No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل التعليم في روج آفا، تبرز قضية اللغة الكردية، كواحدة من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطها المباشر بالهوية والحقوق الثقافية، ويُعدُّ التعليم باللغة “الأم” حقاً أساسياً وفق القوانين والمواثيق الدولية، في حين يثير ملف الاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية، تساؤلات مستمرة حول مستقبل العملية التعليمية في المنطقة.
يشهد قطاع التعليم في مناطق الإدارة الذاتية، تحولاتٍ متسارعة بالتوازي مع التغييرات السياسية والإدارية، حيث تم اعتماد نظام تعليمي قائم على التعدد اللغوي، يراعي خصوصية الشعوب المتعددة في المنطقة، ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاش حول مستقبل هذا النموذج ومدى قدرته على الاستمرارية في المرحلة المقبلة.
وبحسب المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي أصدره رئيس الحكومة السورية المؤقتة “أحمد الشرع” مؤكداً فيه بشكل قاطع: “إن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من نسيج الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ مكوّناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة”، إلا أن هذه الخطوات لا تزال محل جدل، خصوصاً فيما يتعلق بآليات التنفيذ والضمانات القانونية المرتبطة بها.
نحو اعتراف أوسع بالحقوق اللغوية
ومن هذا المنطلق، أكدت المعيدة في قسم اللغة الكردية بجامعة روج آفا، “مزكين حسن”، إن التعليم باللغة الأم يُعدُّ حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان، وتؤكد عليه مختلف الاتفاقيات الدولية التي تنص على مبادئ عدم التمييز وحرية التعبير والحق في التعليم، مضيفةً: “إن التعليم بلغة غير اللغة الأم يشكّل عبئًا معرفيًا ونفسيًا على الطفل، إذ يُجبر على تعلم مفردات وتراكيب جديدة من الصفر، ما قد يؤدي إلى ضعف التحصيل العلمي، بل وأحيانًا إلى نفور من العملية التعليمية”. 
وفي السياق ذاته، أشارت “مزكين” إلى إن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا جاءت استجابةً للتنوع القومي والثقافي في المنطقة، خاصةً بعد التغيرات التي فرضتها المقاومة ضد داعش، وقد تم اعتماد نظام تعليمي متعدد اللغات، حيث تُعد اللغات “الكردية، العربية، والسريانية” لغات رسمية في العملية التعليمية، مشيرةً، إلى أن هذه التجربة، رغم التحديات، ساهمت في تعزيز التماسك المجتمعي وضمان حقوق مختلف الشعوب.
وأوضحت أن هذا النموذج، يواجه اليوم تحديات جديدة، في ظل محاولات الحكومة السورية، المؤقتة، فرض نظام تعليمي أحادي اللغة قائم على العربية فقط، وترى أن هذه التوجهات تعكس نزعةً مركزيةً تتعارض مع واقع التعددية في المنطقة، ولن تحقق نتائج مستدامة على المدى البعيد. وفيما يتعلق بالوضع القانوني، لفتت “مزكين” إلى المرسوم رقم 13، معتبرةً، إن وصف اللغة الكردية بـ”اللغة الوطنية” يُعد خطوةً إيجابية من حيث المبدأ، لكنه غير كافٍ لعدم ترتب أي التزامات دستورية واضحة عليه، مشددةً، على أن الاعتراف الحقيقي يجب أن يتمثل في منح اللغة الكردية صفة رسمية تضمن استخدامها في مؤسسات الدولة كافة، بما في ذلك التعليم والإدارة والاقتصاد والمجال الدبلوماسي، وبما يحقق المساواة مع اللغة العربية.
وفي ختام حديثها، أكدت المعيدة في قسم اللغة الكردية “مزكين حسن”، إن العاملين في مجال اللغة الكردية مستمرون في دعم التعليم بها والحفاظ على حضورها في المؤسسات التعليمية”، مشيرةً، إلى أن تحقيق الاعتراف الكامل بها كلغة رسمية في سوريا، يتطلب نضالاً طويل الأمد، وجهوداً متواصلة على المستويين القانوني والمجتمعي: “إن نجاح هذه المساعي مرتبط بمدى استمرار هذا الحراك وتصاعده، بما يساهم في ترسيخ نظام ديمقراطي يضمن الحقوق اللغوية لجميع شعوب المجتمع”.
الواقع التعليمي والإداري
ومن جهته تحدث الإداري في المجمع التربوي بقامشلو “رستم لقمان علي”، عن تأسيس مؤسسات اللغة الكردية والتي تأسست خلال عام 2012: “منذ ذلك الوقت بدأ العمل على إدخال اللغة الكردية في العملية التعليمية بشكلٍ تدريجي ومنظم، ومع مرور السنوات، توسعت هذه التجربة لتشمل مراحل تعليمية متعددة، بهدف ترسيخ اللغة الكردية ضمن النظام التعليمي في مناطق مختلفة”. 
وتابع: “وفي عام 2015، تم إدراج اللغة الكردية في المدارس لأول مرة ضمن صفوف (الأول والثاني والثالث)، قبل أن يتم توسيعها لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتشمل مراحل دراسية إضافية في كل عام”، مضيفا: “وفي العام نفسه، تم افتتاح معاهد متخصصة لتعليم اللغة الكردية في مقاطعة الجزيرة، إضافةً إلى انتشارها في عددٍ من المدن، فيما شهدت مدينة قامشلو افتتاح معهدين تعليميين، حيث تم اعتماد نظام شهادات رسمية لكل مرحلة تعليمية يتم إكمالها من قبل الطلاب”.
وزاد: “أما في عام 2016، دخل التعليم الجامعي باللغة الكردية حيز التنفيذ من خلال افتتاح جامعات وأقسام متعددة، كان من بينها قسم اللغة الكردية، ما شكل نقلة نوعية في مسار التعليم الأكاديمي باللغة الأم، وأسهم في تعزيز حضور اللغة في المجال الجامعي”.
ولفت علي، أنه استمر هذا المسار التعليمي والتطبيقي حتى العام الجاري، بالتوازي مع تطورات سياسية وميدانية شهدتها بعض المناطق، خصوصاً في ظل التغيرات التي بدأت في مناطق الشيخ مقصود والأشرفية، إضافةً، إلى عملية الاندماج والاتفاقيات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، والتي انعكست بشكلٍ غير مباشر على الواقع التعليمي والإداري.
ورغم هذا التطور الملحوظ في مجال التعليم باللغة الكردية، أشار “علي”، إن اللغة لا تزال حتى اليوم تفتقر إلى اعتراف رسمي واضح ضمن النظام التعليمي السوري، حيث لم يتم إدراجها في الدستور كلغة رسمية للتدريس، كما لم تُوضع آليات تنفيذ قانونية واضحة لتطبيق ذلك على أرض الواقع، واقتصر الأمر على تصريحاتٍ أو وعود غير ملزمة دون خطوات عملية ملموسة، مؤكداً، على أن ملف اللغة الكردية يمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للشعب الكردي، خاصةً في ظل وجود آلاف الطلاب والخريجين الذين درسوا بهذه اللغة لأكثر من 14 عاماً، ما يجعل من الصعب تجاهل هذا الواقع أو التراجع عنه بعد كل هذه السنوات من التعليم والتطوير. 
كما طالب “علي”، بضرورة الاعتراف الرسمي بالمناهج التعليمية الكردية، واعتماد الشهادات الصادرة عنها، بما في ذلك شهادات التعليم الأساسي والثانوي مثل التاسع والبكالوريا، إضافةً إلى إدماج اللغة الكردية بشكل رسمي ضمن النظام التعليمي في سوريا، موضحاً، أن الاتصالات مستمرة بينهم وبين والحكومة السورية المؤقتة، إلا أن ملف اللغة الكردية لا يزال مرتبطاً بشكلٍ مباشر بالمسار السياسي العام، في ظل استمرار التباين في وجهات النظر وبطء تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأكد الإداري في المجمع التربوي بقامشلو “رستم لقمان العلي” في ختام حديثه، على استمرار جهودهم لضمان الاعتراف الدستوري باللغة الكردية، وإدراجها بشكلٍ رسمي وواضح في النظام التعليمي، بما يضمن استمرارية هذا المسار التعليمي للأجيال القادمة ويحفظ الهوية اللغوية والثقافية.
No Result
View All Result