قامشلو/ ملاك علي – أطلق مؤتمر ستار حملة دعم لوحدات حماية المرأة، تحت شعار” كلنا YPJ، YPJ تمثلنا” عبر بيان، يوم الأحد السادس والعشرين من نيسان الجاري، وذلك في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز الدعم الشعبي والمؤسساتي لدور هذه الوحدات في حماية المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة.
وفي هذا الإطار، اجتمع العشرات من أعضاء المنظمات النسوية وممثلات عن هيئات مدنية وحقوقية أمام ملعب 12 آذار، في مدينة قامشلو، وقد قُرِئ البيان من قبل نائبة رئيسة هيئة المرأة “وصايف دندا”، بثلاث لغات “الكردية والعربية والسريانية”، في تأكيدٍ على التنوع الثقافي والمجتمعي في المنطقة، وشمولية الرسالة التي تحملها الحملة.
قوة في مواجهة الإرهاب
وجاء في البيان: “إن الدفاع المشروع عن النفس وعن المجتمع في مواجهة الإرهاب والعنف المنظم هو حق تكفله القوانين والمواثيق الدولية، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف والقرار 1325 وقانون الأمم المتحدة حول الأمن والسلام، ولا سيما عندما تكون النساء والأطفال هم الهدف الأول للقتل والاختطاف والتهجير والاستعباد. ومن هذا المنطلق، فقد شهدت سوريا خلال السنوات الماضية جرائم واسعة ارتكبتها التنظيمات الإرهابية بحق المدنيين، حيث تعرضت النساء لأبشع أشكال العنف والانتهاك، كما تعرض الأطفال والنساء لكافة أشكال الانتهاكات، الأمر الذي فرض على المجتمع مسؤولية الدفاع عن نفسه وعن الفئات الأكثر عرضة للخطر”.
وتابع البيان، إنه برزت الحاجة إلى قوى قادرة على حماية النساء والأطفال والمجتمع، وعلى مواجهة الإرهاب الذي استهدف الإنسان وكرامته وحقه في الحياة، وبناءً عليه، تشكلت وحدات حماية المرأة، التي أثبتت منذ تأسيسها في روج آفا إنها القوة الأكثر كفاءة، والرمز الأسمى لتنظيم المرأة في عموم سوريا.
وأضاف: “فقد شكّلت وحدات حماية المرأة خلال السنوات الماضية إحدى أبرز القوى التي تصدت للإرهاب، كما قدمت نموذجاً استثنائياً في الدفاع عن الإنسان والكرامة والحرية، فقد كانت YPJ في الصفوف الأولى في مواجهة تنظيم داعش والتنظيمات المتطرفة، وساهمت بصورةٍ مباشرة في حماية المدنيين، وإنقاذ آلاف النساء والأطفال، والدفاع عن المجتمعات المحلية بمختلف مكوناتها”.
وأكد البيان، إن المقاتلات دفعن في هذه الوحدات ثمناً باهظاً من أجل حماية المجتمع السوري والإنسانية جمعاء، حيث قدمن الشهيدات والجرحى في حملات الدفاع عن المدن والقرى، وفي مواجهة الإرهاب الذي استهدف النساء قبل غيرهن، ولم يقتصر دور هذه الوحدات على الجانب العسكري فحسب، بل شكلت أيضاً قوة أخلاقية ومجتمعية ساهمت في حماية النساء من العنف والتطرف، ورسخت قيم المشاركة والمساواة والعدالة.
كما أشار، إلى إن وجود وحدات حماية المرأة داخل الجيش يُعد ضماناً لالتزام الجيش بمبادئه في قدرته على الدفاع عن السلم والأمان، إذ تمثل هذه الوحدات بوصلته الأخلاقية المرتبطة بعقلية تتجاوز إنكار الآخر، والمتجذرة في أفكار تقدمية، كما إن وجود المرأة في الجيش لا يقتصر على المهام الدفاعية فحسب، بل يمتد ليشمل مهام نضالية في تغيير الذهنية التي ترفض إرادة النساء وحقوقهن: “وانطلاقاً من ذلك، فإن الحفاظ على خصوصية هذه الوحدات كقوةٍ نسائية متخصصة يشكل ضرورةً وطنية، لما تمتلكه من خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وحماية النساء، والمشاركة في حفظ الأمن والاستقرار، كما يضمن الاعتراف بدورهن وتاريخهن وتضحياتهن”.
مكتسبات المرأة في روج آفا
وتابع البيان: “وعليه، فإننا في منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في روج آفا، نعلن إطلاق حملة دعم لوحدات حماية المرأة تحت شعار (كلنا YPJ، YPJتمثلنا)، ونطالب بما يلي “الاعتراف بوحدات حماية المرأة YPJ كقوة مسلحة نظامية ضمن وزارة الدفاع السورية، وكذلك الحفاظ على هيكلية وحدات حماية المرأة كجزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع السورية الخاصة بمناطق روج آفا، إضافةً إلى حماية وتثبيت مكتسبات المرأة في روج آفا، والتي جعلت من المرأة الكردية والسورية نموذجاً يُحتذى به في المنطقة والعالم”.
كما طالب البيان، بإطلاق سراح المعتقلات وتسليم جنازات الشهيدات، والكشف عن مصير النساء المفقودات والمغيبات، فضلاً عن مطالبة التحالف الدولي والقوى الفاعلة بدعم إشراك وحدات حماية المرأة في هيكلية وزارة الدفاع السورية.
واستناداً إلى الإعلان الدستوري السوري، الذي لا يتضمن نصاً يحصر الخدمة العسكرية بالرجال، أوضح البيان، أن ذلك يتيح المجال لتعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات العسكرية والأمنية، وعليه نؤكد على أهمية ضمان دور المرأة وتنظيم مشاركتها، بما في ذلك ضمن تشكيلات نسائية خاصةً مثل وحدات حماية المرأة (YPJ)، وبما ينسجم مع مبادئ المساواة وعدم التمييز.
كما دعا البيان، كافة الحركات والتنظيمات النسائية والقوى الديمقراطية والرأي العام في كردستان والعالم إلى “دعم حملتنا والوقوف إلى جانب وحدات حماية المرأة YPJ التي أصبحت رمزاً للمقاومة والدفاع عن حرية المرأة وتحقيق السلام والديمقراطية. كما ندعو جميع وسائل الإعلام الدولية إلى دعم هذه الحملة، باعتبارها صوتاً لنضال المرأة من أجل الحرية”، مشيراً في الختام، إلى أن وحدات حماية المرأة ليست مجرد مقاتلات، بل حاملات راية الحرية والمساواة، وبالتالي فإن دمجهن في الجيش السوري يمثل خطوةً ضرورية لتعزيز مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، والاستفادة من الخبرات الكبيرة التي راكمتها المقاتلات خلال سنوات الحرب، وبناء مؤسسة دفاع وطنية تعكس تنوع المجتمع السوري وتضحيات أبنائه وبناته.
برنامج الحملة
كما كشف عن برنامج الحملة والذي يتضمن سلسلة واسعة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تهدف إلى تعزيز الوعي بدور وحدات حماية المرأة (YPJ) وتوسيع دائرة التضامن معها على المستويين المحلي والدولي.
وفي هذا الإطار، سيتم تنظيم حفلات موسيقية خاصة لدعم الحملة في الداخل والخارج، إلى جانب إقامة معارض صور توثّق تجربة المقاتلات ومسيرتهن، وتقديم عروض مسرحية في الشوارع والأماكن العامة بما يُسهم في إيصال رسالة الحملة إلى مختلف فئات المجتمع، كما يشمل البرنامج تنظيم فعاليات دينية ومعتقداتية تُبرز البعد القيمي والإنساني للنضال الذي تمثله هذه الوحدات.
فيما سيتم إصدار بيان مشترك بمشاركة أمهات السلام وأمهات الشهداء والمقاتلات، في خطوةٍ تهدف إلى توحيد الأصوات وتسليط الضوء على التجارب الإنسانية المرتبطة بهذه المسيرة، يتبعه تنظيم فعالية خاصة بهذه المناسبة، كذلك، يتضمن البرنامج عقد حلقات نقاش ومنتديات حوارية بمشاركة محامين وخبراء قانونيين لبحث أهمية وحدات حماية المرأة (YPJ) من الناحية القانونية، ومناقشة سبل الاعتراف بها ضمن الأطر القانونية الدولية، إلى جانب جلسات أكاديمية تُنظم ضمن البرامج الجامعية، تتناول قضايا الاندماج ودور هذه الوحدات، وكيفية إدراج تجربتها ضمن مجالات البحث والدراسة.
وفي سياق التوثيق والمساءلة، سيتم العمل على إعداد ملفات متكاملة حول جرائم الحرب، بهدف عرضها على الجهات المعنية وتعزيز الجهود الحقوقية في هذا المجال، كما يتضمن البرنامج إطلاق حملة إلكترونية واسعة عبر وسائل التواصل الافتراضي باستخدام الوسم #EmHemûYPJn20 ، وذلك؛ بهدف توسيع نطاق التفاعل الجماهيري وتعزيز الحضور الإعلامي للحملة.
وإلى جانب ذلك، سيتم توجيه رسائل مفتوحة إلى المنظمات والحركات النسائية على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف بناء جسور التعاون والتنسيق، وعقد جلسات نقاش عبر الإنترنت (Zoom) لتبادل الخبرات وتعزيز الحوار المشترك، كما يجري العمل على تفعيل منصة وحدة المرأة الكردية لكردستان، بما يُسهم في تنظيم الجهود وتوحيد المبادرات ضمن إطار مشترك يدعم أهداف الحملة ويعزز استمراريتها.