روناهي/ قامشلو ـ نود استرجاعكم بالذاكرة إلى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وأغنية من أغاني الفنانة اللبنانية “نجوى كرم”، والتي كانت بعنوان بين “الهنا والنار”، ما ذكّرني بهذه الأغنية هو تعامل العديد من الأطباء في مدينة قامشلو مع المرضى والأهالي بخصوص العمليات التي يجرونها لهم، وفي تناسي واضح لأخلاق المهنة التي كانت من المفترض أن تكون إنسانية قبل أن تكون مادية. ولكن؛ حب المال قد طغى على قلوبهم وأبصارهم لهؤلاء الذين حديثنا ينحصر عليهم فقط، وهم نموذج غير معمم بالطبع، فقد لاحظنا مع ارتفاع الدولار وتعرّض الليرة السوريّة للانهيار، يكون ثمن العمليات من قبل هؤلاء بالعملة الأمريكية “الدولار”، بينما في حال تحسّنت الليرة السوريّة وانخفض وتراجع سعر الدولار، يصبحون من أصحاب شعار “ليرتنا عزتنا” ويطلبون ثمن العمليات بالليرة السوريّة، وفي كلتا الحالتين تبقى التكاليف مرتفعة ولا تتناسب مع الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه الأهالي بالمنطقة، كما يُثار الجدل حول ضرورة بعض العمليات من الأساس، فإذا كان رفع السعر جشعاً، فإن إجراء جراحة لا يحتاجها المريض هو جريمة مهنية وإنسانية أكبر، في وقتٍ شهدنا إن بعض الحالات كان يمكن التعامل معها بوسائل علاجية أقل كلفة، وذلك بعد مراجعة أطباء آخرين، وهنا يُطرح السؤال نفسه؛ هل يُعقل بأن هؤلاء الأطباء لا يعلمون بأن الكثير من المواطنين مضطرين لبيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتغطية تكاليف هذه العمليات؟ بحق من المؤلم أن تتحول “سماعة الطبيب” من أداة لتشخيص الألم إلى أداة لتقدير حجم المحفظة، ومن المؤسف أكثر أن يلعب البعض على حِبال العملات (الدولار والليرة) لضمان الربح الأقصى بغض النظر عن استقرار السوق أو قدرة المواطن الشرائية، في النتيجة يبقى المواطن هو “الحلقة الأضعف” الذي يدفع ضريبة التقلبات في كلتا الحالتين، وهنا يمكننا القول بأن تحويل جسد المريض إلى “مشروع استثماري” يضرب ثقة المجتمع بالمنظومة الصحية بالكامل، وأمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لوضع آليات رقابة وضوابط واضحة لتسعير الخدمات الطبية، بما يضمن حماية المرضى ويحد من أي ممارسات قد تُثقِل كاهلهم؛ فهل نشهد تحركاً فعلياً يضع حداً لهذه الإشكاليات؟ أم يبقى المواطن وحده في مواجهة تكاليف لا ترحم؟