No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – أكد المحامي “باسل عبدي” إن حقوق الأسرى تُعدُّ من الثوابت التي لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف، مشدداً على إن “القانون الدولي الإنساني يضع إطاراً واضحاً لحمايتهم، ويحظر بشكلٍ قاطع التعذيب أو أي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو المهينة”.
في وقتٍ تتسارع فيه التحركات المرتبطة بملف الأسرى، يبرز هذا الملف كاختبارٍ حقيقي لجدية الأطراف في التعاطي مع الاستحقاقات الإنسانية المرتبطة بالنزاع، فبعيداً عن التفاصيل القانونية التي تحكم هذه القضية، تفرض التطورات الأخيرة نفسها كمؤشرٍ على طبيعة المرحلة المقبلة، سواء من حيث بناء الثقة أو تعميق فجوات الخلاف، وهو ما يضع هذا الملف في صلب أي مسار محتمل للتفاهمات القادمة.
حماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية
ومن هذا المنطلق؛ أوضح المحامي “باسل عبدي” عن التطورات الأخيرة المتعلقة بملف الأسرى بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة السورية المؤقتة في دمشق، مشيراً إلى تجدد التركيز على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني بوصفه الإطار الناظم لسلوك أطراف النزاع، لا سيما فيما يتعلق بحماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية، إذ تشكّل اتفاقيات جنيف المرجعية القانونية الأهم في هذا المجال، حيث تنصُّ المادة الثالثة المشتركة بينها على حظر الاعتداء على الحياة والسلامة الجسدية، بما في ذلك التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، فضلاً عن منع إصدار الأحكام أو تنفيذ العقوبات دون محاكمات عادلة تستوفي الضمانات الأساسية. 
وتابع “عبدي”: “وفي السياق ذاته، تؤكد المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة على ضرورة معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، بحيث لا يقتصر ذلك على حمايتهم من العنف الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل صون كرامتهم ومنع أي ممارسات تنطوي على إذلال أو إهانة، ومن هنا، فإن هذه الالتزامات تتكامل مع واجبات أخرى تتعلق بتوفير الرعاية الصحية والغذاء الكافي، وتأمين ظروف احتجاز لائقة، إضافةً إلى تمكين الأسرى من التواصل مع ذويهم عبر جهات محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تؤدي دورًا محوريًا في مراقبة أوضاع الاحتجاز وضمان احترام المعايير الدولية”.
وعلى ضوء الشهادات التي أدلى بها بعض المُفرج عنهم حول تعرضهم لانتهاكاتٍ أثناء الأسر، نوه “عبدي” بأنها تبرز إشكالية قانونية خطيرة، إذ إن هذه الأفعال، في حال ثبوتها، لا تُعدُّ مجرد تجاوزات فردية، بل يمكن توصيفها ضمن إطار الجرائم الدولية: “فالتعذيب، على سبيل المثال، محظور بشكلٍ مطلق بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، التي لا تجيز أي استثناء أو تبرير تحت أي ظرف، سواء في السلم أو الحرب، كما أن التعذيب وسوء المعاملة يُصنّفان كجرائم حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي، الأمر الذي يفتح المجال أمام المساءلة الجنائية الدولية، لا سيما إذا ما ثبت ارتكاب هذه الانتهاكات
بشكلٍ واسع النطاق أو ممنهج، حيث قد ترقى حينها إلى جرائم ضد الإنسانية وفق المادة (7) من النظام ذاته”.

وفيما يتعلق بملف الإفراج عن الأسرى، تطرق “عبدي” إلى أن التأخير أو المماطلة في تنفيذ الاتفاقات ذات الصلة يثير بدوره إشكاليات قانونية، إذ تنص المادة (118) من اتفاقية جنيف الثالثة على وجوب الإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير عقب انتهاء الأعمال العدائية، وبالتالي، فإن استمرار الاحتجاز دون مبرر قانوني واضح قد يُعدُّ شكلاً من أشكال الاحتجاز التعسفي، وهو ما يتعارض مع القواعد العرفية المستقرة في القانون الدولي الإنساني، ويؤثر سلباً على فر
ص بناء الثقة بين الأطراف المعنية، خاصةً في ظل المساعي الرامية إلى التوصل لتفاهماتٍ أو تسويات أوسع.
كما بيّن “عبدي”، إن هناك دعوات حقوقية تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات عملية وجدية لمعالجة هذا الملف، حيث يشكّل الإفراج عن الأسرى، ولا سيما من لم تثبت بحقهم تهم خطيرة، مدخلاً أساسياً لخفض التوترات، في حين يُعد الكشف عن مصير المفقودين وتقديم قوائم رسمية بأسمائهم خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بهذا الملف، وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية تمكين الجهات الدولية المستقلة من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز دون قيود، إلى جانب فتح تحقيقات نزيهة وشفافة ف
ي ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
واختتم المحامي “باسل عبدي”، حديثه بالتأكيد على الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وبخاصةٍ النصوص الواردة في اتفاقيات جنيف، مشيراً إلى أنه يقتصر على كونه واجباً قانونياً فحسب، بل يشكّل أيضاً ركيزة أساسية لأي مسار سياسي مستقبلي، إذ يسهم في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، ويمهّد الطريق نحو تسوية أكثر استدامة تقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
No Result
View All Result