No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار المنسق العام للتيار الثوري في سوريا، غياث نعيسة، إلى إن الحكومة المؤقتة في دمشق فشلت في تحقيق تطلعات الشعب السوري، ولفت، إلى إن اعتصام “القانون والكرامة” في 17 نيسان بدمشق، شكّل منعطفاً هاماً في الحراك الشعبي الاحتجاجي لأسبابٍ عدة، وشدد على أن السلطة الحاكمة إن استمرت باتباع سياسة تجويع السوريين، عليها ان تتحمّل عواقب ذلك.
في ظلِّ تفاقم الأزمة الاقتصادية، والمعيشية، التي تضرب عمق الحياة اليومية للسوريين، تشهد العاصمة دمشق، وعدد من المدن الأخرى، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات المطلبية، التي لم تعد تقتصر على أصوات فردية معزولة، بل أخذت طابعاً أكثر اتساعاً وتنظيماً. هذه التحركات، التي تغذّيها عوامل اقتصادية خانقة، كارتفاع الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، إلى جانب أبعاد اجتماعية متراكمة، تعكس حالة احتقان متنامية، وتطرح تساؤلات جدية، حول ما إذا كان المزاج الشعبي يشهد تحولاً نوعياً باتجاه التعبير العلني عن السخط. 
ويبرز في هذه الاحتجاجات تنوّعاً لافتاً في تركيبة المشاركين، من أصحاب البسطات، وسائقي سيارات الأجرة، إلى موظفين، يواجهون تدهوراً غير مسبوق في أوضاعهم المعيشية، ما يمنح هذه التحركات بُعداً اجتماعياً أوسع، ويعكس تقاطع معاناة فئات متعددة تحت ضغط الأزمة، هذا التنوع يفتح الباب أمام احتمالات تشكّل قاعدة أوسع لحراك اجتماعي قد يتجاوز مطالبه الفئوية الضيقة.
في المقابل، يثير تعاطي السلطات مع هذه الاحتجاجات، جملة من التساؤلات حول جدية الاستجابة للمطالب المطروحة، وما إذا كانت هناك نية لإجراء تغييرات ملموسة في السياسات الاقتصادية، أم أن المقاربة ستبقى ضمن إطار الاحتواء المؤقت، ومع استمرار التدهور الاقتصادي وغياب الحلول الجذرية، تتزايد التكهنات بشأن مستقبل هذه التحركات، وما إذا كانت ستبقى في إطارها المعيشي، أم ستتطور تدريجياً نحو أشكال أكثر تنظيماً تحمل أبعاداً سياسية أوسع.
الاحتجاجات دوافعها اقتصادية واجتماعية
في السياق، التقت صحيفتنا مع المنسق العام للتيار الثوري في سوريا، “غياث نعيسة”، فقال: “شهدت الاحتجاجات الشعبية على سياسات السلطة الاقتصادية والاجتماعية، نهوضاً جديداً وواسعاً، رافضةً الواقع المزري الذي يعيشه السوريون، بعد فترة من التراجع إثر المجازر التي ارتُكبت في الساحل والسويداء وحلب”.
وأضاف: إن “غالبية السوريين، اكتشفوا أن مستوى معيشتهم تدهور كثيراً عمّا كان عليه سابقاً، وإن وعود السلطة بتحسين أحوالهم، لم تكن سوى وعوداً كاذبةً، وهناك تحول ملحوظ في مزاج الأهالي، التي تخلصت من الأوهام الكاذبة التي عملت السلطة على ترويجها، فمن أكذوبة “ارفع رأسك فوق، أنت سوري حر”، اكتشف السوري أنه مكبّل ويزداد قهراً وفقراً”.
وحول ما جرى، يوم 17 نيسان وخروج الأهالي في اعتصام “القانون والكرامة” قال: “17 نيسان بدمشق، شكّل منعطفاً هاماً في الحراك الشعبي الاحتجاجي، وذلك، لأنها شملت فئات اجتماعية، ونخب سياسية متعددة، شارك فيها الرجال والنساء والأهالي عامة”.
وأردف: “اعتصام دمشق، نعتبره هاماً لأنه الحدث الأول الذي شملت شعاراته مطالب سياسية ديمقراطية، واجتماعية، (بدنا نعيش بكرامة)، وكذلك وطنية (سوريا ليست للبيع)، ولا سيما شعار “خبز، حرية، عدالة اجتماعية”، هناك ثمة نضج وتراكم نوعي لنشاط الأهالي الاحتجاجي، على صعيد المطالب والشعارات، وكذلك على صعيد التنظيم، ما يرجّح توسع هذه الاحتجاجات وتطوير تنظيمها على الصعيد الوطني في المراحل المقبلة”.
تعاطي السلطات مع الاحتجاجات
وحيال تعامل الحكومة المؤقتة مع الاحتجاج تحدث بقوله: “لقد وصل حال السلطة الحاكمة، التي تم تسليمها الحكم، إلى حائط مسدود، فقد فشلت في توفير الاستثمارات، وتحسين حياة الأهالي، رغم رفع العقوبات عن سوريا، وفشلت، بل رفضت، في بناء حكومة انتقالية شاملة تعبّر عن كل تطلعات السوريين، كما أنها تساهلت مع التدخّل الإسرائيلي والتركي، في الأراضي السورية، أمام هذا العجز الكلي، فإن أي عنف جديد منها تجاه الاحتجاجات السلمية سيعرضها إلى مزيدٍ من العزلة والنقد على الصعيد العالمي، ومزيد من رفض السوريين لها”.
وأضاف: “السلطات في دمشق، تحاول تقديم صورةً محسّنةً لها من خلال تعاملها الأقل عنفاً مع الاحتجاجات السلمية، ولكننا نرى أن الحكومة المؤقتة، بطبيعتها الطبقية والأيديولوجية، تشكّل نقيضاً لأي سياسات اجتماعية واقتصادية، تهدف إلى تحسين حياة السوريين، وإيصالهم لبر الأمان، وعلى العكس من ذلك، فإن نُخبها تعمل على احتكار الثروة لصالحها بشكلٍ خاص، ما يولّد نزاعاتٍ بينها وبين أطراف البرجوازية السورية الأخرى، فالسلطة تعمل على بناء نفسها كطبقةٍ حاكمة ومالكة، وما دون ذلك صراعات كبرى”.
واختتم، المنسق العام للتيار الثوري في سوريا غياث نعيسة، حديثه بالقول: “تنمو الاحتجاجات الشعبية وتتسع سريعاً، كما يزداد نشاط التجمعات السياسية، إن التقاء كل منهما ضمن إطار وتنسيق موحّد سيشكّل مخرجاً مشرقاً لبلادنا، وهذا يتطلب تنسيقاً أكبر بين القوى السياسية الديمقراطية واليسارية، وتوحيد النضالات الشعبية والانغراس فيها. نحن بحاجة إلى جبهة متحدة سياسية وشعبية من أجل الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، ووطن حر سيد ومستقل، وسوريا جمهورية ديمقراطية لامركزية”.
No Result
View All Result