No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ أمل كورية امرأة وجدت في الأعمال اليدوية مساحة للتعبير عن ذاتها، قبل أن تتحول هذه الهواية إلى قصة نجاح تعكس إصرار المرأة على الإبداع رغم التحديات.
في أروقة المعارض، حيث تتجاور الأعمال الفنية وتتنافس الحرف اليدوية على جذب الأنظار، تبرز تجربة أمل كورية بوصفها نموذجاً لامرأة استطاعت أن تحوّل شغفها إلى مسارٍ إبداعي يحمل طابعاً خاصاً، فبين قطع مصنوعة من الصوف والخرز، وزينة منزلية تنبض بالتفاصيل، تقف أمل لتروي حكاية بدأت منذ الطفولة، لكنها لم تتبلور إلا مع الوقت والإصرار.
لمسات فنية
تقول أمل إن علاقتها بالحِرف لم تكن وليدة الصدفة، بل هي امتداد لبيئة نشأت فيها، حيث كانت العائلة بأكملها تمارس هذا النوع من الأعمال. منذ طفولتها، تعلّمت كيف تحوّل المواد البسيطة إلى قطعٍ فنية تحمل معنىً وجمالاً، فكبرت هذه المهارة معها، وتحوّلت إلى جزءٍ من هويتها اليومية.
بدأت الفكرة بشكلٍ بسيط، من رغبتها في تزيين منزلها بلمساتٍ شخصية تعبّر عنها لم تكن تكتفي بالقطع الجاهزة، بل كانت تصنع زينتها بنفسها، من الخرز والصوف، وصولاً إلى أشكال مبتكرة مثل بيض الأرانب وزينة الأشجار لأعياد الفصح، حيث تحمل بعض هذه الأعمال رمزية دينية، إذ تشير إلى أن البيض يرمز لقبر السيد المسيح، ما يضيف بُعداً روحياً إلى منتجاتها. لكن؛ طريق أمل لم يكن خالياً من التحديات فلم تكن المواد الأولية متوفرة دائماً في قامشلو وهذا النقص لم يثنِها، بل دفعها إلى البحث عن بدائل، فكانت تطلب ما تحتاجه عبر الإنترنت، أو تنتظر وصوله من مدنٍ أخرى مثل حلب. وتوضح إنها كانت تنتظر أحياناً طويلاً للحصول على مواد مثل سلك المخمل، الذي تستخدمه في صناعة الورود اليدوية، وهو عنصر أساسي في بعض أعمالها.
تتطلب كل قطعة وقتاً وجهداً يختلفان بحسب تفاصيلها؛ فبعض الأعمال قد تستغرق ساعات، وأخرى أياماً، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى دقةٍ عالية في التصميم والتنفيذ. ورغم ذلك، ترى أمل أن هذا الوقت ليس عبئاً، بل هو جزء من متعة الإبداع، حيث تتحول العملية نفسها إلى تجربة تأملية تمنحها شعوراً بالرضا. 
المرأة تجسّد الفن
وتؤمن أمل بأن المرأة بطبيعتها مبدعة، قادرة على تحويل أبسط الإمكانيات إلى إنجازات لافتة، وتشير إلى أن كثيراً من النساء في منطقة الجزيرة بدأن بالاعتماد على مهاراتهن اليدوية كمصدر دخل أو وسيلة لتحقيق الذات. وترى في ذلك دليلاً على أن الإبداع ليس حكراً على بيئة أو ظروف معينة، بل هو طاقة داخلية يمكن استثمارها.
ورغم أن العمل اليدوي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتسويق وضعف الدعم، إلا أن أمل ترى فيه مجالاً واعداً، خاصةً مع تزايد الاهتمام بالمنتجات المصنوعة يدوياً، التي تحمل طابعاً فريداً لا يمكن للمنتجات الصناعية تقليده. وتضيف: “إن هذه الحِرف لا توفر فقط دخلاً إضافياً، بل تمنح المرأة استقلالية وثقة بالنفس”.
أمل كالكثير من النساء اللواتي عملن بالحرف اليدوية ممن استطعن تحويل شغفهن إلى قوة إنتاجية، ومن خلال عملها كما بينت لنا تسعى إلى نقل هذه الخبرة لغيرها، وتشجيع النساء على استكشاف قدراتهن، وعدم التردد في خوض تجارب جديدة.
وفي ختام حديثها، توجه أمل كورية تحية لكل امرأة تستثمر وقتها وجهدها في العمل والإبداع: “إن العطاء جزء أصيل من طبيعة المرأة، وبين خيوط الصوف وحبات الخرز، تستمر حكايتي وحكاية الكثير من النساء مثلي لتكون شاهدةً على إن الإبداع يمكن أن يولد من أبسط التفاصيل، ليصنع فرقاً حقيقياً في حياة صاحبه”.
No Result
View All Result