بعد أكثر من عشر سنوات على إغلاقه، تم افتتاح معبر تل كوجر الحدودي مع العراق، في الأيام القليلة الماضية، في خطوة عدَّها مراقبون أنها تتجاوز مسألة حركة الداخلين والخارجين، وحركة نقل البضائع بين الجانبين السوري والعراقي، وأنها تلعب دوراً هاماً، في تشكيل موازين القوى بين الأطراف المتداخلة في سوريا.
وكان موقع المونيتور الأمريكي، قد نشر تقريراً، أكد فيه، أن افتتاح معبر، تل كوجر، سيوسع حجم التبادل التجاري بين العراق وسوريا أضعافاً مضاعفة، ويساهم في تعزيز فتح مجالات أوسع من الناحية الاقتصادية، والسياسية، والأمنية.
ولكن، السؤال الذي يطرح، ما تأثير فتح معبر تل كوجر، على معبر سيمالكا، الذي يربط روج آفا بباشور كردستان، الذي اعتبر خلال سنوات الأزمة السورية، الشريان الوحيد للحياة في مناطق الإدارة الذاتية، ويبدو أن الحكومة المؤقتة في دمشق، تسعى لوضع معبر سيمالكا تحت سيطرتها، أو إغلاقه، إن لم يتم التوافق بينها وبين الإدارة الذاتية، فيمن يقوم بإدارته، والهدف الأساسي يكمن في قطع التواصل الجغرافي بين روج آفا وباشور كردستان، بالدرجة الأولى.
وبالفعل هناك مشاكل في آلية إدارة معبر سيمالكا، حيث تطالب الحكومة المؤقتة، بتسليم إدارة المعبر بشكل كلي، وكامل للحكومة المؤقتة، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، أكدت وجود تلك المشاكل، وسعي الحكومة في فرض سيطرتها على المعبر، وخاصة أن دمشق، ترفض بقاء الإدارة الحالية للمعبر، كما كانت عليه سابقاً.
إذا ما تم تسليم المعبر للحكومة المؤقتة، ستعمل على إغلاقه على فترات، وستحول مرور الأفراد والبضائع إلى معبر تل كوجر، ما سيشكل خطراً كبيراً على الأوضاع في روج آفا، وستعطل الحركة ذهابا وإياباً في المعبر، وستتوقف إرادات المعبر في الدخول إلى خزينة مناطق الإدارة الذاتية، كما ستسعى الحكومة المؤقتة، لقطع التواصل الجغرافي والمجتمعي، بين روج آفا وباشور كردستان.
وتركيا غير بعيدة عن لعب دورها، حتى في مسألة المعابر، والتواصل الكردستاني، ففي الأيام الأخيرة، جرى الحديث عن فتح معبر قامشلو ـ نصيبين، الذي له أهمية بالغة في المجال الاقتصادي والتجاري، إلا إن هناك شروطاً تتقاسمها تركيا والحكومة المؤقتة، يحاولان فرضها على الإدارة الذاتية، فتركيا تطالب بتسليم المعبر بالكامل لسيطرتها، وتشترط كأساس لفتح المعبر الإعلان عن حل قوات سوريا الديمقراطية، وتسليم كافة الأسلحة الثقيلة، لكن، هذه الشروط مرفوضة جملة وتفصيلاً، من القادة والمسؤولين في الإدارة الذاتية.
وبالمحصلة، على المسؤولين في روج آفا، الحيطة والحذر، والتعامل بالمثل مع الشروط التي يحاولون فرضها، وأن تعيين كردي هنا وهناك، لا يعني حسن النوايا، فالثقة تبنى على تطبيق الأفعال على الأقوال، وفرض الشخصيات على مناطق الإدارة الذاتية، وتصريحات المسؤولين في الحكومة المؤقتة اليومية، لا تبشر بالخير، والدمج في عرفهم، يعني الاستسلام، وهذا أمر مرفوض قطعا في قيمنا، لأن التشاركية الحقيقية، وحفظ الحقوق، والوفاء لدماء الشهداء، والعيش بكرامة، يتطلب الحوار البناء والتوصل للحلول المنطقية، ومبدأ فرض القرارات لن يجني سوى الدمار وعودة الحروب التي لا طائل منها.