No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
تتدخّل تركيا في الشؤون الداخلية لعددٍ من الدول في آسيا الوسطى، عبر “منظمة الدول التركية”، من خلال بناء شبكات تعليمية، وإعلامية، وسياسية، وثقافية، تعمل من أجل سوق السياسة الخارجية التركية، كجزء من منظومة السيطرة والتدخّل في شؤون تلك الدول، وهناك مخاوف في تلك الدول، وأيضاً من قبل الدول الكبرى وبخاصةٍ تلك الدول التي تحدُّ دول آسيا الوسطى.
تلك المخاوف ليست مجرد تكهنات، بل باتت من الواقع، فتركيا عبر تلك المؤسسات التي أقامتها، تروّج لفكرة القومية التركية، وتتحدث عن أمجادها، وبالفعل تقوم بنشاطاتٍ تتماشى مع المصالح التركية، ما يؤدي لضرب الاستقرار في تلك الدول، خاصةً، إن دول آسيا الوسطى، ساحة للتجاذبات الخارجية، وهناك دول تراقب الأوضاع فيها عن كثب.
الصين تراقب الخطوات التركية بعناية، لأنها ترى في أي تدخّل تركي بآسيا الوسطى، خطراً على مصالح الصين، وخاصةً فيما يخص حدودها الغربية، والقادة في الصين، لا يثقون بالتواجد التركي، وحديثهم عن وجود مراكز ثقافية، تعنى بالثقافة فقط، وهم يدركون أن التدخّل التركي يتجاوز تلك الحدود، وترى فيه تجاوزاً للخطوط الحمراء، التي تتعلق بمسألة الاستقرار والأمن الداخلي.
تركيا تعمل عبر “منظمة الدول التركية”، وهي تعمل بشكلٍ غير رسمي، ما يزيد الشكوك حولها، وهي تسوّق الدولة التركية، كدولةٍ كبرى وتاريخية في العالم، وتتحدث عن نظامها الديمقراطي، الغير موجود، ما يُشعر دول آسيا الوسطى، بأن تركيا تسعى لأن تكون تلك الدول تابعة لا شريكة، كازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، شعرت بالتدخّل التركي، وهي لا تُحبذ هيمنة أي دولة خارجية، والتدخّل في سياساتها، وإن تمادت تركيا سيكون هناك احتمالية التصادم معها.
الطموحات التركية العابرة للحدود، تواجه العملاق الصيني، وهو الشريك الأساسي، ويربطه علاقات اقتصادية وتجارية، متينة مع دول آسيا الوسطى، والصين تتعبر من أقوى الدول الاقتصادية في العالم، وهي التي تمد تلك الدول، بكافة مسببات العيش، وخاصةً في مجال البنى التحتية، والطاقة، والكثير من المواد الأخرى، ولإزاحة الصين على تركيا، أن تملك اقتصاداً أقوى من الصين، وهذا لا يمكن تحقيقه أبداً.
لذلك، تحاول أنقرة منافسة بكين، عبر الخطاب السياسي، والتشكيك في سياسة الصين نحو تلك الدول، عبر منظمات أوجدتها لتلك الغاية. ولكن، الرؤية التركية، تواجه برفضٍ من العديد من الدول في آسيا الوسطى، خاصةً تركمانستان، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكلها ترفض أي مساس بسياساتها الداخلية والخارجية، وتتخذ من ذلك، مبدأً أساسياً في إدارة دولها.
الدولة التركية بسياساتها وتقارباتها مع دول آسيا الوسطى، على أساس التبعية، لا على أساس شراكة وتعاون حقيقي، تضع العصي في عجلة، استمرار العلاقات الجيدة فيما بينها، ووجود منظمات مريبة تعمل لتحقيق المصالح التركية في تلك الدول، تضع العلاقات التركية معها على المحك، وتزيد من فرص القطيعة، وبين الحين والآخر، تظهر أحياناً خلافات بين تركيا وعدد من دول آسيا الوسطى، لرفضها الانصياع للإملاءات التركيّة، وحفاظها على استقلالية قراراها.
تركيا تعمل جاهدةً، للتقليل من دور الصين، وقد يكون ذلك على حساب، علاقاتها مع دول آسيا الوسطى، لأنها ترفض التبعية، وفرض الآراء، ما قد يؤدي إلى توترات كبيرة وحتمية. لذا؛ وخاصة إن تدخلت الصين بشكل مباشر فيها، وهناك مخاوف بأن استمرار تركيا بطموحاتها وأحلامها في السيطرة على خيرات دول آسيا الوسطى، دون إرضاء الصين والنظر لمصالحها، سيجعل من الصدام معها أمراً محتوم.
وترفض دول آسيا الوسطى، التدخّلات الخارجية في شؤونها، مهما كانت الغايات والأهداف، وهي تفرّق بين العلاقات الاقتصادية والتجارية، والشراكة والتعاون الحقيقي، وبين، سياسة التبعية التي تتبعها أنقرة، للحصول على امتيازات في دولها، على حساب مصالح شعوبها، وهي تمسك العصى من المنتصف، في خلق حالة توازان، في التعامل مع الدول، فمن جهة لا يريدون قطع العلاقات مع تركيا، وفي الطرف الآخر لا يمكنهم الاستغناء عن الصين، وإن تمادت تركيا في التعامل الدوني معها، لتحقيق مصالحها والتدخّل في شؤونها الداخلية، سيكون خيارهم الوقوف مع الصين، التي يرون فيها الشريك الموثوق، الذي يتخذ من سياسة المصالح والشراكة المتبادلة بينها وبين دول آسيا الوسطى.
No Result
View All Result