No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – تؤكد نساء كرديات، إنّ توحيد الصف الكردي يمثل أولويةً أساسيةً لمواجهة التحديات، ويشكل أساس قوة المجتمع، من خلال جمع القوى السياسية والاجتماعية لبناء موقف موحد يحمي الهوية الكردية ويعزز الاستقرار والمستقبل المشترك للشعب الكردي في مختلف المناطق.
تعيش الساحة الكردية مرحلةً حساسة تتطلب توحيد الصفوف وتجاوز الانقسامات، حيث يبرز هذا التوجه كخيارٍ أساسي لتعزيز القوة السياسية والاجتماعية، وترسيخ الموقف الكردي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة وضمان مستقبل أكثر استقراراً وتماسكاً للشعب الكردي.
المرأة أساس المشروع الكردي
تمر المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً بمرحلة حساسة ومفصلية، في ظل التطورات الأخيرة، حيث تعد هذه المرحلة بالنسبة للشعب الكردي مرحلة بقاء أو انهيار، نتيجة الهجمات والسياسات التي تستهدف وجوده وهويته القومية، وما خلفته من انتهاكات جسيمة كالمجازر والتهجير والإنكار.
لقد شكل نضال الشعب الكردي خلال السنوات الماضية الوسيلة الأساسية للحفاظ على وجوده وضمان حقوقه، كما ساهمت المقاومة الشعبية في مختلف مناطق روج آفا، من كوباني إلى قامشلو والحسكة، في ترسيخ الأمن والاستقرار، ولفت أنظار العالم إلى عدالة القضية الكردية.
وتبرز اليوم أهمية توحيد الصف الكردي كضرورةٍ مُلحة لمواجهة التحديات الراهنة، حيث أظهرت مختلف الفعاليات والمؤتمرات التي عُقدت، سواء السياسية أو المجتمعية، وجود إرادة حقيقية للتقارب بين القوى والأحزاب، إلى جانب الدور البارز للقوى العسكرية والتنظيمات النسوية في دعم هذا التوجه. كما لعبت المرأة الكردية دوراً محورياً في هذا المسار، كونها من أكثر الفئات تضرراً من الحروب والانتهاكات، ما جعلها في مقدمة الداعين إلى الوحدة والتكاتف من أجل حماية المجتمع ومستقبله.
وفي هذا السياق، تؤكد الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي “رمزية محمد“: “إن وحدة الصف الكردي لم تعد خياراً، بل ضرورة تاريخية، خاصةً في ظل التهديدات التي تستهدف وجودنا وهويتنا، إن شعبنا أثبت في كل المراحل أنه قادر على التكاتف والتضامن في مواجهة التحديات”.
وتضيف: “إن عقد مؤتمر وطني كردي شامل يمثل خطوةً أساسية لتوحيد الرؤى والمواقف السياسية، كما أن تثبيت القضية الكردية في الدستور والاعتراف بالهوية واللغة الكردية هو هدف لا يمكن التنازل عنه”.
ورغم وجود بعض التحديات المرتبطة بالمصالح الضيقة والتباطؤ في بعض المواقف، إلا أنّ الحاجة الملحّة تفرض تغليب المصلحة العامة والعمل المشترك لتجاوز هذه المرحلة الحساسة.
واختتمت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي “رمزية محمد” حديثها بالقول: “نحن في حركة المجتمع الديمقراطي مستعدون لبذل كل الجهود لإنجاح مساعي الوحدة، والوصول إلى مؤتمر كردستاني عام يعبّر عن إرادة شعبنا، فشعبنا رغم كل ما مر به، لا يزال قادراً على الصمود وصناعة مستقبله”.
بناء مشروع وطني ديمقراطي
وبدورها، بينت الرئيسة المشتركة لمكتب التنظيم العام في حزب الاتحاد الديمقراطي “فالنتينا عبدو” إنّ دور المرأة في الأحزاب الكردية لم يعد دوراً ثانوياً أو مكملاً، بل أصبح ركناً أساسياً في القيادة وصناعة القرار، وفي صياغة المشروع السياسي الكردي بما يخدم وحدة الصف والقضية الكردية.
وتؤكد أن هذا التحول يستند إلى رؤية فكرية تعتبر إن: “حرية المرأة هي المدخل الحقيقي لتحرير المجتمع بأكمله”، ولذلك جرى ترسيخ نموذج القيادة المشتركة داخل المؤسسات السياسية والتنظيمية، بما يضمن مشاركة فعلية ومتوازنة للمرأة في مواقع القرار، وليس مجرد تمثيل رمزي.
وترى إن هذا الحضور النسوي أسهم في تطوير الخطاب السياسي الكردي ليصبح أكثر شمولية وعقلانية، قائم على الحوار والتفاهم والتوافق، بدلاً من منطق الإقصاء والتهميش، كما أصبح للمرأة دور محوري في تخفيف حدة الانقسامات السياسية، عبر بناء جسور تواصل بين مختلف القوى والشعوب الكردية.
وتضيف إن المرأة الكردية لم تعد فقط فاعلاً سياسياً، بل أصبحت قوة اجتماعية وتنظيمية تُسهم في بناء السلام المجتمعي، من خلال المشاركة في المجالس المحلية والكومونات؛ ما يعزز وحدة المجتمع من القاعدة إلى القمة، ويخلق أساساً أكثر استقراراً لأي مشروع وطني.
وتشدد فالنتينا على إنّ “توحيد الصف الكردي لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة تاريخية ملحة”، خاصةً في ظل التحديات الداخلية والانقسامات الحزبية والتدخلات الإقليمية التي تعيق بناء مشروع وطني ديمقراطي جامع، كما وترى أن هذه الانقسامات تمثل أحد أبرز نقاط الضعف في الواقع الكردي المعاصر.
وتوضح إن المرأة لعبت دوراً متقدماً في دفع مسارات الحوار والتقارب بين الأطراف المختلفة، من خلال مبادرات نسوية وتنظيم لقاءات مشتركة تهدف إلى بناء رؤية سياسية موحدة، تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.
وتقول: “أي وحدة كردية حقيقية يجب أن تقوم على أسس ديمقراطية راسخة، تضمن التعددية السياسية والثقافية، وتكرّس مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، إلى جانب حماية اللغة والثقافة الكردية كعنصرٍ جامع للهوية الوطنية”.
ودعت إلى تنظيم مؤتمرات نسوية مشتركة، وتشكيل أطر تنظيمية عابرة للأحزاب، تعمل على تعزيز الحوار وتوحيد الجهود، إضافةً إلى الدعوة لعقد مؤتمر وطني كردي شامل يضم مختلف القوى السياسية.
وفي ختام حديثها؛ شددت الرئيسة المشتركة لمكتب التنظيم العام في حزب الاتحاد الديمقراطي “فالنتينا عبدو” إنّ المرحلة الراهنة تتطلب إرادة سياسية وشجاعة فكرية وتنظيمية، مؤكدة إن المرأة الكردية يجب أن تكون شريكاً أساسياً في قيادة المرحلة المقبلة، وفي بناء مشروع وطني ديمقراطي يحقق الحرية والكرامة ووحدة الصف الكردي.
ضرورة عقد مؤتمر وطني كردي
منذ انطلاقة ثورة روج آفا وقف الشعب الكردي في مواجهة التحديات والمؤامرات التي حيكت ضده، سواء من قبل قوى إقليمية أو دولية، ورغم أن الوعي الكردي تأثر لفترات طويلة بسياسات الأنظمة التي احتلت أرضه وسعت إلى طمس هويته، إلّا أنّ هذا الشعب استطاع بفضل إرادته، أن يتجاوز تلك التأثيرات ويُعيد بناء ذاته.
لقد شكلت ثورة روج آفا نقطة تحوّل تاريخية، حيث تمكن الشعب الكردي من تنظيم نفسه سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، وبناء نموذج الإدارة الذاتية في روج آفا، ثم في شمال وشرق سوريا، ورغم الحصار وقلة الإمكانيات، استطاع أن يدير مناطقه بنفسه، ويؤسس لتجربة تعدُّ مثالاً في الصمود والتنظيم. وبهذا الصدد، قالت “حسينة أحمد” طالبة في جامعة روج آفا: “نحن في روج آفا لم نكن فقط ندافع عن أرضنا، بل كنا نبني نموذجاً جديداً للحياة، قائماً على إرادة الشعوب وتكاتفه”.
ومن أبرز ما ميز هذه الثورة، أنها كانت ثورة المرأة بامتياز، فقد لعبت المرأة الكردية دوراً محورياً، وأثبتت حضورها في مختلف الميادين السياسية والعسكرية والاجتماعية، وكانت وحدات حماية المرأة رمزاً عالمياً لقوة المرأة وإرادتها.
وحول ذلك، تضيف حسينة: “المرأة في روج آفا لم تعد على هامش التاريخ، بل أصبحت صانعة له، حملت السلاح، ودافعت عن أرضها، وأثبتت للعالم أن قوتها لا تقل عن أي قوى أخرى”.
أما فيما يتعلق بمساعي الأحزاب السياسية لتوحيد الصف الكردي، فهي ما تزال دون المستوى المطلوب، إذ إنّ هذه الجهود، رغم أهميتها، لا ترقى إلى طموحات الشعب الكردي الذي يتطلع إلى وحدة حقيقية وشاملة. وتؤكد حسينة: “نحن بحاجةٍ إلى إرادة سياسية حقيقية لتوحيد الصف الكردي، فالوحدة ليست خياراً، بل ضرورة وجودية”.
لقد أثبت الشعب الكردي، في روج آفا وخارجها، قدرته على تجاوز الانقسامات الحزبية، حيث توحّد في العديد من المحطات، وكان له خطاب واحد وموقف مشترك. وفي ختام حديثها دعت “حسينة أحمد” جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى الإسراع في عقد مؤتمر وطني كردي، يهدف إلى توحيد الصف والخطاب: “كل تأخير في هذه الخطوة لا يخدم مصلحة شعبنا، إنّ وحدتنا هي مصدر قوتنا، وهي الطريق نحو تحقيق تطلعاتنا على المستويين الإقليمي والدولي”.
No Result
View All Result