يشكل اسم الشهيدة زيلان “زينب كناجي” واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في الذاكرة السياسية الكردية المعاصرة. فعلى الرغم من أن حياتها كانت قصيرة، إلا إن أثرها تجاوز حدود الزمن ليتحول إلى رمز ارتبط بقضايا الحرية والهوية ودور المرأة في القتال والنضال السياسي والتنظيمي.
ولدت الشهيدة زيلان في مرحلة شهد فيها النضال الكردي تحولات عميقة وضغوطات عسكرية وسياسية حادة. ومع انخراطها في الحركة الكردية، برزت كصوت نسائي يعبر عن جيل كامل من النساء اللواتي رفضن أن يبقين على هامش الأحداث.
وفي عام 1996 استشهدت خلال تنفيذ عملية فدائية ضد مقر عسكري تركي في ديرسم، وهي العملية التي تحولت لاحقاً إلى حدث مفصلي في تاريخ حركة حرية المرأة الكردية، ليس بسبب نتائجها العسكرية، بل بسبب ما حملته من دلالات سياسية ورمزية حول دور المرأة في النضال والقضية الكردية.
ما جعل الشهيدة زيلان حاضرة حتى اليوم ليس الحدث بحد ذاته، بل العملية الفدائية ككل، وتلك الرسائل الحية العميقة التي تركتها وراءها. ففي رسائلها الموجهة إلى شعبها وعائلتها والقيادة، تحدثت عن الحرية عن التضحية والإرادة، ورأت أن المرأة الكردية قادرة على تجاوز قرون من التهميش والاضطهاد لتصبح القوة الحقيقية في صياغة مصير مجتمعها. وقد اشتهرت عبارتها التي أكدت فيها أنها لو كانت تملك شيئاً أثمن من حياتها لقدّمته من أجل القضية التي آمنت بها.
في أدبيات حركة حرية المرأة الكردية، أصبحت الشهيدة زيلان أكثر من مجرد شخصية تاريخية؛ تحولت إلى مدرسة، إلى رمز لرفض الهيمنة الذكورية وللمطالبة بمكانة متساوية للمرأة في المجتمع والسياسة. ولذلك؛ يُستعاد اسمها باستمرار في الأدبيات النسوية الكردية بوصفه تعبيراً عن إرادة المرأة الحرة وقدرتها على المبادرة والتأثير.
أما القائد عبد الله أوجلان، فقد منح الشهيدة زيلان مكانة خاصة في كتاباته وتقييماته للحركة النسائية الكردية. فقد اعتبر أن تجربتها شكلت منعطفاً هاماً في مسار نضال المرأة، ورأى فيها تجسيداً “لإرادة المرأة الحرة”. كما أشار في أكثر من مناسبة إلى أن الشهيدة زيلان لم تمثل فرداً بعينه، بل عبرت عن طاقة كامنة لدى النساء الساعية إلى التحرر من مختلف أشكال التبعية والاستبعاد.
اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على استشهادها، ما زال اسم الشهيدة زيلان حاضراً في الوجدان الكردي. فهي للكثير من النساء الكرديات رمز لتحول تاريخي ساهم في جعل قضية المرأة ركناً أساسياً في الخطاب السياسي الكردي المعاصر. ومن هذا المعنى تحديداً، تستمر الشهيدة زيلان كفكرة حية تتجاوز حدود السيرة الشخصية لتصبح جزءاً من تاريخ النضال من أجل الحرية والكرامة والمساواة.