بعد عهود طويلة من التهميش والاقصاء والتغييب للكرد، وقضيتهم العادلة، شهدت القضية الكردية، في السنوات الأخيرة، تحولا كبيراً، ولم تعد قضيتهم، وإيجاد الحلول لها، مجرد قضية جغرافيا أو حدود، موزعة بين عدة دول، ونتيجة التحولات الدراماتيكية في المنطقة والعالم، تحولت قضية الشعب الكردي، إلى قضية شعب متجذر في المنطقة، وبات حلها من الأولويات؛ لأن الحلول في الشروق الأوسط، لا يمكن أن تتم، إلا عبر بوابة حل القضية الكردية، من جذورها.
الكرد اليوم، باتوا رقماً صعباً، وأصبحوا فاعلين سياسيين في حل القضايا العالقة في المنطقة، فبعد حرب الخليج الثانية، لعب الكرد في العراق، دوراً يحسب لهم، في التوصل للتفاهمات، والتوافقات حول العراق الفيدرالي، ووضع الدستور العراقي، ونشر الأمن والاستقرار في العراق، والمنطقة، وحاربوا الإرهاب وكان لهم دور بارز في القضاء عليه وإخراجه من العراق.
وفي روج آفا، لولا الكرد لسيطر داعش على سوريا، حيث كانوا خط الدفاع الأول، وهم الذين أسسوا، لبداية هزيمة داعش ومشروعهم في السيطرة على المنطقة، وحرروا أكثر من ثلث مساحة سوريا، بعد تقديم تضحيات جسام، وأجبروا العالم اجمع في احترام ارادتهم، وموقفهم، وبسالتهم، وتصديهم للإرهاب، وبنوا مؤسسات على أسس الحياة المشتركة، ولم يفرقوا بين الكرد والشعوب والمكونات الأخرى في المنطقة، وكانوا خير من دعوا للديمقراطية، والدفاع عن الشعوب السورية كافة.
أما في باكور كردستان وتركيا، الجزء الأكبر من كردستان، فبعد صراع وحرب طويلة، دمرت تركيا آلاف القرى الكردية، ومارست بحقهم، سياسات قمعية وانتقامية، وحاولت صهر الكرد من خلال فرض اللغة والتعليم التركي، ورغم كل ذلك، ناضل الكرد وحافظوا على بقائهم، ومبادرة القائد عبد الله أوجلان، حول السلام والمجتمع الديمقراطي، وضعت النقاط على الحروف، حول حقوق الكرد؛ ما وضع تركيا أمام المسؤولية الكاملة في أي انتكاسة لعملية السلام.
وفي روجهلات كردستان، تعامل النظام الإيراني، مع الكرد، كمواطنين من الدرجة العاشرة، فلا حرية ولا حقوق، ولا اعتراف به كشعب يعيش على أرضه التاريخية، وأثناء الحرب على إيران كان للكرد موقفا تاريخياً لا يقبل التساوم، حيث رفضوا الانخراط في الحرب، وهذا موقف يحسب لهم، وأسسوا تحالفا بينهم للمطالبة بالحقوق المغتصبة للشعب الكردي، عن طريق الحوار السلمي.
الكرد اليوم، أصحاب حق، ومطالبهم عادلة، وبإمكانهم تحويل مكاسبهم التي تحققت، إلى نتائج عملية على أرض الواقع. لذا؛ فإن الانقسام في البيت الكردي، ينعكس سلباً على العلاقات الداخلية والخارجية، ما يضع الكرد أمام خيار واحد، وهو تحقيق وحدة الصف، فيما يتعلق بالمصالح العليا للشعب الكردي، ما يزيد من فرص الضغط على المجتمع الدولي، للاعتراف بحقوقهم الثابتة التي لا يمكن المساومة عليها.
وفي ظل الأوضاع الحالية في المنطقة، الكرد قادرون على لعب دور فاعل وهام في صناعة الحدث، واستغلال الظروف الحالية المواتية، للحصول على الحقوق، وأيضاً لعب دور كبير في رسم توازنات ومعادلات الشرق الأوسط، والعالم أيضاً، إذا، الكرد في مرحلة مصيرية، تتطلب من الجميع، القيام بمسؤولياتهم التاريخية، في توحيد الصفوف، ونبذ الخلافات البينية، وتحويل كافة الإمكانات والقدرات، لحصول الكرد على حقوقهم المغتصبة.