قامشلو/ ملاك علي – يصادف الثامن والعشرون من شهر حزيران الجاري، الذكرى السنوية السادسة لتأسيس اتحاد إعلام المرأة (YRJ)، الذي شكّل خلال السنوات الماضية مساحة إعلامية نسوية ركزت على قضايا المرأة والمجتمع، وسعى إلى نقل أصوات النساء وتجاربهن ومعاناتهن إلى الرأي العام، خاصةً في ظل استمرار العديد من القضايا المعقدة التي تواجه النساء في مناطق النزاع والمناطق المحتلة، وما يتعرضن له من انتهاكات مختلفة.
أُسِّس اتحاد إعلام المرأة في 28 حزيران عام 2020، بهدف توحيد الرؤية الإعلامية النسوية، والعمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع والإعلام، في ظل واقع لا تزال فيه النساء يواجهن التهميش والعنف وانتهاك الحقوق، وجاء تأسيسه انطلاقاً من رؤية تعتبر أن التغيير يبدأ من تغيير الذهنية، وأن الإعلام يشكل أحد أهم ميادين النضال من أجل بناء مجتمع يقوم على العدالة والمساواة.
ومنذ تأسيسه، عمل الاتحاد على تعزيز حضور المرأة في المجال الإعلامي، وإتاحة مساحة للصحفيات والمراسلات لنقل قضايا النساء، وتسليط الضوء على قصصهن ومقاومتهن وإنجازاتهن، ليصبح الإعلام النسوي وسيلة لإظهار حقيقة المرأة ودورها في المجتمع.
صوت النساء الحرّ
وبمناسبة الذكرى السنوية السادسة لتأسيس الاتحاد، أوضحت لصحيفتنا “روناهي” عضوة مجلس اتحاد إعلام المرأة في روج آفا “يارا محمد”، أن الاتحاد يمثل صوت النساء، وأن تأسيسه جاء حاجة حقيقية لإعلام يعكس واقع المرأة بعيداً عن الصور التقليدية التي همشت دورها.
وقالت: “وسائل الإعلام الأخرى غالباً ما لم تكن تمنح قضايا المرأة الاهتمام الكافي، أو كانت تتناولها بطريقة لا تعكس حقيقتها”، موضحة أن اتحاد إعلام المرأة عمل على تغيير هذا النهج من خلال إبراز عمل المرأة ومقاومتها وتجاربها.
وأشارت إلى أن تأسيس الإعلام النسائي جاء في سياق نضال طويل للمرأة من أجل الحصول على مكانتها في المجتمع، موضحةً أن الصحفيات والمراسلات واجهن في بداياتهن الكثير من الرفض والوصم بسبب العقلية الأبوية السائدة، التي حاولت إقصاء صوت المرأة ومنعها من المشاركة في مجالات العمل وصنع القرار.
وأضافت أن النساء تعرضن لسنوات طويلة لأشكال مختلفة من العنف والانتهاكات، وأن الكثير من قصصهن بقيت مخفية دون أن تصل إلى الرأي العام أو تتم محاسبة مرتكبي الانتهاكات، لذلك جاءت مهمة الإعلام النسائي لرفع أصوات النساء، ونقل معاناتهن، والدفاع عن حقوقهن.
فيما أكدت يارا أن الصحفيات واصلن عملهن رغم الصعوبات والتحديات، وتمكنّ من إثبات وجودهن في مختلف مجالات الإعلام، فأصبحت المرأة اليوم مراسلة وصحفية ومحررة ومقدمة برامج، وهو ما اعتبرته ثمرة سنوات من العمل والنضال.
رسالة الإعلام النسوي
ولفتت إلى أن مسؤولية الإعلام النسائي لا تقتصر على نقل الأخبار فقط، بل تشمل حماية حقوق المرأة وعرض أعمالها وقضاياها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية من منظور نسائي، مشيرةً إلى أن الإعلام النسائي أصبح مظلة للصحفيات والمراسلات ومدافعاً عن حقوقهن المهنية. وبيّنت “وسائل الإعلام النسائية في روج آفا؛ تابعت خلال السنوات الماضية مختلف الأحداث والتطورات التي شهدتها المنطقة والعالم، وأصبحت صوتاً للنساء والمجتمعات، من خلال نقل الوقائع وإبراز التجارب الإنسانية والاجتماعية”.
وأكدت: “اتحاد إعلام المرأة استطاع تغيير الصورة التقليدية للمرأة في الإعلام، من خلال تقديمها كقائدة وصاحبة قرار وصانعة للتغيير، وليس فقط كضحية”، مشيرة إلى أن تجربة المرأة في روج آفا انعكست بشكل واضح على الخطاب الإعلامي النسوي، الذي نقل مقاومة النساء وأدوارهن المختلفة إلى الجمهور.
ونوهت يارا إلى أن اتحاد إعلام المرأة لم يكتفِ بتغطية قضايا المرأة فقط، بل عمل على إيصال صوتها ورؤيتها إلى العالم، وخاصةً في ظل ما شهدته المنطقة من تحولات سياسية واجتماعية، مؤكدة أن الإعلام النسائي أصبح جزءاً أساسياً من الحراك المجتمعي، ومن الأدوات التي تساهم في حماية مكتسبات المرأة وتعزيز حضورها.
إعلام يكسر النمط
وأوضحت أن ثورة 19 تموز في روج آفا أظهرت دور المرأة في مختلف المجالات، حيث برزت النساء كقياديات وإداريات ومقاتلات ومعلمات وصحفيات، وكان من الضروري نقل هذه التجربة إلى الجمهور من خلال إعلام يحمل رؤية المرأة وصوتها.
وقالت “اتحاد إعلام المرأة “غيّر قواعد اللعبة” في منشوراته، من خلال تقديم محتوى يبرز الحقيقة والنضال والمقاومة والعمل والقيادة وقوة المرأة، بعيداً عن الصورة النمطية التي كانت تُقدّم بها قضايا النساء في العديد من وسائل الإعلام”.
وتطرقت إلى أن الاتحاد يسعى إلى الوصول إلى مختلف المناطق السورية وتنظيم صفوفه ليكون صوت جميع النساء في سوريا، وأن يكون خط الدفاع الأول ضد مختلف أشكال العنف والانتهاكات التي تتعرض لها النساء.
وأشارت إلى أن اتحاد إعلام المرأة تأسس ليكون مظلة خاصة بالصحفيات، ومرجعاً لهن، حيث يواصل خلال السنوات الست الماضية تنظيم عمله ونشاطه، وعقد مؤتمراته الدورية وتشكيل مجالسه، بما يضمن استمرار دوره في دعم الإعلاميات وتعزيز مشاركتهن.
استذكار الصحفيات الشهيدات
وفي مسيرة الإعلام الكردي، تبقى أسماء الصحفيات والإعلاميات اللواتي استشهدن أثناء أداء رسالتهن المهنية حاضرة في ذاكرة الصحافة، حيث اخترن الوقوف في الميدان ونقل الحقيقة وإيصال أصوات مجتمعاتهن رغم المخاطر التي رافقت عملهن في مناطق النزاع.
ومن بين الأسماء المرتبطة بمسيرة الإعلام النسوي وإعلام المرأة: “غربت آلي أرسوز، شيفا كردي، ناكيهان آكارسال، شارستان آسمين، ساريا أونور، كلستان تارا، هيرو بهاء الدين، روسيدا ميردين، نوجيان أرهان، دنيز فرات، جيهان بيلكين، دليشان إيبش، أيلول نوهيلات، ديلوفان كَفَر، مريم محمد (آغيري يلماز)، آهين فائق إبراهيم (آرين جودي)، ريم خوشمان، وروهندا عفرين، إلى جانب جميع الصحفيات والإعلاميات الكرديات اللواتي استشهدن في ظروف مختلفة خلال مسيرتهن الإعلامية”.
وقد حملت هؤلاء الصحفيات رسالة نقل الحقيقة وإيصال أصوات النساء والمجتمعات، وعملن في ظروف صعبة بين الحروب والنزاعات والمخاطر الأمنية، حيث شكّلت تجاربهن جزءاً من تاريخ الصحافة الكردية والإعلام النسوي، وبقيت تضحياتهن شاهدةً على دور المرأة في الدفاع عن الكلمة الحرة ونقل الواقع من الميدان.
بيان صوت النساء
وبمناسبة الذكرى السنوية السادسة لتأسيس اتحاد إعلام المرأة؛ أصدر الاتحاد بياناً أكد فيه أن هذه المناسبة تمثل استذكاراً لمسيرة من العمل والنضال الإعلامي الذي خاضته الصحفيات والإعلاميات دفاعاً عن الحقيقة، وإيماناً بدور المرأة في بناء إعلام حر ومهني وديمقراطي يعكس تطلعات المجتمعات نحو الحرية والعدالة والمساواة.
وأشار إلى أن هذه الذكرى تأتي في ظل تحديات متزايدة تواجه الصحفيات في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا تزال النساء العاملات في المجال الإعلامي يتعرضن لمختلف أشكال التضييق والانتهاكات، من الاستهداف المباشر أثناء تغطية النزاعات، إلى حملات التشهير والعنف الرقمي والتمييز المهني، إضافةً إلى القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل الصحفي.
فيما تطرق إلى أن الصحفيات في المنطقة، ورغم هذه الظروف، أثبتن قدرتهن على تجاوز الحواجز وإيصال أصوات مجتمعاتهن وقضايا النساء إلى الرأي العام المحلي والدولي.
وأوضح أن الصحفيات دفعن ثمناً باهظاً خلال سنوات النزاع، في ظل الانتهاكات والممارسات التي ارتكبتها مختلف الأطراف المسلحة، بما فيها مرتزقة داعش والاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة، حيث تعرضت العديد من الصحفيات للقتل والاعتقال والتهديد والنزوح والتهجير والاستهداف المباشر: “رغم ذلك، واصلت الإعلاميات السوريات أداء رسالتهن المهنية والإنسانية”.
إعلام نحو المساواة
ونوه البيان إلى أن الصحفيات والإعلاميات قدمن نموذجاً متميزاً للإعلام المسؤول والملتزم بقضايا المجتمع والمرأة، حيث كنّ في مقدمة من نقل الأحداث والتحولات السياسية والاجتماعية والإنسانية، وأسهمن في تعزيز ثقافة الحوار والتعددية والتعايش المشترك.
كما دعا الاتحاد المؤسسات الإعلامية والحقوقية المحلية والدولية إلى تكثيف جهودها لحماية الصحفيات، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهن، وضمان حق النساء في الوصول إلى الإعلام والمشاركة الفاعلة في صناعة الخطاب الإعلامي.
واختتم اتحاد إعلام المرأة بيانه بتوجيه التحية إلى جميع الصحفيات والإعلاميات اللواتي حملن الكلمة الحرة في أصعب الظروف، وإلى كل من آمن بأن الإعلام النسوي الحر يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة.