الحسكة/ رغد محمد ـ بمناسبة اليوم العالمي للعمال، الذي يصادف الأول من أيار من كل عام، تتجدد الحكايات التي ترويها النساء العاملات عن الصبر والكفاح وتحمّل المسؤولية في مواجهة ظروف الحياة القاسية، حيث لم يعد العمل بالنسبة لهن خياراً، بل ضرورة فرضتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
لتصبح النساء العاملات سنداً حقيقياً لأسرهن وشريكات أساسيات في بناء المجتمع، فالمرأة العاملة تثبت يوماً بعد آخر قدرتها على تجاوز التحديات، سواء في ميادين النظافة أو الأفران أو الزراعة، مؤكدةً أن الإرادة والعمل هما الطريق نحو الاستقلال وتحقيق الذات.
مواجهة أعباء الحياة
وفي هذا السياق، التقت صحيفتنا “روناهي” عدداً من النساء العاملات في الحسكة، التي تحمل كل منهن حكاية كفاح مختلفة، حيث أكدت عاملة النظافة “زهرة أحمد محمد”، إنها اضطرت للعمل من أجل مساعدة زوجها المريض وتأمين احتياجات المنزل اليومية، موضحةً: “لا أملك أي مُعيل آخر يمكنه مساعدتي، الأمر الذي جعلني أتحمّل مسؤولية كبيرة تجاه أسرتي وأطفالي”. 
وأضافت إن عملها رغم صعوبته يمنحها شعوراً بالقوة والاعتماد على النفس، مبينةً إنّ “المرأة قادرة على النجاح وإثبات ذاتها في أي مجال تعمل فيه مهما كانت التحديات”، كما أكدت إن “عاملات النظافة يشكلنَ عنصراً مهماً في المجتمع، لأنهن يقدمنَ خدمةً أساسية لا يمكن الاستغناء عنها”.
وفي ختام حديثها، طالبت جميع الجهات وكافة التنظيمات النسوية الداعمة للمرأة وقضية تحررها، بتوفير فرص عمل أوسع للنساء ودعمهن اقتصادياً واجتماعياً، خاصةً النساء اللواتي يعشنَ ظروفاً معيشيةً صعبة.
مشروع صغير وعبء ثقيل
أما “جوزة محمد”، افتتحت فرناً صغيراً لخبز الصاج في محل متواضع، لإعالة نفسها وأطفال أخيها الأيتام، إضافةً إلى مساعدة إخوتها المرضى وتوفير احتياجاتهم الأساسية، مشيرةً إلى إن ” الظروف الصعبة دفعتها لتحمّل هذه المسؤولية الكبيرة، وقوتها وإيمانها بأنّ المرأة قادرة على دعم نفسها اقتصادياً”. 
وقالت: “الفرن كان لأخي، وبعد وفاته لم يكن أمامي خيار سوى أن أفتحه وأعمل فيه بنفسي؛ لأن الحياة أصبحت قاسية جداً، وكان لابد من إيجاد مصدر دخل أعتمد عليه وأُعيل من خلاله نفسي وعائلتي”، وأضافت إنها تصنع الخبز يومياً وتبيعه لتأمين لقمة العيش، مؤكدةً إن “العمل الشريف هو الطريق الوحيد للحفاظ على الكرامة والاستمرار رغم كل الصعوبات”.
ونوهت على إن “المرأة مناضلة بطبيعتها وتجاهد من أجل أسرتها ومجتمعها، وأن كثيراً من النساء اليوم أصبحن المعيل الأساسي لأسرهن في ظل غياب الدعم الكافي”، وطالبت بتقديم مساعدات وفرص عمل للنساء اللواتي لا يملكن دخلاً ثابتاً حيث ترى أن تمكين المرأة اقتصادياً ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله.
وفي ختام حديثها باركت اليوم العالمي للعمال لكل النساء العاملات، قائلةً: “أبارك هذا اليوم لكل امرأة تصنع المستقبل بيديها، ولكل امرأة قادرة على التغيير رغم التعب والظروف الصعبة”.
جنديات مجهولات بانتظار التقدير
أما “سلام الصالح“، فأكدت أنها تعمل في جني المحاصيل الزراعية وكل ما يتعلق بالأرض الزراعية، موضحةً إن: “حبي للأرض والزراعة كان الدافع الأساسي لدخولي هذا المجال منذ البداية”.
وبينت أن العمل الزراعي يحتاج إلى صبرٍ وجهد كبير، لكنه منحها خبرة واسعة وثقة أكبر بقدرتها على الإنجاز، وأردفت: “كل ما يتطلبه العمل في الأرض الزراعية، أستطيع القيام به من جني المحاصيل إلى متابعة الأعمال اليومية، لأنني مؤمنة بأن المرأة قادرة على النجاح في أي ميدان”. 
وأشارت إلى أنها استطاعت تحقيق النجاحات بعد تجارب طويلة ومستمرة، لافتةً إلى إن “المرأة اليوم تستطيع بناء اقتصاد خاص بها، من خلال الإيمان بقدراتها والسعي المستمر نحو التطور والاستقلال المالي”.
مبينةً إنّه على الرغم من إن النساء العاملات في الزراعة يواجهن تحديات كبيرة لكنهن يواصلن العمل بإصرار من أجل تأمين حياة أفضل لأسرهن”، مؤكدة إن “اليوم العالمي للعمال هو مناسبة لتقدير جهود كل النساء العاملات اللواتي يساهمن بصمت في بناء المجتمع”.
واختتمت حديثها بتمنياتها بالتوفيق والنجاح لجميع النساء العاملات، مؤكدة إن: “المستقبل الأفضل يبدأ من الإيمان بالذات والعمل المستمر دون استسلام”.




