No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ بالإصرار والعزيمة، يواصل “شيرزاد إسماعيل” تحويل الخيط والمسامير إلى لغةٍ فنية تنبض بالحياة، حاملاً رسالة مفادها، إن الشغف قادر على صناعة السبيل بأبسط الإمكانيات.
يواصل طالب السنة الثالثة في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية؛ قسم الأدب العربي بجامعة كوباني، “شيرزاد محمد إسماعيل” البالغ من العمر 25 عاماً، شق طريقه في عالم الفن، مقدماً نموذجاً لافتاً للشباب الطامح رغم قلة الإمكانيات، من خلال إتقانه فن “الفيلوغرافيا” (String Art) إلى جانب عمله في فن الريزن.
رحلة في عالم الفن
وبدأت رحلة “إسماعيل” مع الفن من خلال حرفة الريزن، قبل أن يتعرف عبر الإنترنت على فن الرسم بالخيط والمسامير، وهو ما أثار فضوله ودفعه للتعمق فيه، وباعتماده على مقاطع “يوتيوب” وبرامج التعليم الذاتي، خاض تجارب متعددة لم تخلُ من الفشل، إلا أن إصراره قاده في النهاية إلى إتقان هذه الموهبة، ليصبح من البارعين في هذا المجال على مستوى المنطقة.
وفي السياق، أكد “إسماعيل”، إن متابعته للفنان العراقي “محمد آرت” كانت من أبرز مصادر إلهامه، مشيراً، إلى أن هذا الفن شد انتباهه لفرادته، وسعى من خلاله إلى تجسيد الروح والحياة في لوحاته.
مبيناً، إن أولى محاولاته كانت رسم صورة لوالدته، لكنها لم تنجح، إلا أنه وبعد إنجاز أكثر من عشرين لوحة، تمكن من تطوير مهارته والوصول إلى مستوى متقدم، رغم أن وسيلته الوحيدة للتعلم كانت شاشة الهاتف.
كما أكد، إنه كان يستثمر أوقات فراغه في التدريب المستمر، مشدداً، على أن لا شيء مستحيل، ومن يسعى إلى هدفه سيتمكن من تحقيقه مهما كانت التحديات والظروف.
وأنجز “إسماعيل” نحو 40 لوحةً فنية باستخدام الخيط والمسامير على قواعد خشبية، مستغرقاً ما يقارب 80 ساعةً في إنجاز اللوحة الواحدة بحسب حجمها، وقد أهدى معظم أعماله لأشخاصٍ مقربين منه كهدايا.
أبرز أعماله
ومن أبرز أعماله التي لاقت صدىً واسعاً، لوحة الشهيد والمناضل “زياد حلب”، التي أهداها لجامعة كوباني، حيث أشار، إلى أن هذه اللوحة جاءت تخليداً لمقاومة “زياد حلب” في حي الشيخ مقصود، ورسالتها الأخيرة التي حملت نقداً ذاتياً لشعبها ورفاقها، مؤكداً، أنه أراد تجسيد نضالها الإنساني والبطولي في عمل فني يُذكّر الأجيال القادمة بتضحيات الشهداء، ويحفز الطلبة في السير على خطاهم.
ويعد الفيلوغرافيا من الفنون اليدوية، التي تعتمد على تثبيت المسامير في لوحٍ خشبي وفق تصميم محدد، ثم تشبيك الخيوط بينها لإنتاج أشكال فنية ذات طابع ثلاثي الأبعاد، تتطلب دقة وصبراً عالياً.
وإلى جانب ذلك، يعمل “إسماعيل” في فن الريزن منذ عام 2021، حيث يصنع مجسمات وتماثيل وقطعاً تذكارية تحفظ الذكريات، مثل الخواتم التي تحتوي على مقتنيات شخصية، أو قوالب توثق لحظات خاصة، ومن بين أعماله، تنفيذ خاتم لأب احتفظ فيه بسن طفله الأول، في محاولة لتخليد هذه الذكرى.
ويستخدم في هذا الفن مادة “الإيبوكسي ريزن” مع المصلب، إضافة إلى السيليكون السائل، لتشكيل أعمال فنية لامعة تشبه الزجاج، ورغم اعتماده على نفسه في صناعة القوالب، يواجه صعوبة في تأمين المواد، ما يضطره لجلبها من خارج كوباني، مثل حلب ودمشق وحتى العراق.
وفي ختام حديثه، شدد “شيرزاد محمد إسماعيل”، على أهمية الإصرار والعمل لتحقيق الأحلام، موجهاً شكره الخاص لشقيقته “نالين إسماعيل”، التي كانت الداعم الأساسي له في بداياته، حين لم يكن محيطه يؤمن بموهبته، مؤكداً، إن الفضل الكبير في وصوله إلى هذه المرحلة يعود إلى دعمها المستمر له.
No Result
View All Result