظام الدراسي تطور لاحقاً لتصبح مدة الدراسة خمس سنوات أسوة بالعديد من كليات الهندسة الزراعية، الأمر الذي أتاح للطلاب فرصة أوسع لاكتساب المعارف العلمية والتطبيقية بشكل أعمق وأكثر شمولاً.
خبرة ميدانية خلال الدراسة
وحول أعداد الخريجين، ذكر “قاسم”، أن كلية الهندسة الزراعية خرجت حتى الآن 115 طالباً وطالبة، يعمل عدد منهم في مؤسسات زراعية مختلفة، أو يواصلون نشاطهم المهني في مجالات مرتبطة بالقطاع الزراعي، فيما يبلغ عدد الطلاب المسجلين حالياً في الكلية 153 طالباً، يشرف على تعليمهم وتدريبهم 20 مدرساً وأكاديمياً.
وأكد، أن الكلية تعتمد على المزج بين التعليم النظري والتدريب العملي، إلا إنها تولي اهتماماً كبيراً للجوانب التطبيقية، انطلاقاً من قناعةٍ بأن المهندس الزراعي يحتاج إلى الخبرة الميدانية بقدر حاجته إلى المعرفة الأكاديمية.
وأوضح، المحاضرات النظرية تزود الطلاب بالأسس العلمية اللازمة، بينما تتيح الدروس العملية للطلبة فرصة العمل المباشر بأيديهم وتحت إشراف الأساتذة والمعلمين المختصين، الأمر الذي يساعدهم على اكتساب المهارات التطبيقية والتعامل مع المشكلات الزراعية الواقعية.
مشيراً، إلى وجود تنسيق مستمر بين الكلية وعدد من المؤسسات الزراعية العاملة في المنطقة، ومن بينها مركز البحوث الزراعية ومؤسسة إكثار البذار، حيث يشارك الطلاب بشكل دوري في أنشطة وتدريبات ميدانية داخل هذه المؤسسات.
وبيّن، الطلاب يتوجهون يوم” الأحد” من كل أسبوع، إلى تلك المراكز للمشاركة في الأعمال الزراعية والبحثية المختلفة، ما يمنحهم فرصة للاحتكاك المباشر بواقع العمل الزراعي، والتعرف على آليات الإنتاج والبحث والتجارب التطبيقية.
ولفت، إلى أن هذا النوع من التدريب العملي يجعل خريجي جامعة روج آفا أكثر جاهزية لسوق العمل، إذ لا يحتاج الطالب بعد تخرجه إلى فترات طويلة من التدريب الأساسي، نظراً لما يكون قد اكتسبه مسبقاً من خبرات عملية خلال سنوات الدراسة.
كما أشار أيضاً، إلى وجود التعاون مع المزارع خاصة ومعامل الإنتاج الزراعي في المنطقة، حيث تفتح هذه الجهات أبوابها أمام الطلاب لاستكمال تدريبهم العملي والتعرف على الجوانب المهنية المختلفة للعمل الزراعي.
وأضاف: “هذا التعاون لا يقتصر على المؤسسات الرسمية فحسب، بل يشمل أيضاً أصحاب الصيدليات الزراعية والمهندسين العاملين في القطاع الخاص، الذين يساهمون في تدريب الطلاب وإتاحة المجال أمامهم للاستفادة من الخبرات الموجودة على أرض الواقع”.
ومن جانب آخر، تحدث “قاسم”، عن المبادرات التي يطلقها الطلبة داخل الحرم الجامعي، موضحاً، أن الكلية تشجع الأفكار والمشاريع التي يقدمها الطلاب، بهدف تطوير البيئة الجامعية وتعزيز الجانب التطبيقي.
مشيراً، إلى أن بعض الطلاب تقدموا بمقترحات لتطوير المساحات الخضراء داخل الجامعة، بما في ذلك إعادة تأهيل أشجار كانت متضررة أو غير مستثمرة، وتحويلها إلى مواقع جمالية تضفي طابعاً بيئياً مميزاً على الحرم الجامعي، وأن الإدارة تناقش هذه المقترحات وتعمل على دعم ما يمكن تنفيذه منها.
معوقات تطوير المخابر الزراعية
ورغم الإنجازات، التي حققتها الكلية خلال السنوات الماضية، أوضح “قاسم”، أن هناك عدداً من التحديات التي لا تزال تواجه العملية التعليمية، وفي مقدمتها صعوبة تأمين المواد المخبرية والكيميائية اللازمة للتجارب والدراسات العلمية.
وبيّن، أن المشكلة لا تتعلق بتأمين التكاليف المالية لهذه المواد، وإنما تكمن في صعوبة إدخالها إلى المنطقة، خاصةً، أن كثيراً من المواد المخبرية والكواشف الكيميائية غير متوفرة محلياً وتحتاج إلى الاستيراد من الخارج.
وأضاف: “إن عدداً من المواد العلمية المستخدمة في التحاليل الزراعية يصعب الحصول عليها، بسبب القيود المفروضة على إدخالها، الأمر الذي يؤثر على قدرة المخابر في إجراء بعض الاختبارات والدراسات المتخصصة”.
وأشار، إلى أن الكلية تمتلك أجهزة ومعدات مخبرية يمكنها المساهمة في تطوير البحث العلمي وتحليل الأمراض والآفات الزراعية، إلا إن نقص المواد الكيميائية والكواشف المخبرية يحد من الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات.
مؤكداً، أن توفير هذه المستلزمات العلمية من شأنه أن يساهم في تعزيز البحث الزراعي، وتمكين الباحثين والطلاب من دراسة الأمراض النباتية والآفات وتحليل المشكلات الزراعية بصورة أكثر دقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي في المنطقة.
كما كشف “قاسم” عن التحضيرات الجارية لافتتاح معرض علمي تنظمه كلية الهندسة الزراعية خلال الفترة المقبلة، بمشاركة كلية العلوم الطبيعية والتكنولوجيا ومؤسسة البحوث الزراعية ومركز الطب البديل، إلى جانب الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية، بهدف عرض المشاريع والأبحاث والتجارب التطبيقية التي أُنجزت داخل الكلية، وإبراز الدور العلمي والبحثي الذي يقوم به الطلبة في مختلف المجالات الزراعية.
فيما اختتم الرئيس المشترك لكلية الهندسة الزراعية بجامعة روج آفا “خوشناف قاسم” حديثه، بالتأكيد على أن كلية الهندسة الزراعية تواصل جهودها لإعداد كوادر علمية ومهنية قادرة على خدمة المجتمع الزراعي، مشيراً، إلى أن تطوير التعليم الزراعي، وربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي يمثلان أحد أهم الأهداف التي تسعى الكلية إلى تحقيقها، وذلك لدعم التنمية الزراعية وتلبية احتياجات المنطقة في المستقبل.
هذا، وتعد كلية الهندسة الزراعية من الكليات الأساسية في جامعة روج آفا منذ تأسيسها، حيث تركز على تأهيل كوادر علمية متخصصة في مجالي الإنتاج النباتي والحيواني بما يسهم في تطوير القطاع الزراعي في المنطقة.