الدرباسية/ نيرودا كرد ـ أشار مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادار بيري، إلى أن الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، يواجهون الإبادة، ولفت إلى أن الأخطار المحدقة بالشعب الكردي لا تقتصر على جزء واحد، دون الأجزاء الأخرى، وأكد أن وحدة الصف الكردي، التي تجسدت في مقاومة روج آفا، هي الضمانة الوحيدة لمواجهة هذا الخطر.
في وقت تتعاظم فيه التحديات السياسية، والأمنية، التي تواجه الشعب الكردي، في مختلف أجزاء كردستان، وتزداد فيه محاولات تهميش حقوقه المشروعة، والتأثير على مكتسباته التي تحققت بفضل عقود من النضال والتضحيات، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز الوحدة الوطنية الكردية، وتوحيد المواقف والرؤى، تجاه القضايا المصيرية التي تمس مستقبل الشعب الكردي، وقضيته العادلة.
لقد أثبتت التجارب التاريخية، أن وحدة الصف الكردي، كانت دائماً العامل الأهم في مواجهة المخاطر، وإفشال المشاريع التي استهدفت وجود الكرد، وحقوقهم القومية، كما شكلت مقاومة روج آفا، نموذجاً حيا لهذه الوحدة، فحينما توحد الكرد في مختلف أجزاء كردستان، وفي بلدان المهجر، دعماً للمقاومة، وصل صوت القضية الكردية، إلى الرأي العام العالمي، وحشد تضامناً واسعاً من القوى الديمقراطية، والشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم.
واليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة، تتجدد الدعوات إلى استعادة تلك الروح، وتعزيز العمل المشترك بين مختلف القوى والفعاليات الكردية، بما يضمن حماية المكتسبات الوطنية، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الكردي، كما تتزايد أهمية دور المؤسسات المدنية، والثقافية، والاجتماعية في بناء جسور الحوار والتقارب بين أبناء الشعب الكردي، وترسيخ ثقافة الوحدة والتعاون، بعيداً عن الخلافات والانقسامات. وفي السياق، تكتسب مسألة ضمان الحقوق القومية والسياسية للكرد، في سوريا، أهمية خاصة، في ظل النقاشات الدائرة حول مستقبل البلاد، وشكل النظام السياسي المنشود، إذ يؤكد العديد من المهتمين بالشأن الكردي، أن بناء سوريا ديمقراطية، تعددية، يتطلب الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، وضمان مشاركته الفاعلة في رسم مستقبل البلاد.
الكرد المخاطر والتحديات
ولتسليط الضوء على الموضوع بشكل أكبر، التقت صحيفتنا، مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادار بيري: “هناك مخاطر وتحديات متزايدة تواجه الشعب الكردي اليوم، ويمكن تسمية هذه المخاطر بالمخاطر الوجودية، ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المخاطر تحدق بالشعب الكردي، في أجزاء كردستان الأربعة، لأن أي خلل من أجزاء كردستان، سيكون بداية لهجمات شاملة على الأجزاء الكردستانية الأخرى”.
وأضاف: “ما يحصل اليوم في منطقة الشرق الأوسط، من متغيرات جديدة، يؤثر على القضية الكردية، لذلك نرى أن أعداء الكرد اليوم، وعلى الرغم من الخلافات الكبيرة بينهم، إلا إنهم متفقون على استهداف مكتسبات الشعب الكردي، وإنهاء وجودهم، ومن هنا تحضرني مقاومة روج آفا الأخيرة أمام هجمات الإبادة، دليلاً حياً على توحد الشعب الكردي في أجزاء كردستان، والتي يجب أن تستمر”.
وتابع: “رأينا أن الهجمات على روج آفا، والتي بدأت من الأشرفية والشيخ مقصود، سبقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ـ الإيرانية، والسبب وراء ذلك، هو أن نتائج الحرب على إيران، هي التي سترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، لأن هنالك مشاريع سياسية، وجيوسياسية، واقتصادية، في المنطقة، ويعلم الجميع أن الكرد في منطقة الشرق الأوسط، أصحاب دور فعال، لا يمكن تجاهله، في أي بناء مستقبلي للشرق الأوسط، ولذلك جاءت الحرب على روج آفا”.
وأردف: “الأخطار المحدقة بالشعب الكردي، مرتبطة تماما بنتائج الحرب على إيران؛ لأن بقاء النظام الإيراني نصر لهذا النظام، وبالتالي فإن نصر هذا النظام يعني نصر الأذرع الإيرانية، في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى إن الدولة التركية، ستعتبر هذا النصر نصرا لها، وبالتالي ستنسحب من الاتفاقيات التي أُبرمت من أجل حل القضية الكردية في باكور كردستان، وذلك لأن قبول الدولة التركية، بهذه الاتفاقيات، جاء نتيجة للضعف الذي كانت تعاني منه، بعد المتغيرات التي حلت بمنطقة الشرق الأوسط”.
روج آفا مقاومة تاريخية
ولفت إلى المقاومة التاريخية، في روج آفا ودعم الكرد لها: “مقاومة روج آفا الأخيرة أمام هجمات الإبادة، يمكننا اعتبارها نموذجاً حياً على وحدة الصف الكردي، في إجزاء كردستان الأربعة، إضافة إلى الدور الذي لعبته الجالية الكردية في الشتات، ومساندة مقاومة روج آفا، فتمكن الكرد مرة أخرى ومن خلال هذه الوحدة من إيصال صوت القضية الكردية، إلى المحافل الدولية، التي أفضت إلى تحركات جدية من أجل تغيير المخططات، التي وضعت من أجل إنهاء القضية الكردية”.
واستكمل: “الكرد في إجزاء كردستان الأربعة، وعبر التاريخ البعيد والقريب، اتحدوا في دفاعهم عن قضاياهم القومية، ورأينا كيف ساندوا الثورات الكردية في إجزاء كردستان الأربعة، اليوم لا بد من إعادة تلك الروح الوحدوية التي كانت العامل الأساسي لنصرة القضية الكردية في روج آفا، ويبدو أن المشكلة، تكمن في الساسة الكرد، والأحزاب الكردية، التي لا تزال تبحث عن مصالحها الحزبية الضيقة، وتتخذها فوق المصلحة الكردستانية العامة، حيث يتعين على هذه الأحزاب، التوجه نحو وحدة حقيقية دائمة ومستمرة، وليس وحدة عابرة وطارئة تظهر فقط في وقت الشدائد”.
وأشار: “القضية الكردية تحولت من قضية محلية إلى إقليمية ودولية، بالتعاون مع أصدقاء الشعب الكردي في العالم، وتوصل المجتمع الدولي إلى قناعة، أن القضية الكردية باتت من القضايا الهامة التي يستوجب حلها، سواء تحدثنا على مستوى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا”.
وأكمل: “لكن يجب الاستمرارية في هذا العمل، من خلال إنشاء لوبيات داعمة للقضية الكردية، في مراكز القرار الدولية، حيث أن المئوية القادمة يجب أن تكون مئوية حصول الكرد على حقوقهم، ولم يعد بالإمكان تجاهل الشعب الكردي والقضية الكردية، ولكن علينا العمل ليل نهار، وإقامة صداقات قوية مع اللوبيات، لقطع الطريق أمام أعدائنا، الذين يعملون بكل قوة من أجل إفشال حصول الشعب الكردي على حقوقهم المشروعة”.
أولويات الكرد في سوريا
واستطرد: “اليوم في سوريا، هناك حكومة مؤقتة، ورئيس مؤقت، وإعلان دستوري مؤقت، واتفاقيات مؤقتة …الخ، والشعب الكردي كان له دور كبير في سوريا سابقا واليوم، بالتالي لا يمكن إنكار دوره في المستقبل السوري، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن حقوق الشعب الكردي، لا يمكن ضمانها من خلال مرسوم رئاسي، أو عبر عدد من مقاعد البرلمان المعين أصلا”.
وأضاف: “يجب العمل على أن تكون هناك مواد فوق دستورية، تضمن حقوق الشعب الكردي سياسيا، وثقافيا وجغرافيا، كشعب يعيش على أرضه التاريخية، أما موضوع مراسيم صادرة عن رئيس مؤقت، يليه مرسوم آخر يُلغي المرسوم الأول، فإن ذلك لن يُفضي نتائج تضمن حقوق الشعب الكردي، وبالتالي لا بد من مواد فوق دستورية ثابتة، ضمن الدستور السوري القادم، لا يجوز لأحد التلاعب بها، لضمان حقوق الشعب الكردي”.
وتطرق إلى الدور الذي تلعبه مؤسسة كرد بلا حدود: “منذ اختيارنا الاسم عام2010، عملنا بالدرجة الأولى على تسليط الضوء على الانتهاكات التي تحصل بحق الشعب الكردي، ومواجهة مخططات أعداء الشعب الكردي وإفشالها، ودائما كنا نسلط الضوء على القضايا الكبرى والمصيرية للكرد، هذه هي أولوياتنا في المؤسسة، ومن هنا نتوجه بالنداء إلى الكرد وقواهم السياسية والمجتمعية، والمؤسسات، لتجاوز صغائر الأمور، والتوجه نحو إظهار جوهر القضية الكردية، وفضح انتهاكات محتلي كردستان، للرأي العام العالمي، والمراكز الدولية المعنية، ومهما قدمنا وسنقدم من جهود لخدمة القضية الكردية، سنبقى مقصرين أمام تضحيات وبطولات الشعب الكردي بالدفاع عن أرضه وحقوقه”.
واختتم، مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادار بيري: في الفترة القادمة، سنركز عملنا في مؤسسة كرد بلا حدود، وفي باقي المؤسسات، على تمكين وحدة الصف الكردي، سواء كان داخل كل جزء من أجزاء كردستان، أو على مستوى الأجزاء الأربعة، وفي الأيام القليلة الماضية، بدأنا عملنا في باريس، بحيث يكون هناك دائما نشاط مشترك بين الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، وبين المؤسسات الأوروبية، وتحديدا في فرنسا، نناقش فيها كل ما يخص القضية الكردية، وفي الأيام القادمة سيكون هناك نشاطات عدة، سيكون لها أثر إيجابي على الشعب الكردي، وقضيته العادلة في جميع أجزاء كردستان”.