No Result
View All Result
يواجه قطاع الزراعة في اللاذقية أزمة متفاقمة تهدد استدامته، خاصة فيما يتعلق بزراعة الحمضيات والموز، وهي أزمة تمتد جذورها إلى سنوات طويلة، وقد أصبحت هذه الأزمة تجسيداً للمشاكل الهيكلية التي يعاني منها القطاع الزراعي السوري بشكلٍ عام، في ظل غياب سياسات زراعية متكاملة تراعي مصلحة المزارعين والمستهلكين على حدٍ سواء.
وفي تصريحات لمزارعي المنطقة لإحدى الوكالات الرسمية، أكدوا أن القطاع الزراعي يفتقر إلى أي دعم ملموس يساهم في تحسين الإنتاج، ومن أبرز المشاكل التي يواجهونها، غياب التنظيم الفعّال للأسواق، وعدم وجود هوامش ربح منطقية، إضافةً إلى ضعف الرقابة على أسعار مستلزمات الإنتاج، ما يزيد من الأعباء المالية على المزارعين.
ارتفاع التكاليف والتقلّبات المناخية
كما تبدأ المعاناة عند المزارع مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والمبيدات والوقود، هذا إلى جانب التغيرات المناخية التي تؤثر سلباً على المحاصيل.
ومع بدء موسم جني الحمضيات، كانت آمال المزارعين معلقة على تحقيق عائد مالي يخفف من الأعباء، لكن الواقع جاء مخيباً، فبعد موسم زراعي طويل، يجد المزارع نفسه أمام خيارات قاسية، إما القبول ببيع المحصول بأسعارٍ منخفضة، أو المخاطرة بتلف المحصول أثناء انتظار تحسن الأسعار. وخلال الموسم الحالي، تراوح سعر كيلو البرتقال في الأسواق بين 10 و13 ألف ليرة سورية، ووصل في بعض المناطق إلى 17 ألف ليرة، بينما بلغ سعر كيلو الموز نحو 18 ألف ليرة.
ويرى مزارعون أن حماية مصالحهم ومصلحة المستهلك كانت تقتضي وقف استيراد الموز خلال فترة جني وتسويق الحمضيات، خاصة أن الاستيراد لم يضر فقط بمزارعي الحمضيات، بل ألحق خسائر بمزارعي الموز المحلي أيضاً، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع، بحسب وصفهم، هو أولوية مصالح كبار التجار والمستفيدين من الاستيراد والتصدير والتهريب والتحكم بالأسواق، على حساب الإنتاج الزراعي المحلي.
تحديات مستمرة تهدد مستقبل الزراعة
ويعاني مزارعو الحمضيات والموز في اللاذقية من زيادة مستمرة في تكاليف الإنتاج، في وقت يعاني فيه الريف السوري من ارتفاع معدلات الفقر بسبب انخفاض العائدات الزراعية. وتزامن ذلك مع ضعف العملة المحلية وزيادة تعقيدات الاستيراد؛ ما جعل الزراعة تقترب من أن تصبح نشاطاً خاسراً، ما يهدد استدامة القطاع الزراعي.
وفي ضوء هذه الأزمة، بدأ عدد من المزارعين يفكرون في تقليص استثماراتهم الزراعية أو حتى اقتلاع الأشجار وترك الأراضي بلا استثمار، ما يُنذر بتراجع كبير في إنتاج المحاصيل الزراعية الحيوية للساحل السوري.
تُظهر الأزمة الحالية أن الحلول السريعة والفعّالة ضرورية لإنقاذ قطاع الزراعة في سوريا. فإلى جانب توفير الدعم المباشر للمزارعين، يجب أن تتبنى الحكومة سياسات تنظيمية للسوق وحماية الإنتاج المحلي.
No Result
View All Result