No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – في الذكرى التاسعة لأول مؤامرة على روج آفا (مجزرة قره جوخ) يستذكر أبناء المنطقة، التاريخ المأساوي، وهدف المحتل من تلك المجزرة، مشددين على الاستمرار في النضال لنيل حقوق شعوب المنطقة وإفشال جميع المؤامرات.
تمر الذكرى السنوية التاسعة لمجزرة قره جوخ (أول استهداف بالمسيرات من قبل دولة الاحتلال التركي)، والذي عدّته الإدارة الذاتية الديمقراطية “يوم الشهداء”، حيث لازالت ذاكرة الأهالي مثقلة بآلام ذلك الحدث المأساوي، فمن ذلك التاريخ بدأت المؤامرة على روج آفا، من المحتل التركي، بتعاون المجتمع الدولي والدول المدعية أنها ضامنة في سوريا، والتي أعطت الضوء الأخضر للمحتل التركي ليستمر منذ ذلك الوقت بشن الهجمات الاحتلالية، ويحتل من بعدها عفرين وسري كانيه، وكري سبي، ويواصل المؤامرة نفسها ضد الشعب الكردي ومشروع الأمة الديمقراطية التي تبنته الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، فحتى بعد سقوط نظام الأسد، لم تمل تركيا من مد أذرعها بالتدخّل في الشؤون السورية، والتحكم بقرارات الحكومة السورية المؤقتة، ودعمها عبر مرتزقتها لشن هجمات على الشعوب السورية، وفي مقدمتها الشعب الكردي، فبدأت الخطة العثمانية التركية بدفع الحكومة إلى النيل من إرادة الشعب الكردي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لتنتقل بعدها الهجمات إلى دير حافر فالرقة والطبقة ودير الزور، حتى الوصول إلى اتفاقية 29 كانون الثاني، بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة، كهدنةٍ لإيقاف الحرب، والبدء بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع مؤسسات الحكومة، وحتى بعد التوقيع على هذه الاتفاقية فإن المحتل التركي لا يترك الفرصة دون التدخّل لوضع عوائق وتحديات لاستكمال البنود المتفق عليها، أمام كل هذه التحديات لازال الشعب الكردي وشعوب المنطقة، يتكاتفون لإفشال المؤامرات المحبكة بحقهم، ويؤكدون على إن الإرادة الشعبية ستنتصر في النهاية.
شاهد من بين الركام
مع ساعات الفجر الأولى، دوّت أصوات الطائرات المسيّرة الحربية، تلتها سلسلة انفجارات عنيفة هزّت الجبل ومحيطه خلال دقائق، تحولت مواقع عسكرية وإعلامية إلى ركام، الضربة لم تكن مجرد حدث عابر، بل لحظة فارقة طبعت بذاكرة الأهالي، الذين ما زالوا يستذكرون أصوات القصف والخوف الذي عمَّ المنطقة، لم تتوقف تداعيات الضربة عند الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت لتترك أثرًا نفسيًا عميقًا في نفوس الأهالي.
بعد تسع سنوات على قصف جبل قره جوخ وارتكاب مجزرة بحق الأهالي هناك، لا تزال الضربة حاضرة في الوجدان العام، كحدثٍ يتجاوز كونها هجمة احتلالية، ليصبح رمزًا لمعاناة مستمرة وصراع لم تنتهِ فصوله بعد، يستنكر “فيصل حسين” من قرية كري شيرا تحتاتي التابعة لمنطقة كوجرات، تاريخ ذلك اليوم، وكيف حصلت المجزرة، بحق زملائه، وهم على رأس عملهم.
حسين خرج من بين الركام ليروي لنا اليوم، قصة المجزرة وماذا حصل لهم وقتها: “كنت أنا وأربعة من زملائي على رأس عملنا نحرس مصانع القمح، وإذ سمعنا صوت الانفجار الأول والذي هز المنطقة ككل، ومن ثم توالت الضربات ليتحول جب قره جوخ إلى كتلة من النيران، في طريقنا للخروج، تم استهداف المصانع بشكل مباشر، سقطنا تحت الركام وبصعوبة تامة خرجنا، كل منا ينادي على الآخر، وتحت صوت الطائرات المستهدفة كنا نزحف ليتوقف الزمن للحظة فيه سكون تام لا ضجيج ولا حركة والليل بسواده يجوب الأفق”.
تسعة أعوام من المقاومة
واستكمل حديثه لصحيفتنا: “تمكنت أنا وأحد زملائي من الابتعاد عن موقع الضربة لنكتشف إن الزميلين الباقين لا يزالون محاصرين وعدنا أدراجنا، بحثنا عن أصدقائنا في مشهدٍ مؤلم” مؤكداً أن مصانع القمح قد تم تدميرها بشكلٍ كامل، واصفاً هول المشهد بالدمار الشامل.
وفي ختام حديثه أكد الشاهد على المجزرة فيصل حسين أن استهداف المحتل التركي للبنى التحتية والخدمية هو استهداف لإرادة الشعب والقضية الكردية ومحاولة بائسة للنيل من الوجود والهوية الكردية.
الحقيقة التي لم تُبَدْ
لم يكن الاستهداف موجهاً فقط للبنى التحتية والخدمية فقط، كما لم تحصر للنيل من الإرادة الشعبية فقط، بل كان استهدافاً لصوت الحقيقة، للوسائل الإعلامية التي كانت تُظهر الحقائق في روج آفا، حيث تم استهداف إذاعة روج آفا (Radiyo Rojava)، وذلك ضمن سلسلة غارات جوية نفذتها مسيّرات المحتل التركي، على تلك الوسيلة الإعلامية على جانب مركز القيادة التابع لوحدات حماية الشعب، وأسفرت تلك الهجمات عن استشهاد عددٍ من المتواجدين هناك آنذاك بينهم إعلاميين.
وبهذا الخصوص، تعود الصحفيّة “دلجين علي” من إذاعة روج آفا بذاكرتها إلى تاريخ تلك المجزرة “في فجر يوم الثلاثاء تم استهداف جبل قره جوخ ومن بينها إذاعة روج آفا، لن ننسى يوماً ذلك الاستهداف، ونقف إجلالاً وفخراً أمام شهادة شهدائنا”.
استهداف الإذاعة رغم نيل البعض من كادرها مرتبة الشهادة، لم تُضعف من عزيمة أصدقائهم من الإعلاميين والإعلاميين لاستكمال مسيرة الشهداء في مجال الإعلام وإعلاء صوت الحق كما أكدته دلجين: “إن استهداف المحتل التركي للإذاعة منح العاملين فيها دافعاً للاستمرار في العمل وزيادة وتيرة النضال”.
وعن الهدف من استهداف الإذاعة تكشف الصحيفة دلجين: “لأننا ننقل الحقيقة ولأننا صوت الشعب وكون الإعلام في المنطقة ينقل حقيقة وبشاعة المحتل التركي وإرهابه في المنطقة تم استهداف الإذاعة، المحتل التركي يخشى الإعلام في منطقتنا، لأنه يكشف فظاعة أفعاله الإرهابية للعالم”.
وشددت في حديثها إلى أن العمل لا يزال قائماً في الإذاعة وأن الاستهداف لم يشكل عائقاً لهم، بل منحهم دفعاً معنوياً واصراراً على متابعة العمل في السلك الاعلامي.
كما أوضحت الصحفية دلجين علي في ختام حديثها إلى أن الإذاعة كانت من بين الأهداف المباشرة، في إطار محاولة تعطيل المنصات الإعلامية المحلية التي تنقل مجريات الأحداث في المنطقة: “إن استهدافه الإذاعة يأتي ضمن محاولات لإسكات وسائل الإعلام المحلية التي تغطي الأحداث من منظور مختلف”.
عشرون شهيداً وشهيدة
كانت ضحية الهجمات على قره جوخ، عشرين شهيداً وشهيدة، من مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة إلى جانب مراسلين ميدانيين في مركز الإعلام إلى جانب إصابة 18 مقاتلاً ومقاتلة.
ومن بين شهداء المجزرة “آرارت جودي، آرجين آزاد، آواز بوتان، باهوز تولهدان، باقي عفرين، جيان، لجين، شيلان، نودا، رستم، باور، دفرم، ريوان، وحقي”، حيث لم تتوقف حصيلة الشهداء عند هذا الرقم، فمع استمرار المؤامرة على روج آفا من قبل المحتل التركي، وبموافقة من الدول الداعية بالضامنة بسوريا، بالتزامن مع صمت المجتمع الدولي، ازداد عدد الشهداء ليصل إلى الآلاف، ليؤكد أبناء المنطقة على ضرورة استمرار النضال لإفشال جميع المخططات وتحقيق أهداف رفاقه من الشهداء.
No Result
View All Result