روناهي/ قامشلوـ تزامناً مع اختطاف الطالبة العلوية بتول، حذر مؤتمر ستار من أفغنة المجتمع السوري، مشددة على أن العجز في المحاسبة، يكرر استهداف المرأة، مؤكداً أنه سيواصل العمل قانونياً وحقوقياً، حتى تفكيك المنظومة الإقصائية، وضمان عودة سوريا كدولة قانون تحترم التعددية.
أصدر مؤتمر ستار اليوم الثلاثاء بياناً للرأي العام، بخصوص قضية الطالبة بتول، وما تتعرض له كينونة المرأة السورية للاستهداف الممنهج، والخطر التي تواجهها، في ظل مساعي أفغنة المجتمع السورية.
وتطرق مؤتمر ستار في بداية بيانها، إلى واقع المرأة السورية، في ظل القوى الظلامية كما وصفته، والتي كشف أقنعتها قضية الطالبة بتول: “في الوقت الذي تتعرض فيه كينونة المرأة السورية لأبشع أنواع الاستهداف الممنهج، تطل علينا القوى الظلامية في سوريا بمسرحيات هزيلة تهدف إلى تجميل القبح وتزييف الحقائق تحت ستار الدين، وما قضية الطالبة “بتول علوش ” إلا فصل جديد من فصول المجزرة المعنوية التي تدار بذهنية إقصائية لا تؤمن بالآخر. إن الظهور الأخير لبتول في ذلك المؤتمر الصحفي، لم يكن حدثاً عادياً أو توضيحاً للحقائق، بل كان إعلاناً صارخاً عن حجم الإكراه والترهيب الذي يُمارس خلف الكواليس، حيث بدا التخبط السياسي والإعلامي جلياً في محاولة يائسة لتسويق رواية “الخلافات العائلية” و”الهجرة في سبيل الله” كغطاء لعمليات الخطف والسبي المقنّع”.
وحذر مؤتمر ستار الخطر المحدق بالمجتمع ككل والمرأة بالشكل الخاص: “إننا ندق ناقوس الخطر أمام مشهد “أفغنة” المجتمع السوري، حيث يُفرض اللباس الدخيل والمصطلحات المتطرفة التي لا تمت لثقافة السوريين بصلة، في محاولة لصبغ المجتمع بلون واحد وتفتيت ما تبقى من نسيجه المتنوع”.
وكشف سياسة استهداف النساء العلويات والهدف من هذا الفعل الإجرامي: “إن استهداف النساء والفتيات، ولا سيما من المكون العلوي، هو امتداد لسياسة لجنة تقصي الحقائق الوطنية التي عجزت عن المحاسبة، وتكرار لسيناريوهات الاستباحة التي تستهدف ترهيب العائلات وسد طريق التعليم أمام الطالبات، مما يشكل تهديداً وجودياً لحق المرأة في الوجود والتعلم والحرية”.
وأدان مؤتمر ستار صمت السلطات تجاه أحداث اختطاف الشابة بتول ومشاركتها في هندسة السيناريوهات: “إن صمت السلطات عن كشف تسجيلات الكاميرات في السكن الجامعي وتحفظها على الجهات التي “احتضنت” الفتاة، يضعها في موقع الاتهام المباشر بالتستر على الانتهاكات، بل والمشاركة في هندسة هذه السيناريوهات التي تستخف بعقول السوريين”.
وشدد على ضرورة وجود لجان دولية مستقلة لتقصي الحقائق: “إننا اليوم لا نحتاج إلى خطابات تبريرية أو مؤتمرات لتلميع الصور المشوهة، بل نحن بحاجة ماسة إلى لجان تقصي حقائق دولية مستقلة، وآليات رقابة صارمة، وقوانين تحمي النساء من تغول القوى الأصولية التي تعتبر جسد المرأة وفكرها ساحة لتصفية حساباتها السياسية والطائفية”.
وأعلن مؤتمر ستار في ختام بيانها رفضها القاطع لمحاولات الأدلجة القسرية واستخدام الدين كأداة للقمع: “إننا من منطلق إيماننا بأن حرية المرأة هي الضمانة الوحيدة لحرية المجتمع، نعلن رفضنا القاطع لكل محاولات الأدلجة القسرية واستخدام الدين كأداة للقمع. ونؤكد أن الدفاع عن النفس هو حق طبيعي ومشروع أمام هذه الذهنية الإقصائية التي تسعى لإعادة سوريا إلى عصور الظلام. إننا نؤكد وبفكرنا النسائي الذي يرى في استهداف أي امرأة استهدافاً للحرية الإنسانية جمعاء”، مؤكداً على أنها لن تكتفي بالإدانة، بل سيواصل العمل قانونياً وحقوقياً حتى يتم تفكيك هذه المنظومة الإقصائية وضمان عودة سوريا كدولة قانون تحترم التعددية وتصون حقوق مواطناتها دون تمييز أو ترهيب.