No Result
View All Result
نوري سعيد
قبل الهجوم المزدوج الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كانت الاحتجاجات الجماهيرية ضد النظام الإيراني على أشدها، وخاصةً في العاصمة طهران، وكانت تطالب بنظام مدني ديمقراطي يحفظ حرية وكرامة المواطنين، وبدلاً من أن يلبي النظام مطالبهم استخدم أقسى الأساليب همجية؛ للسعي من الحد من توسيع الاحتجاجات أكثر، ثم دخل في الحرب مع أمريكا وإسرائيل؛ علماً إن قوة الدول هي بشعوبها واستقرارها الداخلي، وليست بتصدير أزماتها، ورغم إن ثورة الإمام الخُميني ۱۹۷۹ أسقطت نظام الشاه وشاركت كل الشعوب في ذلك، لكنها لم تكن أقل ظلماً من النظام السابق كما يحدث في سوريا الآن، ففي لقاء الوفد الكردي مع الخميني طالب الوفد منح الكرد حقوقهم، فرد الإمام:
“دلوني على آية قرآنية تحضُّ على حقوق الكرد في إيران وسوف أمنحكم إيّاها”، وخرج الوفد من الاجتماع بخيبة أمل ودخل الخُميني في حرب مع العراق امتدت ثماني سنوات1980 حتى ١٩٨٨ مع إن الإمام الخُميني كان لاجئاً في العراق منذ سنوات، ولا يزال النظام الحالي في إيران يتبع النهج نفسه، ليس هذا فقط بل تحولت إيران إلى دولة مارقة وشكلت أذرعاً لها في بعض دول المنطقة وأصبحت تشكل دولة داخل دولة، فالحوثيون في اليمن هم ورقة ضغط إيرانية ضد السعودية، والحشد الشعبي العراقي ضد إقليم كردستان، وحزب الله موجود لخلط الأوراق في لبنان، وفي سوريا استعان النظام السوري السابق بحزب الله اللبناني بعد قيام الحراك الشعبي 2011 لقمع الانتفاضة الشعبية، ومع ذلك هذه الأذرع تعتبر نفسها محور مقاومة، وهنا نقول: أين كان محور المقاومة عندما حولت إسرائيل غزة إلى مدينة أشباح لماذا لم تتخلَ إيران فعلياً وتمنع المجازر والانتهاكات بحق أهالي غزة؟
إن تصدير إيران أزماتها للخارج “كما تركيا” لن يفيدها في شيء، والنظام آيل للسقوط من الداخل، وطبعاً نحن عندما ننتقد النظام الإيراني، هذا لا يعني إننا ندافع عن أمريكا وإسرائیل، بل نتمنى أن تهتم إيران بالداخل وإيجاد الحلول لمشاكلها ومنح شعوب إيران ومنها شعبنا الكردي حقوقهم المشروعة، وأن تكون عامل استقرار وأمان بدلًا من أن تتدخل في شؤون الدول الأخرى وبالأخص دول الخليج التي تخشى إيران أكثر من إسرائيل، وأن تكف عن خوض الحروب والهروب إلى الأمام؛ لأن ذلك ينعكس سلباً على مستوى معيشة الشعب الإيراني، وهنا نقول: إن السياسات الخاطئة من لدن الدول الدكتاتورية مصيرها في النهاية السقوط، وطبعاً إيران ليست استثناء لأن كل شيء يمكن أن يدوم إلا الظلم، لا يمكن أن يدوم، مهما طال كما يُقال، ولا داعي لسرد الأمثلة فهي كثيرة.
No Result
View All Result