الحديثُ عن موجةِ غلاءٍ جديدةٍ في سوريا بعد قرار رفع أسعار المحروقات واقعٌ يتجاوزُ التكهناتِ والاحتمالات، ذلك لأنّ المحروقات تمثلُ عصبَ الحياة الاقتصاديّة وشريانَ وسائلِ النقل، كما إنّ تحديدَ أسعار المحروقات بالدولار الأمريكيّ يفتحُ المجالَ لزياداتٍ تلقائيّة على أسعارِ مختلفِ السلع مع أيّ تغيّر بسعر صرف الليرة السوريّة هبوطاً، كما ستؤدي زيادة الرواتب والمعاشات دون إطلاق عجلة الإنتاج إلى النتيجة نفسها، وليصبحَ العبءُ أثقلَ على كاهلِ المواطنِ في ظلِّ تبنّي نموذجِ السوقِ الحر ومحدوديّة الرواتب والأجور.
امتصاصٌ مسبقٌ للزيادةِ
الحديث عن تحسين الوضع المعيشيّ بزيادة الرواتب والمعاشات نظريّ وغير واقعيّ، ووفقاً لمعدلات الغلاء فإنّ أيّ زيادة سيتم ابتلاعها مسبقاً مع استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة معدل التضخم. وفي الفترة الماضية تمت زيادة العاملين بالدولة بنسبة 50% بالمرسوم 67 الصادر في 20/3/2026 كما صدر المرسوم 68 القاضي بزيادة نوعيّة شملت وزارات: الصحة، والتعليم العالي والبحث العلميّ، والتربية والتعليم، والأوقاف، وهيئة الطاقة الذريّة، إضافةً للعاملين في مصرف سوريا المركزيّ، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية. فيما تأخر إقرار زيادة معاشات المتقاعدين حتى 26/5/2026 بالمرسوم 135 وجاءت بنسبة 30%.
وبتجاوز مسألة عدم التوازن في زيادة رواتب العاملين وأثر ذلك السلبيّ في خلق تفاوت اجتماعيّ، وهي قضية تتكرر، بعد اعتماد رواتب مرتفعة لعاملين معينين حديثاً تتجاوز رواتب العاملين القدامى، فإنّ القضية الأساسيّة تتعلق بمصادر تمويل هذه الزيادات، ولا يمكن أن تكون الزيادة ذات أثرٍ إيجابيّ إلا إذا اقترنت بزيادةِ الإنتاج.
ففي ظلِ غياب مصادر تمويل إنتاجيّة تدر إيرادات ماليّة معتبرة لخزينة العامة، فإنّ مصدرَ تمويل الزيادة سيأتي إما بضخِّ كمياتٍ نقديّة في التداول، ليؤدي ذلك إلى زيادةِ التضخم وارتفاع الأسعار، ليزيد المعروض النقديّ المتداول في السوق مقابل كمية ثابتة أو متناقصة من السلع، فتنخفض القيمة الشرائيّة للعملة وتبدأ قفزات تضخم متتالية. والمصدر الثاني لتمويل زيادة الرواتب هو زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسيّة (المحروقات والكهرباء والخبز)، والنتيجة لن تختلف أيضاً، وسيتم امتصاص كامل الزيادة دون أدنى أثرٍ في تحسينِ الوضع المعيشيّ. بل من المتوقع ارتفاع أسعار السلع بالتوازي مع زيادة الرواتب والأجور بشكلٍ استباقي ليحمي التجار أنفسهم.
ومع عدم استيعاب الزيادة لحجم الغلاء وعدم شمول شرائح واسعة بالزيادة؛ فالهوة الاقتصاديّة ستزداد في المجتمع. وستكون النتائج كارثيّة، وبخاصة مع عدم توازن نسبة الزيادة.
وشهدت سوريا تحديثاتٍ واسعة على الرسومِ الجمركيّة استناداً للمرسوم الصادر في 18/5/2026 وقانون الجمارك الجديد رقم (109) وإذ كان الهدف توحيد التعرفة الجمركيّة ودعم الصناعة المحليّة، إلا أنّ القرارات التنفيذيّة تضمنت زيادة جمركيّة على السيارات والتبغ والهواتف ومواد البناء وتوقع اقتصاديون وصول الإيرادات الجمركيّة إلى 1.9 مليار دولار خلال 2026 كما حذروا من التضخم وارتفاع كلفة الإنتاج والبناء.
زيادة أسعار المحروقات بنسبة 30%
وكانت الشركة السوريّة للبترول قد أصدرت الخميس 7/5/2026 نشرةً جديدةً رفعت بموجبها أسعارَ المحروقاتِ بنسبٍ تصلُ لنحو 30%، ورفعت الشركة سعر المازوت من 75 إلى 88 سنت أي ما يعادل 11704 ليرات، بنسبة زيادة بلغت 17.3%، وسعر البنزين “أوكتان 90” من 85 سنت إلى 1.1 دولار ما يعادل 14630 ليرة، وهو الارتفاع الأكبر بين المحروقات وبلغت نسبته 29.41%، والبنزين أوكتان (95) بنسبة 26.4% ليصبح 1.15 دولار بعدما كان 91 سنت، ليصبح سعره 15295 ليرة.
كما رُفع سعر أسطوانة الغاز المنزليّ بنسبة 19% ليصبح 12.50 دولاراً، ما يعادل 1662.5 ليرة سورية. وأسطوانة الغاز الصناعيّ إلى 20 دولاراً. وتعادل 266 ألف ليرة، بعدما كان سعرها عند حدود 16.8 دولار. وحُدد سعر صرف الدولار بـ 13300 ليرة سورية قديمة، وهذا بحد ذاته محل إشكال بسبب متغيرات سعر صرف الليرة السوريّة.
رفع الأسعار هو الأول من نوعه بعد النشرة التي أصدرتها الشركة في 12/11/2025، وخفّضت حينها أسعار المحروقات بالدولار، وأعادت نشرة التعديل الأخيرة رفع الأسعار لتتجاوز ما كانت عليه قبل التخفيض بالنسبة للغاز المنزليّ والصناعيّ، وبقيت الأسعار خلال الأشهر الماضية ثابتة بالدولار الأمريكيّ، لكنها كانت تتغير بالعملة المحليّة تبعاً لتغيّر سعر الصرف.
تناقضٌ حكوميّ
عزتِ الشركةُ قرارَ التعديل إلى استمرار الارتفاعات العالميّة في أسعار المشتقات النفطيّة، وارتفاع تكاليف التوريد والشحن، فضلاً عن تداعيات الأوضاع الإقليميّة الراهنة وأزمة مضيق هرمز التي أثّرت على قطاع الطاقة. ووصفتِ الإجراءات بأنها جزء من إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرار التوريد في ظل المتغيرات الراهنة، بما يحقق توازناً بين استمرارية الخدمة واستقرارها، لا قراراً نابعاً من سياسة محليّة بحتة. ونوّهت إلى أنّه خلال الفترة الماضية تم الحفاظ على استقرار الأسعار رغم ارتفاع الكلفة الفعليّة في إطار الحرص على امتصاص انعكاسات المتغيرات العالميّة قدر الإمكان وضمان استمرار توفر المشتقات النفطية والخدمات المرتبطة بها.
وبذلك فإنّ زيادة أسعار المحروقات تتناقض مع تصريحات حاكم مصرف سوريا المركزيّ عبد القادر الحصريّة في 19/4/2026 مع العربيّة Business على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، وتطرق إلى تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد السوريّ، متوقعاً زيادة التضخم مع ارتباط وتيرته بمدة الحرب. وأشار إلى توجهات “المركزيّ” في إدارة سعر الصرف عبر إعداد حزمة قرارات، وخطط استبدال الكتلة النقديّة، والرهان على استعادة موارد المنطقة الشرقيّة لدعم الاكتفاء الذاتيّ وتعزيز الصادرات. وأكد أنّ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كان لها تأثير محدود نسبيّاً على الاقتصاد السوريّ مقارنة بدول أخرى، وإن لم تكن بمنأى عنها بالكامل.
وأضاف الحصرية إنَّ سوريا كانت قد حققت تقدماً ملحوظاً في كبح التضخم قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، موضحاً إنَّ “معدل التضخم انخفض من 117% ليلة سقوط النظام السابق إلى نحو 15% بنهاية عام 2025″، لافتاً إلى أن أرقام كانون الثاني 2026 أظهرت معدلات تضخم عند حدود 1.9%، قبل أن تفرضَ الحربُ واقعاً جديداً.
وحول السياسة النقديّة في المرحلة الحالية، قال الحصرية: إنَّ مصرف سوريا المركزيّ يدير سياسته النقديّة عبر مزيج من أدوات أسعار الفائدة، وإدارة السيولة، وسعر الصرف، لافتاً إلى إعداد حزمة إجراءات تهدف إلى منح الاقتصاد السوريّ مرونة أعلى لامتصاص الصدمات.
مزيدٌ من الغلاء
أثار خبر زيادة أسعار المحروقات مخاوف الشارع السوريّ من موجة غلاء جديدةٍ تشمل كافة نواحي الحياة التي تتأثر حكماً بأسعار المحروقات، بدءاً من أجور المواصلات، مروراً بأسعار المواد الغذائيّة نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاجها وأجور نقلها، وصولاً إلى أسعار مختلف السلع والبضائع والخدمات التي تعتمد بطبيعتها على المحروقات. وجاء قرار رفع أسعار المحروقات ليشكّل عبئاً جديداً على المواطن السوريّ يزيد من صعوبة الظروف المعيشية، وغلاء الأسعار وضعف الرواتب والأجور، في وقتٍ كانت فيه أصوات الشارع تطالب الحكومة بتحسين ظروف المعيشة وخفض الأسعار وإلغاء رفع تعرفة الكهرباء وزيادة الرواتب.
صحيح أنّ قرار تعديل الأسعار يتعلق مباشرةً بالمحروقات، ولكنه سرعان ما يتدحرج عبر فاتورة النقل والغذاء قبل أن يأخذ طريقه إلى رفوف المتاجر والمخازن، ويلقي بتبعاته على كاهل المستهلك خلال أسابيع قليلة من صدور النشرة.
لذلك من المتوقع أن ينعكس رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 17 و30% على الأسواق المحليّة ويتسبب برفع الأسعار بنسبة قد تتجاوز 50%، بالنظر إلى الأثر التراكميّ للزيادة واعتماد قطاعات النقل والغذاء والسلع المستوردة على البنزين والمازوت. كما يأتي القرار في ظل ضعف القدرة الشرائيّة لدى السوريين، مع ترقّب موجة ارتفاعات في أسعار السلع الأساسيّة وأجور الشحن خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يضاعف الضغط على ميزانيات الأسر المعيشية في أنحاء البلاد.
وكانتِ الحكومةُ قد رفعت أسعار استهلاك الكهرباء إلى مستوياتٍ قياسيّةٍ وُصفت بالتاريخيّة وصدرت فواتير بمبالغ مليونيّة، وقبل ذلك رفعت أسعار الاتصالات والخبز ليطرحَ السؤال عن أيّ نموذجٍ اقتصاديّ تعتمده الحكومة وتطبقه في مجتمعٍ يعاني من معدلاتٍ مرتفعةٍ للفقر تصل إلى 90% وهناك نحو 16 مليون سوريّ بحاجةٍ لدعمٍ إغاثيّ، وبالتالي لا تحتمل مداخيل السوريين رفع الأسعار حتى بعد زيادة الرواتب والأجور.
المفارقة أنَّ زيادة أسعار المحروقات جاءت بعد أكثر من ثلاثة أشهر من سيطرة الحكومة على أهم حقول البترول شرق الفرات واستبشر السوريّون بخفض أسعار المحروقات ولم يتصوروا زيادتها، وتطرح هذه التساؤلات فجوةً عميقةً بين الواقع المعيشيّ للسوريين والتوجهات الاقتصاديّة الأخيرة.
تشير البيانات إلى أنّ قدرة السوريين الشرائيّة في أدنى مستوياتها، ما يجعل من الصعب جداً تحمل الغلاء وزيادات الأسعار الأخيرة، وهناك فجوة الدخل والمعيشة ويبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 12560 ليرة جديدة، وهو لا يغطي إلا بضعة أيام ونحو 20% من نفقات الأسرة الأساسيّة، إذ تتجاوز كلفة الاحتياجات الأساسيّة لأسرة مكونة من أربعة أفراد حاجز الـ 6 ملايين ليرة سوريّة شهريّاً، وتصبح المتطلبات أعلى من ذلك بكثير بإضافة تكاليف تعليم الأبناء وبخاصة الجامعيّ وكذلك العلاج بحال المرض، ويحذّر الخبراء من أنَّ رفع أسعار المحروقات سيؤدي لقفزة غير مباشرة في أسعار السوق بنسبة قد تصل إلى 60% خلال أسابيع، ما سيزيد معدلات التضخم ومحنة المواطن، ويعمّق هوة الفقر والمجاعة.
عبءٌ مزدوجٌ على المواطن
يمرُّ الاقتصادُ السوريّ بدائرةٍ مفرغةٍ، فقد تحول الربط التلقائيّ بالدولار إلى محركٍ ذاتيّ للغلاء بمعزل عن القرارات الحكوميّة. كما إنّ المستوردين والصناعيين يسعرون بضائعهم بناءً على “سعر الصرف المستقبليّ” والمتوقع للتحوّط من خسارة قيمة رأس المال عند انخفاض الليرة. وعندما تُرفع أسعار المحروقات والكهرباء والاتصالات إلى مستويات قريبة من السعر العالميّ، بمعنى أن الأسعار أصبحت “عالميّة” فيما الرواتب “محليّة” ومقيّدة بقدرة الموازنة المحدودة وبالتالي فإنّ أيّ انخفاض بقيمة الليرة يعني تلقائيّاً رفع هذه الأسعار مجدداً “لسدِّ العجز”، ما يخلق دوامةً لا تنتهي. فالارتباط بالدولار يعني أنَّ المواطنَ السوريّ يواجه تقلباتِ سوق النفط العالميّة، إضافة لتقلبات سعر صرف العملة المحليّة، وهو “عبء مزدوج” لا يحتمله دخل المواطن العادي حالياً. وهذا النموذج يجعل “الاستقرار السعريّ” هدفاً مستحيلاً، طالما أنّ العملة المحليّة غير مستقرة والإنتاج المحليّ يعجزُ عن كسرِ حلقة الاعتماد على الاستيراد المسعّر بالدولار.
وتبرر الحكومة رفعَ الأسعار بضرورة مواءمتها مع التكاليف العالميّة لتقليل العجز في الموازنة العامة التي بلغت 10.5 مليارات دولار لعام 2026. والتي أعلنها رئيس الحكومة السورية أحمد الشرع في 20/3/2026
تسعى الحكومة لاستخدام عوائد النفط التي تشكل نحو 28% من الإيرادات المتوقعة لتمويل الموازنة العامة وسد العجز، بدلاً من خفض الأسعار مباشرة للمستهلك. ويُقدّر الإنتاج الحالي بما يتراوح بين 120-150 ألف برميل يوميّاً، وهو لا يغطي الاحتياج المحليّ، وبالتالي الحاجة مستمرة للاستيراد بالأسعار العالميّة.
علاجُ الاقتصاد بالصدمة
يُوصف الاقتصادُ السوريّ في هذه المرحلة بأنّه “انتقاليّ مضطربٌ” وهو يتجه نحو اقتصاد السوق الحر وتقليص الدعم. ويُعتمد في هذا السياق نموذجُ العلاج بالصدمةِ، وهو أسلوبٌ يُلجأ إليه عندما في بداية تحول جذريّ ومفاجئ بعد تغيّر النظام السياسيّ أو حروب أو انقلابات، أو كوارث طبيعيّة أو الانتقال من اقتصادٍ موجّه أو اشتراكيّ إلى اقتصاد السوق الحر وتستغل الحكومات حالة الذهول الشعبيّ لتمرير سياسات تقشفيّة قاسية تُرفض غالباً في الظروف العادية. ويهدف هذا النموذج إلى معالجة أزماتٍ عميقة مثل التضخم المفرط، العجز الماليّ المزمن، أو انهيار الإنتاج من خلال حزمة إصلاحات قاسية تُطبق دفعةٌ واحدة، ويتضمن العلاج بالصدمة عدة إجراءات أساسيّة:
التحرير الفوريّ للأسعار: بإلغاء الرقابة الحكوميّة وترك السوق ليحدد الأسعار بناءً على العرض والطلب.
وقف الدعم الاجتماعيّ: خفض الإنفاق الحكوميّ على الخبز، الطاقة، والخدمات الأساسيّة لتقليل العجز.
الخصخصة الواسعة: بيع أصول الدولة للقطاع الخاص لتقليص دور الحكومة في الاقتصاد.
تقييد السياسة النقديّة: رفع الضرائب وخفض الإنفاق العام بشكل حاد.
كلُّ هذه العوامل تجعلُ العلاج بالصدمة يتحول إلى عملية “إفقار قسريّ”، فترتفع التكاليف لمستويات مرتفعة بينما تظل الرواتب محاصرة بواقع اقتصاديّ منهار، ما يؤدي لزيادة معدلات البطالة وعدم الاستقرار الاجتماعيّ. أما في التجارب الناجحة تترافق الصدمة بضخ استثمارات خارجيّة وشبكات أمان مؤقتة. وتكمن الخطورةَ في تطبيقِ هذا النموذج “بأدوات منقوصة”.
في سوريا، رفع أسعار الخدمات الأساسيّة (المحروقات، الكهرباء، الاتصالات، الخبز) مع غياب “شبكة الأمان الاجتماعيّ” التي تحمي الفئات الفقيرة وتدني المداخيل سيؤدّي إلى نتائج كارثيّة، وزيادة وطأتها مع توجه حكوميّ إلى خصخصة عدة قطاعات خدمية أساسيّة مثل التعليم والصحة وقطاعات أخرى كما في مشروع خصخصة المشافي الحكوميّة، وصرح وزير الاقتصاد في 18/1/2025 بوجود خطة لخصخصة 107 شركات صناعية حكوميّة تُعتبر غير مربحة. كما خففتِ السلطة من أعباء الرواتب بتسريح آلاف العاملين ووقف صرف المعاشات التقاعديّة لعشرات آلاف السوريين. وإذا كان القطاع العام والمؤسسات الإنتاجيّة والطبيّة والتعليميّة الحكوميّة معول المواطن العادي؛ فإنّ التوجه إلى خصخصةِ القطاعاتِ الأساسيّة أنهى وجودَ آخر ملاذ للمواطن.
الإجراءات الحكوميّة غير المتوازنة ما بين رفع الأسعار وزيادة الرواتب ستزيد الغلاء ولن تحسّن الوضع المعيشيّ، والحلّ الجوهريّ يبدأ بالإنتاج ومكافحة البطالة والاعتماد على الذات وتوفير القطع الأجنبيّ لتستعيد العملة الوطنية عافيتها وتتراجع نسب التضخم.