بدرخان نوري
أثارت تسعيرة القمح الحكوميّة المنخفضة مواقف احتجاجيّة رافضة وأسئلة بالجملة، حول النموذج الاقتصاديّ السوريّ وانتقائيّة المعايير، وحقيقة الدعم الحكوميّ لرغيفِ الخبز، بعد رفع أسعار المحروقات والخفض المتسلسل لوزن ربطة الخبز، لتمرر بشكلٍ غير مباشر فروقاتِ زيادةِ التكلفةِ ابتداءً على حساب بالفلاح وانتهاءً بالمستهلكِ، وليأتيَ قرارُ رفع السعر على أنّه منحة إضافيّة.
احتجاجات رفضاً لتسعيرة القمح
في 21/5/2026 صدر المرسوم 120 المتضمن منح مكافأة مقدراها تسعة آلاف ليرة عن كلّ طن من القمح ليصبح سعر الطن 55 ألف ليرة سوريّة جديدة، ما يعادل 394 دولار. وجاء ذلك بعدما شهدت العديد من المدن والبلدات السوريّة خاصة المناطق الزراعيّة، احتجاجات رفضاً للقرار 94 الصادر في 16/4/2026عن وزارة الاقتصاد بالحكومة الانتقاليّة والذي حدد سعر شراء طن القمح للموسم الحالي بمبلغ 46 آلف ل.س، أي ما يعادل 330 دولاراً. وأكد المحتجون أنّ التسعيرة لا تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذار والنقل. ورددوا شعارات تنتقد السياسات الاقتصاديّة وطالبوا بإعادة النظر بالتسعيرة بما يتناسب مع تكاليف الزراعة والإنتاج.
ويرى مزارعون أنّه رغم وضع سنابل القمح على أعلى فئة نقديّة جديدة متداولة (500 ل.س)، لم تُظهر الحكومة المؤقتة، اهتماماً حقيقيّاً بدعم المحصول الاستراتيجيّ وإنصاف منتجيه. وبذلك تكرر سيناريو الموسم الماضي حينما عُدّلت التسعيرة بإضافة مكافأة 120 دولاراً على الطن الواحد لترفع السعر إلى 450 دولاراً.
تسعير منخفض وكلفة مرتفعة
بلغتِ المساحات المخططة لزراعة القمح هذا العام 1.4 مليون هكتار، منها 640 ألف هكتار مروي و830 ألف هكتار بعل، وهي تقارب المساحة المخططة للموسم السابق بزيادة قدرها 20 ألف هكتار. وبلغتِ المساحة المنفذة 1.2 مليون هكتار بنسبة تنفيذ 86%، منها 505 آلاف هكتار مروي بنسبة تنفيذ 79%، و763 ألف هكتار بعل بنسبة تنفيذ 92%.
تُشير التقديرات والبيانات الرسميّة الصادرة عن وزارة الزراعة والمؤسسة السوريّة للحبوب لموسم حصاد 2026 إلى أنّ حجم إنتاج سوريا المتوقع من القمح يتراوح بين 2.3 ـ 2.5 مليون طن، ويمثل هذا الرقم تعافياً ملحوظاً مدفوعاً بوفرة الأمطار مقارنة بالمواسم الماضية التي ضربها الجفاف، لكنه أقل من الهدف الاستراتيجيّ بالخطة الزراعيّة والبالغ 2.8 مليون طن.
تختلف تكلفة الإنتاج بحسب المنطقة وطريقة الري، ووفقاً لحسابات أوليّة تبلغ تكلفةِ إنتاج طن القمح في سوريا وسطيّاً 18 ألف ليرة للبذور والأسمدة والمبيدات، و12 ألف ليرة أجور العمال، الحراثة، الري، والمازوت، وعشرة آلاف ليرة للنقل والحصاد والتخزين، وبذلك تبلغ التكلفة الإجماليّة التقريبيّة للطن 40 ألف ل.س، وبالتالي يمنح سعر الشراء المزارع هامش ربح أقل من ستة آلاف ليرة وسطيّاً.
تتجاوز كلفة زراعة هكتارٍ من القمح 500 دولار، والفاتورة مفتوحة للزيادة بإضافة تكلفة الحصاد والتعبئة والنقل، وأجور الحصادات، ثمن أكياس الخيش (التعبئة)، وأجور النقل إلى مراكز الاستلام، وتُقدر بنحو 150 – 200 دولار إضافيّة لكلّ هكتار. وبالتالي تصل تكلفة الهكتار 650 – 700 دولار. وتشير التوقعات تشير إلى عدم تجاوز عتبة الثلاثة أطنان للهكتار الواحد بسبب العوامل الجويّة من تشكل السيول ونزول البَرَد، وقيمتها الإنتاجيّة بحسب التسعيرة الحكوميّة أصبحت 1180 دولاراً بعد التعديل، فإنّ هامش الربح الصافي الفعليّ بعد حسم التكاليف الكلية، أقل من 500 دولار عن الهكتار الواحد كعائدٍ لجهدِ عام كامل، وهو لا يغطي نفقاتِ المعيشة الأساسيّة، وبحال كان الفلاح مستأجراً للأرض، فإنّ هذه الأرقام تعني الدخول في عجز ماليّ وخسارة صافية.
تحديد تسعيرة القمح في سوريا وفق المعايير العالميّة ينطوي على مغالطة اقتصاديّة. فالوضع المحليّ يتطلب تسعيرة تراعي تكاليف الإنتاج المحليّة، وانهيار العملة، وتحديات الأمن الغذائيّ. ومقارنة السعر العالميّ دون النظر لتكاليف المدخلات مقارنة قاصرة، لأنَّ السعر العالميّ ناتج عن مزارعين في دول أخرى يتلقون دعماً هائلاً طوال الموسم، بينما يتحمل الفلاح السوريّ فروقات أسعار الصرف والسوق السوداء بمفرده.
وتفيد معلومات بأنّ انخفاض سعر الطن جاء على خلفية اتفاق مع أوكرانيا، وتشير تقارير اقتصادية المتداولة إلى أنّ تكلفة طن القمح الأوكرانيّ المستورد الواصل إلى الموانئ السوريّة تبلغ حوالي 280 دولاراً، ولكن القمح السوريّ القاسي أفضل جودة. فيما أغرق فيضان نهر الفرات آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح قبيل الحصاد في محافظتي الرقة ودير الزور، وتحولت مطالبُ رفع سعر القمح إلى مطالب الفلاحين المتضررين بتعويض عادلٍ عن خسائرهم.
فجوة إداريّة
يعكسُ إقرار تسعيرة القمح دون الرجوع إلى اتحاد الفلاحين فجوة عميقة في صنعِ القرار الاقتصاديّ، ومعلومٌ أنّ الاتحاد يمكنه تقدير كلف الإنتاج الحقيقيّة وإبلاغ الحكومة، وتجاوزه يعني رغبة الفريق الاقتصاديّ بفرض رقم يتناسب مع الموازنة العامة، لا مع الواقع الزراعيّ. وهذا النهج الأحاديّ باتخاذ القرار يفرّغ الهيئات النقابيّة من دورها، ويُشعر الفلاح بأنّه يعمل لصالح منظومة تلزمه بخسارةٍ قسريّة.
يبدو أنّ العقليّة الماليّة الصرفة لوزارة الاقتصاد واللجنة الاقتصاديّة تهيمن على القرار. وأدّى التفرد بالقرار إلى تغليب “الحسابات الرقميّة الآنية للخزينة” على حساب الاستدامة الزراعيّة، ونسف التنسيق الحكوميّ، وهذا الأسلوب باتخاذ القرار يحوّل القمح من “محصول أمن غذائيّ وطنيّ” يُدار برؤيةٍ استراتيجية شاملة، إلى “سلعة تجاريّة” تديرها عقليّة تاجر يحاولُ تقليص نفقاته في هذا الموسم فقط. والنتيجة الحتميّة لهذه الفجوة الإداريّة تفككُ ثقة الفلاح بالحكومة، وهي خسارة لا تعوّضها وفرة الأمطار والإنتاج وزيادة عدد مراكز الاستلام.
علميّاً واقتصاديّاً، يُفترض أن يكون تسعير المحاصيل السياديّة كالقمح من اختصاص “لجنة مشتركة دائمة” تضمّ الأطراف الفاعلة في السلسلة الإنتاجيّة والماليّة، وتؤدي كلّ جهة دوراً تكامليّاً محدداً:
وزارة الزراعة والإصلاح الزراعيّ: هي الجهةُ المسؤولة عن تقديم “جدول تكلفة الإنتاج الحقيقيّة” بناءً على مسح ميدانيّ لأسعار البذار، أجور الحراثة، وتأثير العوامل الجويّة كالسيول والبَرَد على إنتاجيّة الهكتار.
اتحاد الفلاحين: ممثلاً للفلاحين العاملين الفعليين في الأرض، للتحققُ من أنّ التكلفة المقترحة تشملُ هامشَ ربحٍ عادل يُقدّر بنحو 25ــ 35%، يضمن بقاء الفلاح في أرضه، والتمويل الذاتيّ للموسم القادم.
وزارة الماليّة والمصرف الزراعيّ: مسؤوليتهما تأمين السيولةِ النقديّة الكافية قبل بدء الحصاد، وتقديم قروض عينيّة وماديّة ميسّرة، وحساب القدرة الاستيعابيّة للموازنة العامة لامتصاصِ المحصول دون تضخمٍ نقديّ. إضافة إلى وزارتي التجارة الداخليّة وحماية المستهلك والاقتصاد والتجارة الخارجيّة.
تخفيف السعر رهن خفض الكلفة
عندما تقدم الحكومة البذار، السماد، والمازوت بأسعار مدعومة ومكفولة منذ الخريف، تنخفض الكلفة الحقيقيّة لإنتاج طن القمح على الفلاح بشكل حاد. وعندئذٍ، تصبح تسعيرة 400 دولار أو 55 ألف ليرة جديدة، المعروضة مجزية جداً وتتضمن هامش ربح جيد، لأنّ الفلاح لم يتكبد تكاليف السوق السوداء طوال الموسم.
توصيفُ الحكومة بأنّها خاسرة أو رابحة ينطوي على مغالطةٍ، فهذه المصطلحات تفترض أنّ الحكومة شركة تجاريّة خاصة، منفصلة عن المجتمع، تربحُ فيزيدُ رأسمالها الخاص أو تخسرُ فينقص. والصحيحُ أنّ أموال الخزينة نتاجُ ضرائب المواطنين، والرسوم، وثروات البلاد السياديّة. وبالتالي فإنّ تأطير النقاش حول “خسارتها” أو “ربحها” مغالطةٌ بنيويّة تناقضُ حقيقة أنّ الحكومة المؤقتة بكلّ مؤسساتها هي هياكل إداريّة تنفيذيّة مهمتها الأساسيّة إدارة الموارد العامة لتحقيق أعلى كفاءةٍ إنتاجيّةٍ واستقرار اجتماعيّ، وتُوصف الإدارةُ بالفاشلةِ عندما يخسرُ الإنتاج، والناجحةِ بتحقيقِ مكاسبَ إنتاجيّةٍ مع توازنٍ كميّ يُفضي إلى الأمن الغذائيّ.
الحديثُ عن دعم الرغيف وتحمّل الحكومة لفروقاتِ الإنتاج والكلفة كلامٌ إنشائيّ، فقد رفع سعر ربطة الخبز بدايةً من 400 إلى 4000 ليرة، ثم أُنقص الوزنُ تباعاً من 1500 غرام إلى 1200 ومؤخراً إلى 1050 غراماً مع ثبات سعر الربطة. وبذلك لا تتحمل الحكومة الفجوة الماليّة الضخمة كما يشاع، بل تُمرر فروقات التكلفة الناتجة عن تدهور قيمة الليرة وارتفاع أسعار المحروقات والقمح عبر إنتاج ربطات خبز أصغر حجماً، وتوجيه المستهلكين نحو السوق التجاريّ الحُر لتتحول الأزمة من عجز ماليّ عام في خزينة الحكومة المؤقتة إلى عجز معيشيّ مباشر في حصة الفرد اليوميّة من الغذاء. ويمكن للحكومة الإسهامُ بخفضِ كلفةِ الزراعة بدعم الفلاح لخفضِ كلفةِ إنتاج الرغيف، ولو وجّهتِ الحكومة جهودها الإداريّة والماليّة مسبقاً لخفض تكاليف الزراعة (توفير مازوت الري، البذار المدعوم، الأسمدة بسعر التكلفة)، لانخفضت كلفةُ إنتاج طن القمح تلقائيّاً من الأرض.
تناقضٌ اقتصاديّ صارخ
المفارقة أنَّ سوريا تتبنى اقتصاد السوق الحر، أي محدوديّة التدخلِ الحكوميّ، ليحددَ السوقُ الأسعارَ وفق مقتضيات تراعي عوامل الكلفة والندرة والوفرة (العرض والطلب). ولكنها في مسألة القمح تنتهج مبدأ مختلفاً وتتدخل مسبقاً لتحدد السعر باعتبارها الزبون الوحيد الذي يدرك حاجة الفلاح إليها لتصريف الإنتاج ما يعني ضمناً استغلال الفلاح وليس دعمه.
يظهر التناقض الهيكليّ الأبرز في السياسة الاقتصاديّة السوريّة، فيما يمكنه وصفه اقتصاديّاً بانفصام آليات السوق أو “النيوليبراليّة المشوّهة”. فالحكومة السورية المؤقتة تتبنى نظريّاً شعارات “اقتصاد السوق الحر”، وتمارس واقعيّاً احتكاراً صارماً في أمنها الغذائيّ، ما يحوّل تدخلها من “رعاية اجتماعيّة” إلى “استغلالٍ اقتصاديّ” للمنتج الصغير.
في اقتصاد السوق الحر، يمتلك الفلاح خيار بيع محصوله لمن يشاء بناءً على العرض والطلب. لكن؛ في حالة القمح السوريّ تطبق الحكومة مبدأ المشتري الحصري والوحيد، وتمنع نقل القمح بين المحافظات أو بيعه للمطاحن الخاصة إلا بشروطٍ تعجيزيّة. وهذا الإغلاق للسوق يلغي ميزة “التنافسيّة”، ويجعل السعر الحكوميّ سقفاً جبريّاً ويفرض على الفلاح إذعاناً كاملاً، باستغلال حاجته لتصريف إنتاجه وسداد ديونه المتراكمة.
المفارقة الأشدّ مرارة تكمن بطريقة تطبيق “السوق الحر” بين التحرير والتقييد، ما بين مدخلات ليبيراليّة حرةٍ ومخرجات اشتراكيّة مقيّدة. فالتكاليف حرة والحكومة تتخلى عن دعم السماد والمحروقات والمستلزمات، وتترك الفلاحَ لمقتضيات السوق السوداء وعوامل الندرة وتضخم العملة لتأمين مدخلاته بأسعار فلكيّة. فيما مخرجات الإنتاج مقيّدة وتجسد نموذج الاشتراكية الموجهة، وعندما يحين موعد حصاد القمح، تتدخل الحكومة فجأة لممارسة دورها الرقابيّ وفرضِ تسعيرة إداريّة منخفضة لا تراعي تلك التكاليف الحرة. ما يعكس غياب التخطيط المسبق، فالحكومة تغيبُ طوال الموسم وتحضر فقط كتاجر عند نضج المحصول، وهذا السلوك لا يحمي الفلاح ولا يدعم المستهلك، بل يستنزف رأس المال الزراعيّ.
الحكومة المؤقتة شريك بالإنتاج
المشكلة الجوهريّة أنّ الحكومة تقدّم نفسها زبوناً يطرح السعر بأسلوب المناقصة، وتترك للفلاح الاختيار بين البيع بخسارة أو التخزين والكساد أو البحث عن بدائل قد لا تتكون مضمونة، أي أنّها تتدخل في المرحلة الأخيرة، ولو أنّها تتدخل منذ البداية وطيلة الموسم وتقدم الدعم الكافي للفلاح من تسهيلات مصرفيّة وبذار وأسمدة ومحروقات لخففت عن الفلاح الكثير من الأعباء وأصبحت تسعيرة 335 دولاراً تشجيعيّة وتغطي كاملَ النفقات مع هامش ربح جيد. والفرق كبير بين دور الحكومة شريكاً في الإنتاج ودورها تاجراً يشتري وفق مبدأ “المناقصة” بالسعر الأقل، وتلجأ للمقارنة بالتسعير العالميّ مع تجاهلِ الكلفة الحقيقيّة، ولا يمكن للفلاح الثقة بالتاجر.
يمكن للحكومة المؤقتة أن تعتمد آليات عمليّة لتتحول إلى “شريك إنتاجيّ” بدل دور التاجر، باعتماد صيغة عقد شراكة مسبق مع الفلاح يمتد على طول الموسم، لحمايته من تقلبات السوق الحرة والدولار. ورغم العجز الماليّ، يمكن تحقيق ذلك عبر آليات ذكية وعدة محاور تضمن عدم هدر أموال الدعم. فبدل منح الفلاح قروضاً نقديّة تلتهمها نسب التضخم قبل الشراء، يمكن اعتماد آلية “القروض الحسنة العينيّة” دون فوائد، وتأمين البذار والسماد المضمون عبر التسجيل في دوائر الزراعة، واستلام الحصة الكاملة من “المؤسسة العامة لإكثار البذار” كمدخلات إنتاجيّة مجانية أو منخفضة السعر أو مؤجلة الدفع.
ويمكن تجنب نمط الدفع النقديّ واعتماد مبدأ المقايضة، فالفلاح غير ملزم بدفع ثمن كلّ الدعم في مدخلات الإنتاج طيلة الموسم، وعند الحصاد، يمكن اقتطاع قيمة البذار والسماد ككميات قمح تعادلُ قيمتها، ما يعفي الفلاح من توفير السيولة النقديّة طوال العام.
تعتبر الطاقة (المازوت والكهرباء لاستخراج المياه) العبء الأكبر الذي يدفع الفلاح إلى السوق السوداء. وبغية ضبط توزيع المحروقات بشكلٍ عادلٍ يمكن ربطها بالمساحة المزروعة تثبتها خرائط المساحات المزروعة فعليّاً. كما يمكن تمويل تركيب الطاقة الشمسية لآبار الري الحكوميّة والخاصة بقروضٍ طويلة الأجل، لتنخفض كلفة الري إلى الصفر تقريباً بعد السنة الأولى، ويوفر على الحكومة المؤقتة كلفةَ استيراد المحروقات للزراعة.
مشكلة العجز الماليّ الحكوميّ تُحلُّ بإعادة توجيه الدعم العام ليركّز على القمح حصراً، وتوجيه نحو نصف الأموال المرصودة في الميزانيّة العامة لشراء القمح المستورد لدعم الخطة لزراعيّة بدايةَ الموسم لتمويل مدخلات الإنتاج، لتشجيعِ الفلاح على زيادةِ المساحةِ المزروعة نظراً لشعوره بالأمان، ليزيدَ الإنتاج ويُستغنى جزئيّاً عن الاستيراد، وبذلك سيكون دعم الفلاح السوريّ بالليرة المحليّة لإنتاج القمح، أقل كلفة على الخزينة بنسبةٍ كبيرةٍ من استيراد ذات الكميةِ بالعملة الصعبة من الأسواق العالميّة. وفي إطار تحملها للمسؤوليّة شريكاً حقيقيّاً يجب تفعيل التأمين الزراعيّ عبر الصناديق السياديّة لتخفيفِ آثار الكوارثِ الطبيعيّة والجفافِ وقلة الأمطار.