No Result
View All Result
مركز الأخبار – أكدت الندوة الحوارية التي أقيمت في العاصمة المصرية القاهرة، على أنّ وحدات حماية المرأة تمثل واحدة من أبرز التجارب النسائية الملهمة في المنطقة خلال العقود الأخيرة، مشددة على ضرورة دراسة هذه التجربة إعلامياً وأكاديمياً لنقلها والاستفادة منها.
وعقدت الندوة في المنتدى الثقافي المصري في القاهرة، الاثنين بتاريخ الحادي عشر من أيار الجاري بعنوان “عندما تروي المرأة حكاية الإنسان، قراءة في كتاب رحلة الحرية ” والتي نظمتها دار النخبة للنشر.
تجربة ملهمة
وتحت عنوان “السيرة كمرآة للتحوّلات” قدمت الصحفية “أسماء الحسيني” مدير تحرير صحيفة الأهرام، قراءة إنسانية في تجربة مؤلفة الكتاب شيلان أحمد، وكيف تتحول السيرة الذاتية من قصة فردية إلى شهادة على مرحلة كاملة عاشتها المنطقة.
كما واستعرضت “ليلى موسى” ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة في ورقة بعنوان ” المرأة الكردية تحولات الدور وصناعة الحضور” تجربة وحدات حماية المرأة في شمال شرق سوريا، ودور النساء في الانتقال من الهامش إلى الفعل، ليس فقط في وقت الأزمات، بل في إعادة بناء المجتمعات وترسيخ قيم العدالة والكرامة.
وبعنوان “التجارب النسائية المنظمة ودورها في مواجهة التحديات” ناقشت المحامية “ماجدة رشوان”، تجربة وحدات حماية المرأة، من حيث قدرتها على التنظيم والانضباط، ودورها في حماية المجتمعات المحلية، ومساهمتها في مواجهة التطرّف، وإمكانات تطور هذه التجارب ضمن أطر وطنية جامعة مستقبلاً.
وتحدثت “سماء سليمان” أستاذة العلوم السياسية ووكيلة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ سابقاً، في ورقة بعنوان “من التجربة إلى الشراكة المجتمعية” حول كيف يمكن تحويل التجارب القاسية على البعض إلى فرص للتقارب بين شعوب المنطقة، الدور الذي يمكن أن تلعبه المبادرات الثقافية والإعلامية في بناء جسور الثقة بين الشعبين العربي والكردي.
وقدًم للندوة أسامة إبراهيم مدير دار النخبة التي أصدرت الكتاب، وإدارتها الإعلامية الدكتورة والأستاذة نادية السباعي.
أبرز مخرجات الندوة
وفي ختام أعمالها، أصدرت الندوة عدة توصيات، مؤكدة أن تجربة (وحدات حماية المرأة) في شمال شرق سوريا تمثل واحدة من أبرز التجارب النسائية الملهمة في المنطقة خلال العقود الأخيرة، ليس فقط بسبب دورها في مواجهة الإرهاب، وإنما أيضاً بسبب قدرتها على الانتقال من موقع الضحية في الحروب إلى موقع الفاعل والشريك في حماية المجتمع وصناعة الاستقرار.
وأشادت بالدور الذي قامت به وحدات حماية المرأة في مواجهة مرتزقة داعش والجماعات المتطرفة، مشيرة إلى أن تجربتها هي تجربة إنسانية ومجتمعية تجاوزت البُعد العسكري التقليدي، وأسهمت في تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة وفي المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
ودعت الندوة إلى دراسة تجربة المرأة الكردية أكاديمياً وإعلامياً، بوصفها نموذجاً معاصراً لإعادة تعريف دور المرأة في المجتمعات التي تعيش أزمات وصراعات، والاستفادة من هذه التجربة في تطوير رؤى جديدة لتمكين النساء في دول المنطقة.
وأكدت على أن تمكين المرأة لا يجب أن يبقى شعارًاً نظرياً أو خطاباً احتفالياً، بل ينبغي أن يتحول إلى سياسات عملية تتيح للمرأة المشاركة الحقيقية في صناعة القرار، وبناء السلام، وحماية المجتمعات، والمساهمة في التنمية بمختلف أشكالها.
ودعت الندوة أيضاً إلى الاستفادة من التجارب التاريخية والمعاصرة للنساء العربيات والكرديات معاً، بوصفها تجارب غنية أثبتت قدرة المرأة في المنطقة على لعب أدوار قيادية ومؤثرة في ميادين الفكر والثقافة والإعلام والعمل المجتمعي والسياسي وحتى الأمني.
وشددت على أن معركة مواجهة التطرف لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، وإنما تحتاج أيضاً إلى بناء الوعي والثقافة والارادة وتعزيز قيم العدالة والشراكة واحترام التنوع، وهي القيم التي لعبت المرأة الكردية دوراً بارزاً في ترسيخها داخل المجتمعات المحلية.
وشددت على أهمية دعم حضور المرأة في مسارات التسويات السياسية وبناء الدولة الحديثة في سوريا والمنطقة، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها النساء خلال سنوات الحرب والأزمات، بما يضمن مشاركة أكثر توازناً وعدالة في المستقبل.
ولفتت الى أهمية الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية والثقافية التي حققتها المرأة في شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية، والعمل على تطويرها وتعزيزها ضمن أطر وطنية وقانونية تضمن استدامتها وتوسعها مستقبلاً.
كما أثنت الندوة بالدور الحضاري والثقافي لمصر، باعتبارها ساحة إقليمية تاريخية للحوار والانفتاح واحتضان المبادرات الفكرية والثقافية، وبالدور الريادي الذي لعبته المرأة المصرية عبر تاريخها الحديث في مجالات النضال الوطني والتعليم والثقافة والعمل العام.
وحثت المؤسسات الثقافية والإعلامية على تسليط الضوء على قصص النساء الملهمات في المنطقة، وتحويل هذه التجارب إلى كتب وأفلام وثائقية وأعمال فنية ومناهج معرفية تُعزز ثقافة الأمل والانتماء والشراكة الإنسانية.
ودعت إلى توسيع مساحات الحوار الثقافي والإنساني بين شعوب المنطقة، وخاصة عبر المبادرات التي تُركز على المشتركات المجتمعية والإنسانية ودور المرأة والشباب في بناء مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً.
واقترحت إطلاق برامج وندوات وورش عمل مستقبلية تُعنى بتبادل الخبرات النسائية في مجالات القيادة المجتمعية والإعلام والعمل الثقافي والتنمية المحلية، بما يسهم في بناء شبكات تعاون عابرة للانقسامات والصراعات التقليدية.
إضافة إلى التأكيد على أهمية توثيق الذاكرة الإنسانية المرتبطة بمقاومة الإرهاب والدفاع عن المجتمع، وخاصة شهادات وتجارب النساء اللواتي لعبن أدواراً محورية في تلك المرحلة، حفاظاً على الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
ودعت إلى تحويل مخرجات الندوة إلى مشاريع ثقافية وإعلامية مستدامة، تشمل المقالات والأفلام القصيرة والحوارات المفتوحة والمواد الرقمية، بما يوسّع أثر الرسائل الإنسانية والفكرية التي طرحتها الندوة خارج حدود القاعة والجمهور المباشر.
No Result
View All Result