القضية الكردية في الشرق الأوسط، تُعد من أكثر الملفات الحساسة، التي تتطلب ضرورة حلها، لما لها من بالغ الأهمية، بالحلول والتوازنات في المنطقة، خاصة أن الكرد متواجدون في أربع دول، مختلفة، وجغرافية كردستان، وموقعها الاستراتيجي الهام، يجعلها في قلب الأحداث بشكل دائم، وخاصة في الأعوام الأخيرة، مع النوايا الموجودة لتغيير خارطة الشرق الأوسط، بما يحقق الأهداف والخرائط المرسومة، وبالتالي يحقق مصالح الدول الكبرى.
أي حديث عن القضية الكردية وحلولها، تثير حفيظة الدول المحتلة لكردستان، وخاصة تركيا وإيران، اللذان يتذرعان دائماً بأن حصول الكرد على حقوقهم بأي شكل من الأشكال، يعدُّ تهديدا وخطرا على الأمن القومي لهما، ويفعلان كل ما بوسعهما لإفشال أي حل لقضية الكرد التاريخية، وبكل السبل الممكنة، وهذا لا يعني أن حل القضية الكردية في سوريا تقل أهمية، من حلها في إيران وتركيا، وحتى في العراق أيضاً، ورغم استقلالية باشور كردستان، إلا إن هناك عوائق وتحديات كبيرة في تعامل الحكومة العراقية معها.
بعد هجمات داعش على المنطقة، وانهيار جيوش عدد من الدول أمامها، لعبت وحدات حماية الشعب ووحدات المرأة، دوراً أساسياً في محاربته، واستطاعت الوقوف أمام هجماتها الشرسة، ونتيجة بسالتها وشجاعتها، تحولت إلى شريك على الأرض، بتشكيل التحالف الدولي ضد داعش، بقيادة أمريكا، وهذه الشراكة، أدت لتقديم الدعم العسكري واللوجيستي، للقوات الكردية، ما ساهم في تنظيم الصفوف وزيادة القوة، ولعب دور في تحرير مناطق واسعة من سوريا والعراق.
ورغم كل ما قدمه الكرد من تضحيات، وتحقيقهم النصر على الإرهاب، ودفاعهم عن العالم، إلا إن العلاقة بين الكرد والتحالف الدولي، لم تتجاوز حدود محاربة الإرهاب، وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتبع سياسة المصالح الأمريكية أولاً، وعلى هذا الأساس تقوم بترتيب أولوياتها، إقليما ودولياً، ولهذا فالكرد لا يثقون بواشنطن، وهناك الكثير من الأحداث أثبتت صحة ذلك.
العديد من تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، أثارت الامتعاض لدى الكرد، فعلى سبيل المثال، “نحن أعطينا السلاح للكرد، ودعمناهم مالياً”، وغيرها من التصريحات التي أثارت جدلا في الأوساط الكردية، في محاولة لإثبات حقيقة أن بيده القرارات الحاسمة بشأن المنطقة، والدول المحتلة لكردستان، تنظر بحذر شديد إلى أي دعم خارجي للكرد، وهي تخشى أن يتحول هذا الدعم إلى عامل يؤثر على توازناتها الداخلية والإقليمية.
نحن لا ننكر بأن العلاقة بين الكرد وأمريكا، مهمة للغاية، ولكنها يجب أن تبنى على أسس سليمة، لا على أساس أن الكرد ورقة يمكن استخدامها متى ما شاءت أمريكا اللعب عليها. لذلك؛ على الكرد التعامل مع أمريكا، بواقعية، وحسبما تقتضي مصالح الشعب الكردي، رغم الدور الأمريكي الأساسي في المنطقة، والكرد، باتوا رقماً صعباً في حل قضايا الشرق الأوسط الأساسية، ومسألة تهميش دورهم بات من الماضي.
الخلاصة، على الكرد بناء علاقات مع أمريكا، وغيرها من الدول، على أسس من الثقة المتبادلة، بما يحفظ مصالح الطرفين، وضرورة التعامل مع الأوضاع المتغيرة وغير الثابتة في الشرق الأوسط، على أن يكون حل القضية الكردية عامةً، من أولويات الكرد، وبناء شراكة حقيقة تؤسس لحصول الكرد على حقوقهم المشروعة، في شرق أوسط ديمقراطي.