مركز الأخبار ـ انخفضت أسعار الشعير بنسبة وصلت إلى 50% في مقاطعة الجزيرة، وسط وفرة المعروض وضغوط مالية على المزارعين، بينما يشهد سوق الكمون حالة من التخبط السعري مع محدودية الإنتاج.
تشهد الأسواق الزراعية في مقاطعة الجزيرة خلال الأيام الأخيرة تقلبات واضحة في أسعار المحاصيل الرئيسية، وفي مقدمتها الشعير والكمون، حيث سجل الشعير تراجعاً ملحوظاً في عدة مناطق من الحسكة والرقة والدرباسية نتيجة زيادة المعروض وضغوط البيع التي يواجهها المزارعون، بينما يواصل الكمون تسجيل أسعار متباينة وسط محدودية الإنتاج وغياب مؤشرات واضحة لاستقرار السوق.
انخفاض حاد في أسعار الشعير
وبهذا الصدد؛ أفاد تجار ومزارعون في الدرباسية بأن أسعار الشعير انخفضت خلال الأيام الماضية بنسبة تراوحت بين 35 و50 بالمئة، بعدما كانت تتراوح بين 350 و424 دولاراً للطن، لتستقر حالياً بين 200 و225 دولاراً.
ويعزو التجار هذا التراجع إلى زيادة الكميات المعروضة في الأسواق مع اضطرار عدد كبير من المزارعين إلى بيع محاصيلهم لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة، في حين يرى آخرون أن تراجع المساحات المزروعة بالشعير هذا الموسم قد يدعم الأسعار لاحقاً.
تفاوت في الأسعار
سجل سعر الشعير الأسود النظيف في الرقة، وفق متداولين في السوق، ما بين 225 و240 دولاراً للطن، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مبيعات وصلت إلى 260 و262 دولاراً للشعير المخصص للبذار والتخزين.
في المقابل، تراوحت أسعار الشعير في مدينة الحسكة وأريافها بين 180 و200 دولار للطن، تبعاً لمستوى النظافة والرطوبة واللون، بينما أكد بعض المربين والمزارعين تنفيذ صفقات شراء بحدود 205 دولارات للطن.
توقعات متباينة بشأن الاتجاه المقبل
ورغم الانخفاضات الأخيرة، لا يزال بعض التجار يتوقعون عودة الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مستندين إلى انخفاض المساحات المزروعة بالشعير التي لم تتجاوز بحسب تقديرات محلية، 30 بالمئة من إجمالي المساحات الزراعية، مقابل توسع المزارعين في زراعة القمح هذا الموسم. في المقابل، يرى آخرون إن وفرة الإنتاج في العديد من المناطق قد تستمر بالضغط على الأسعار خلال المرحلة القادمة.
سوق الكمون.. ضبابية وتباين واسع
وفي سوق الكمون، تتراوح الأسعار المتداولة حالياً بين 2300 و2600 دولاراً للطن، مع تداول عروض شراء عند حدود 2500 دولاراً بحسب الجودة. ويصف متابعون السوق بأنه “ملخبط” نتيجة محدودية الإنتاج وتفاوت العروض بين المناطق المختلفة.
بالتزامن مع اقتراب موسم حصاد القمح والشعير، يواجه مزارعو ريف الحسكة الجنوبي تحدياتٍ متزايدة تتمثل في نقص الحصادات وتأخر توزيع المازوت الزراعي، الأمر الذي يهدد بارتفاع تكاليف الحصاد ويزيد من الضغوط المالية على المزارعين.
تعكس التطورات الحالية في أسواق الحبوب والمحاصيل الزراعية حالةً من عدم اليقين التي تسيطر على الموسم الزراعي في الجزيرة، بين ضغوط انخفاض أسعار الشعير، وتقلبات سوق الكمون، والتحديات اللوجستية المرتبطة بعمليات الحصاد والتسويق، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات السوق ومردود الموسم بالنسبة للمزارعين.