No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
يحتفل الإخوة الكرد بيوم اللغة الكردية؛ الذي يوافق 15 أيار من كل عام. ولكن؛ الاحتفال بدأ هذا العام اعتباراً من السبت 10 أيار 2026 بعد أن أعلن مجلس الأدب في روج آفا عن برنامج متنوع من الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية بمناسبة يوم اللغة الكردية، تحت شعار “لغتنا حقنا المشروع” والذي يستمر لمدة أسبوع. 
والحقيقة الواضحة إن شعار لغتنا “حقنا المشروع”؛ يلخص هوية الشعب الكردي؛ لأن الهوية الكردية؛ هي مجموع اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا الذي يشكل الشعور بالانتماء عند الشعب الكردي.
ركائز الهوية الكردية
إن أهم ركائز الهوية الكردية هي اللغة والجغرافيا الكردستانية، الموزعة بين عدة دول؛ ولكنها كتلة واحدة في اللغة، تختلف اللهجات وتتحد اللغة الأم، ومعها الذاكرة الجماعية؛ وفيها ميديا القدماء، والدولة الميدية، ثم قيادة المسلمين في الانتصار السياسي والحضاري على الصليبيين الأوربيين؛ وصولاً إلى ثورات القرن العشرين؛ مثل ثورة الشيخ سعيد، وجمهورية مهاباد في إيران عام 1946وكذلك استشهاد الآلاف من الكرد في حملة الأنفال ومجزرة حلبجة في العراق؛ ناهيك عن الظلم التركي ضد الكرد عبر العصور العثمانية المحتلة والكمالية حتى الآن.
هذه الأحداث خلقت قدرة الأمل بالصمود الكردي الرائع؛ فلم يترك الكردي أرضه أو لجأ إلى غيرها، ظل متمسكاً بأرضه عبر كافة صور التاريخ.
والشرف الكردي شرف قومي وديني إسلامي مستنير؛ فلم نجد يوماً متطرفاً كردياً أو إرهابياً في أي تنظيم إرهابي مثل القاعدة وداعش… إلخ
ومن هنا نفهم لماذا يحتفل الكرد بيوم اللغة الكردية في الخامس عشر من أيار من كل عام، وهو يوم معتمد منذ عام 2006 من قبل المؤتمر الوطني الكردستاني؛ وذلك بمناسبة صدور أول عدد من مجلة “هاوار” (Hawar) الأدبية الكردية في دمشق عام 1932والتي أسسها الأمير جلادت بدرخان.
ويعتبر هذا اليوم مناسبةً لتكريم اللغة الكردية، وتعزيز الوعي الثقافي والقومي، والاحتفال بالصمود الثقافي ضد محاولات طمس الهوية الكردية .
أسباب الحرص الكردي على اللغة
توجد عدة أسباب تبرر الحرص الكردي على تكريم لغته؛ منها مواجهة سياسة ضد عمليات الصهر؛ فتركيا مثلاً منعت اللغة الكردية حتى عام 1991م فكان اسم “كردي” نفسه ممنوعًا، ويُسمون “أتراك الجبال” .
أمّا إيران فتمنع تسمية الأطفال بأسماء كردية حتى اليوم؛ كما يقوم الحكم المؤقت في سوريا، بمسح وطمس اللافتات الكردية كما حدث في الحسكة وكوباني وغيرها في الأيام الأخيرة؛ وبالتالي فإن يوم اللغة هو رد سنوي على محاولات محو اللغة. كما إن يوم اللغة الكردية يذكّر العائلات بضرورة أن يعلّموا أولادهم لغتهم الأم؛ لأن اللغة إذا ماتت في البيت، لن تحييها الدولة؛ فعندما تحتفل هولير وقامشلو وآمد ومهاباد في اليوم نفسه بيوم اللغة، كأنها تقول للعالم: “نحن أمة واحدة مقسمة، ولغتنا هي وحدتنا وجواز سفرنا”.
ولكن يبقى الحظر والخطر الصامت في تركيا وإيران؛ لأن الاحتفال العلني قد يعني اعتقال المحتفلين، فيصبح اليوم احتفالًا سرياً في البيوت؛ ولكن بالتأكيد يتابع الكرد كل نشاطات إخوتهم خاصةً في روج آفا.
الحرف الكردي سلاح بقاء
إن اللغة الكردية ليست مجرد كلمات وليست وسيلة تواصل فقط؛ لأن الهوية عند الشخص الكردي هي لغته؛ ويُعرف الرجل الكردي من لغته، قبل علمه؛ فإذا مُنعت اللغة مُحيت الهوية.
ولا ننسى الدين الإسلامي الذي ساهم ويساهم ويصوغ الهوية الوطنية الكردية؛ كما هو الحال عند باقي الشعوب الإسلامية، وأغلبية الكرد سنة على مذهب الإمام الشافعي، ومعهم الشعوب من معتقدات مختلفة من علويين، وإيزيديين ومسيحيين، ويهود.
ورغم هذا التنوع الديني، فإن القومية الكردية غالباً ما تتقدم على الطائفية ولم يحدث أي اضطهاد لأي شعب بمختلف دينه وقوميته ومعتقداته ولم تحدث أي فتنة طائفية كردية ضد الشعوب التي تعيش في كل ربوع كردستان…
ونفهم أيضاً دور الدولة القومية الكردية من منظور القائد المفكر عبد الله أوجلان، الذي نادي بالأمة الديمقراطية، بدون نزع لغات الشعوب، والقومية الكردية، هي قومية مثالية، لا تعرف التطرف أو المغالاة أو كراهية الشعوب، وهو مطلب كردي محق مستمر منذ عشرات الآلاف من السنين، حتى اليوم…
كل عام وَالكرد وكل الشعوب بخير ونماء وسلام..
No Result
View All Result