No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – تشهد منطقة الجزيرة حراكاً ملحوظاً مع استمرار تسجيل مكتومي القيد في خمسة مراكز مخصصة، وبحسب ما أفاد به أحد الإداريين في لجنة الإشراف على تسجيل مكتومي القيد “عبد الرحمن فرحو”، فقد تجاوز عدد المسجلين حتى الآن حاجز السبعة آلاف شخصاً، في مؤشرٍ واضحٍ على حجم الإقبال والحاجة المُلحّة لمعالجة هذا الملف.
وتوافد خلال أقل من شهر، المئات من مكتومي القيد إلى مراكز التسجيل، في خطوةٍ وُصفت بأنها مفصلية على طريق إنهاء عقود طويلة من الحرمان القانوني والاجتماعي، ويأتي هذا الإجراء بعد سنوات من التهميش وغياب الاعتراف الرسمي، حيث حُرِم مكتومو القيد من حقوقٍ أساسية، أبرزها التعليم والعمل والتنقل، نتيجة عدم امتلاكهم وثائق رسمية تثبت وجودهم القانوني. 
سير عملية التسجيل
وجاءت هذه الخطوة في إطار تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13، الذي يهدف إلى تسوية أوضاع هذه الفئة وإدراجها ضمن سجل المواطنة، وبدأت عملية استقبال الطلبات في السادس من نيسان 2026، في خمسة مراكز وهي “ديرك، قامشلو، الحسكة، جل آغا، درباسية”، مستهدفةً تسوية أوضاع مكتومي القيد من الكرد السوريين، الذين عانوا لأكثر من ستة عقود من تبعات هذا الوضع، ويُنظر إلى المرسوم على أنه خطوة قانونية مهمة لمعالجة ملف إنساني معقد، ازداد تعقيداً خلال سنوات الأزمة، مع فقدان الوثائق وتدمير السجلات الرسمية.
وأفاد الإداري في لجنة الإشراف على تسجيل مكتومي القيد “عبد الرحمن فرحو”، بأن مراكز التسجيل في الجزيرة تشهد إقبالاً متزايداً، حيث تجاوز عدد المتقدمين في مدينة قامشلو وحدها ثلاثة آلاف شخص، فيما تخطى العدد الإجمالي في المراكز الخمسة سبعة آلاف، ويعكس هذا الإقبال رغبةً واضحةً لدى المكتومين في تسوية أوضاعهم القانونية والانخراط في الحياة المدنيّة بشكلٍ رسمي. 
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود معالجة ملف طال انتظاره، مشدداً، على حرص الجهات المعنية على تسهيل الإجراءات وضمان وصول جميع المستحقين إلى حقهم في التسجيل. كما أشار فرحو، إلى أن فترة التسجيل المتفق عليها هي شهر ولكن سيكون هناك نقاشات لتمديد عملية التسجيل إن لزم الأمر، لضمان إتاحة الفرصة أمام الجميع، خاصةً في ظلِّ الضغط الكبير الذي تشهده المراكز.
وتواصل المراكز استقبال الطلبات يومياً من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، وتشمل الأوراق المطلوبة شهادة تعريف من المختار، وصور هويات الشهود، وسند إقامة، إضافةً إلى صورة شخصية، وأي وثيقة داعمة مثل فواتير الكهرباء أو الماء، على أن تُنظم جميعها ضمن ملف مخصص.
تسوية أوضاعهم بعد عقود من التهميش
وتُعدُّ هذه الخطوة بارقة أمل لآلاف العائلات التي عانت من التهميش، إلا أن جذور القضية تعود إلى عقودٍ سابقة فوفقاً لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بلغ عدد مكتومي القيد في محافظة الحسكة عام 2011 نحو 171300 شخصاً. وتمكن حوالي 50400 منهم من الحصول على الجنسية السورية بحلول عام 2018، بعد نقلهم من فئة “مكتومي القيد” إلى “أجانب الحسكة”، ثم إلى فئة المواطنين.
ورغم هذه التسويات، بقيت أعداد كبيرة خارج العملية، إذ لم يتمكن نحو 41000 شخصاً من تغيير وضعهم القانوني بسبب مشكلات إدارية، فيما لم يراجع حوالي 5000 شخصاً الجهات المختصة لاستكمال إجراءاتهم. في المقابل، حصلت غالبية “أجانب الحسكة” على الجنسية، حيث بلغ عدد المجنسين 326489 من أصل 346242 شخصاً. 
وتعود إحدى أبرز محطات هذا الملف إلى المرسوم رقم 49 الصادر عام 2011، الذي منح الجنسية لفئة “أجانب الحسكة” دون أن يشمل مكتومي القيد، ما فرض عليهم مساراً قانونياً معقداً يبدأ بتغيير وضعهم أولاً قبل التقدم للحصول على الجنسية، وقد تفاقمت هذه الإشكالية خلال سنوات الأزمة، نتيجة التهجير القسري وفقدان الوثائق، إضافةً إلى ولادة أطفال خارج الأطر القانونية.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب آلاف مكتومي القيد أن تشكل الإجراءات الحالية بداية فعلية لإنهاء هذا الملف المزمن، واستعادة حقهم الأساسي في المواطنة، بما يفتح الباب أمام اندماجهم الكامل في المجتمع وضمان حقوقهم المدنية.
No Result
View All Result