مركز الأخبار ـ عقب سقوط النظام البعثي، ظنَّ السوريون إنهم استطاعوا الإفلات من مخالب عداد الموت، الذي رافقهم لسنواتٍ، لكن آمالهم لم تتحقق، حيث استمرت الفوضى الأمنية، بالإضافة لغياب الرادع القانوني، وذلك يؤكد إن آلة القتل لا تزال تعمل بطاقة كاملة وبأدواتٍ مختلفة.
ففي ظلِّ الانهيار الأمني المستمر، بات المواطن السوري هدفاً سهلاً للرصاص العشوائي، والجرائم الجنائية والطائفية، ومُخلّفات الحرب التي تتربص بالأبرياء، والملاحقات الأمنية والقتل تحت التعذيب، وسط مشهد يغيب عنه القصاص وتتفشى فيه شريعة الغاب.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، حصيلة مفجعة لضحايا الفوضى الأمنية المستشرية في مناطق متعددة من سوريا، خلال الأسبوع الثالث من شهر نيسان الجاري، حيث قُتل 29 مدنياً في حوادثٍ وظروفٍ مختلفة، تعكس مدى الانهيار الأمني وغياب سلطة القانون.
ومن بين الضحايا الذين تم توثيقهم طفلان وامرأة؛ ارتقوا ضحية فوضى السلاح والجرائم التي باتت تضرب مختلف المحافظات السورية دون رادع. وتتنوع أسباب القتل التي رصدها المرصد، بين جرائم القتل الجنائي بدافع السرقة، أو الخلافات الشخصية، وحالات القتل العمد، بالإضافة إلى ضحايا انفجار مخلّفات الحرب التي لا تزال تحصد أرواح الأبرياء في ظلِّ تقاعس الجهات المعنية عن تطهير المناطق السكنية والأراضي الزراعية منها. كما سجل الأسبوع ذاته، ارتقاء ضحايا جراء الرصاص الحكومي العشوائي، وحوادث قتل تحمل طابعاً طائفياً في بعض المناطق، ما يؤكد تغلغل خطاب الكراهية وتفشي السلاح المنفلت.
والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ يستمر بالتوثيق والرصد، فإنه يضع هذه الحصيلة أمام الرأي العام السوري، ويجدد تحذيراته من استمرار حالة الانفلات الأمني، وغياب المحاسبة القانونية، التي منحت الجُناة ضوءاً أخضراً للاستمرار في جرائمهم.
ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بضرورة تفعيل دور القضاء المستقل، والعمل الجاد على سحب السلاح المنتشر في أيدي المواطنين، ووقف الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية والمجموعات التابعة لها، صوناً لما تبقّى من حياة وكرامة المواطن السوري الذي بات يواجه الموت بمختلف أشكاله بشكلٍ يومي.